منظمة التجارة العالمية تفشل في التوصل الى اتفاق حول تحرير التجارة

جنيف - من فيليب رايس
نحتاج لحل

دخلت منظمة التجارة العالمية في ازمة ليل الجمعة السبت مع فشل المحاورين الرئيسيين الستة في تقريب وجهات نظرهم مما يعني فشل مفاوضات جنيف.
وخلال اجتماعهم مع المدير العام للمنظمة باسكال لامي، لم يسع رؤساء وفود المجموعات الست، الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة والبرازيل والهند واليابان واستراليا، سوى الاقرار بعيد منتصف الليل بعجزهم عن الخروج من الطريق المسدود الذي وصلت اليه المفاوضات الهادفة الى تحديد هيكلية لاختتام دورة الدوحة التي اطلقت عام 2001 في العاصمة القطرية بهدف جعل التجارة العالمية اكثر انصافا.
وقال وزير التجارة الهندي كمال ناث لعدد من الصحافيين "لن تعقد اجتماعات اخرى لمجموعة الست. علينا ان نقر باننا لم نتمكن من تحقيق اي تقدم وانه لا تزال هناك خلافات كبيرة بيننا وان هناك ازمة".
وقال ناث انه سيغادر جنيف السبت الى نيودلهي.
وتتعثر المفاوضات حول مستوى تخفيض الرسوم الجمركية المفروضة على السلع الزراعية الاوروبية والدعم المقدم للمزارعين الاميركيين، وهما امران تطالب بهما دول الجنوب.
في المقابل، تطلب الدول الغنية من هذه الدول فتح اسواقها اكثر امام صادراتها الصناعية وخدماتها.
وهذه التنازلات حساسة بالنسبة لاوروبا والولايات المتحدة التي تريد مراعاة المزارعين مع اقتراب مواعيد انتخابية مهمة، وكذلك بالنسبة لدول مثل الهند والبرازيل اللتين تريدان الحفاظ على قطاعيهما الصناعيين وحماية مزارعيهما.
وكان لامي اشار الجمعة لاول مرة امام ممثلي 149 دولة اعضاء في المنظمة الى ازمة ترتسم بقوله "ان لم نغير وجهتنا بصورة راديكالية خلال الساعات المقبلة او الايام المقبلة سنواجه بصراحة ازمة".
ولم يتح الاجتماع الاخير لمجموعة الست التي تفتقد الى "قيادة"، كما اشار عدة خبراء في جنيف، تقريب المواقف حول خفض الرسوم الجمركية والدعم المقدم للزراعة، كما اكد وزير الخارجية البرازيلي سيلسو اموريم.
وقال اموريم للصحافيين انه مع ذلك "لا يفكر احد حاليا بخطة ثانية. الجميع متعلق بالخطة 'الف' مما يعني العمل بصورة مكثفة خلال تموز/يوليو ولكن ليس بالضرورة من خلال حضور الوزراء هنا".
ويفترض ان يعقد اجتماع غير رسمي لنحو ثلاثين وفدا او ما يسمى "الغرفة الخضراء" بلغة منظمة التجارة العالمية، السبت لتقرير برنامج التحرك المقبل.
وقال اموريم من جهة ثانية ان على باسكال لامي ان يلعب دورا "اكثر فعالية عبر اجراء مشاورات لصياغة اسئلة يصعب احيانا (على المتفاوضين) طرحها على الاخرين".
وقال "يمكنه ان يساعد في مد الجسور"، مع رفضه فكرة ان يقوم لامي بنفسه برسم تسوية.
وتعمل منظمة التجارة العالمية على اساس التوافق وفق صيغة المنظمة "التي يديرها اعضاؤها". وكما هي الحال منذ بدء دورة الدوحة لا تزال المفاوضات الزراعية تقف عائقا امام التوصل الى اتفاق.
وامام غياب اي تقدم في المفاوضات، ورغم الاجتماعات المتعددة بين الفاعلين الرئيسيين، قرر لامي تاجيل موعد التوصل الى اتفاق حول هيكلية التفاوض من نيسان/ابريل الى نهاية حزيران/يونيو.
ولم يكف لامي عن الترديد بان عدم التوصل الى اتفاق قبل الصيف يعني عدم القدرة على القيام بصياغة الالتزامات التي خرجت بها المنظمة ان تختتم بها دورة الدوحة، في الوقت المحدد اي في بداية 2007 على ابعد تقدير.
وقال سيلسو اموريم الجمعة انه "احيانا تكون هناك حاجة الى ازمة للتوصل الى اتفاق، لن تكون هذه المرة الاولى".
وبعد تعثر انطلاقها خلال المؤتمر الوزاري في سياتل في 1999، تم اطلاق الدورة بنجاح في الدوحة. لكن مؤتمر كانكون سنة 2003 سجل فشلا، ثم تم وضع اتفاق اطار في جنيف في تموز/يوليو 2004 للبدء بالمفاوضات الزراعية، ولم يسجل سوى تقدم متواضع خلال المؤتمر الوزاري في هونغ كونغ في كانون الاول/ديسمبر 2005.