منطقة اليورو تخرج من الركود الاقتصادي

بروكسل - من ايلاهي ميريل
الوضع افضل هذه الايام لاوروبا وعملتها

اشارت المعطيات التي نشرت الخميس في كبرى دول منطقة اليورو الى ان الاقتصاد فيها بدأ يخرج من الركود، لكن هذا التطور الايجابي يحرم الدول التي تعاني من عجز في الميزانية، من التذرع بالانكماش لعدم احترام بنود ميثاق الاستقرار.
وتخرج المانيا، اكبر اقتصاد في منطقة اليورو، من الانكماش في الفصل الثالث من العام، مسجلة نموا ايجابيا يبلغ 0.2% بعد ثلاثة فصول متتالية من تراجع اجمالي الناتج الداخلي فيها.
وخرجت هولندا ايضا من الانكماش في الفصل الثالث، مسجلة نموا طفيفا قدره 0.1%.
اما فرنسا، فقد نجحت في الافلات من الانكماش وستسجل نموا من 0.3% او 0.4% في الفصل الثالث بعد تراجع اجمالي الناتج الداخلي بنسبة 0.3% في الفصل الثاني.
ومنطقة اليورو التي شهدت تراجع اجمالي الناتج الداخلي بنسبة 0.1% في الفصل الثاني وجموده في الفصل الاول، ستفلت هي ايضا من الانكماش، مع تسجيلها "ارتفاعا في اجمالي الناتج الداخلي بنسبة 0.3% في الفصل الثالث"، على ما اعتبر نيكولا سوبزاك (غولدمان سميث).
ويتوقع جان-فرنسوا ميرسييه (سيتي غروب) هو الاخر نموا من 0.3% في الفصل الثالث "وسيتواصل بوتيرة متسارعة تدريجيا" كما قال.
لكن اقتصاد منطقة اليورو الذي يتأثر اساسا بالنمو العالمي الذي يؤدي الى توفير منافذ للصادرات، لا يزال هشا بانتظار انطلاق حركة الطلب الداخلي مجددا (استثمار واستهلاك) وتراجع معدل البطالة.
وقال سوبزاك "ان العنصر الاول في حلقة النهوض، اي التجارة الخارجية، متوافر، ويبقى معرفة ما اذا كان الطلب الداخلي سيدعمه ايضا ".
ولفت ميرسيييه ايضا الى ان "الخروج من الازمة سيكون بطيئا، وان النمو لا يزال ضعيفا"، مذكرا بان منطقة اليورو ستشهد نموا بنسبة 1.2% في نهاية هذا العام مقارنة بـ7% في الولايات المتحدة.
وهذا التحسن البطيء لن يكون كافيا لتغطية العجز في الميزانية المرتفع في اقوى اقتصادين في المنطقة، المانيا وفرنسا، وهما الدولتان اللتان تأخذ عليهما بروكسل احتمال تسجيلهما في العام 2004 عجزا يفوق سقف الـ3% من اجمالي الناتج الداخلي المحدد في ميثاق الاستقرار وذلك للسنة الثالثة على التوالي.
لكن "النهوض" ومهما كان ضعيفا، "يعدل المعطيات في الجدل حول الميثاق" عبر حرمان الدول التي تعاني من عجز، من ذريعة ان احتمال حصول "انكماش" يقلص من هوامشها لتصحيح اوضاع ماليتها، كما رأى سوبزاك.
وكان رئيس الوزراء الفرنسي جان بيار رافاران تذرع "بالاجواء التي تنذر بالانكماش" في فرنسا لتبرير عدم قدرة باريس على احترام قواعد ميثاق الاستقرار اعتبارا من العام 2004.
ورأى الخبير الاقتصادي في غولدمان سميث ان "المفوضية الاوروبية سيكون لها هامش تحرك اكبر للدفاع عن الميثاق وزيادة الضغط على الدول التي تعاني من عجز".
واعلنت المفوضية الخميس انها ستبحث الثلاثاء المقبل في توجيه انذار جديد الى المانيا على غرار الانذار الذي وجه الى فرنسا. ويعود لوزراء المالية الاوروبيين الذين سيجتمعون في 24 و25 تشرين الثاني/نوفمبر في بروكسل ان يجروا تقييما لهذه الانذارات التي سيواكبها التهديد بفرض عقوبات.
وبروكسل المدركة لتأثير الظروف الاقتصادية "التي تبقى قي العام 2003 اهم سبب في تفاقم العجز في الدولتين"، منحت فرنسا مهلة اضافية مدتها سنة للتقيد بالميثاق في العام 2005، وستقوم بالشيء نفسه مع المانيا.
لكن برلين تشعر بالصدمة من جراء هذا الاجراء. واعلن وزير المالية الالماني هانس ايشل الاسبوع الماضي ان هذا الميثاق "ليس قانون عقوبات وانما اطار عمل اقتصادي"، رافضا تطبيقا "ميكانيكيا" له.