منطقة آمنة لضرب الأكراد ونهوض التركمان

لم تشعر تركيا بالخطر ولم ينتابها الخوف وكما لم تقلق على أمن حدودها منذ ظهور "داعش" في سوريا وسيطرتها فيما بعد على معظم المناطق والنقاط الحدودية معها في الجانب السوري، ولم تحرك أسرابا من طائراتها ولم نسمع أصوات مدافعها خلال هذه المدة بالرغم من وقوع تفجيرات عدة في مناطق متفرقة من البلاد في أوقات سابقة، وعليه لم تعتقل أية خلية إرهابية مرتبطة بالجماعات المقاتلة في سوريا مع إن التنظيمات المتطرفة جعلت من أراضيها أكبر جسر للتواصل بين سوريا والخارج لأنها أكثر أمناً وسلاماً وأقصر مسافةً وبالتالي توسيع في شبكات وخلايا إرهابية في عمقها لسهولة في المناخ الأمني والاجتماعي. كما لم يكن ردها عنيفاً على اختراق المقاتلات السورية أجواءها وإسقاط طائراتها.

لكنها أوحت بأن أمنها بات مهدداً ومعرضاً للأخطار بعد تقلص نفوذ تنظيم "داعش" بوتيرة متسارعة على حدودها الجنوبية لصالح القوات الكردية وغرفة عمليات البركان المدعوم من القوات الجوية للتحالف الدولي ـ العربي، واقتراب ربط المناطق الكردية بعضها ببعض.

وكانت عملية تفجير في مدينة سروج المتآخمة لمدينة كوباني السورية حجة مناسبة للإسراع في تنفيذ بعض المطالب الاميركية بعد المماطلة الطويلة من خلال فتح قواعدها العسكرية أمام طائرات التحالف مقابل قصف مواقع حزب العمال الكردستاني لحسابات داخلية وانتخابية وسياسية وأمنية، وإقامة منطقة آمنة في الشمال السوري بين مدينة جرابلس وبلدة مارع لمواجهة التهديد الكردي المزعوم عبر الحدود أولاً ولإنشاء جيب عرقي لضمان التواصل مع أتباعها في الداخل راهناً ومستقبلاً ثانياً، ويعتبر تخلي عن شرط ضرب النظام بالتوازي مع ضرب داعش تدخل في هذا الإطار، فكان من الطبيعي أن تصاب بنوع من الهستيريا وتقصف يميناً وشمالاً حتى تبلورت غاياتها شيئاً فشيء.

تركيا التي كلما راجعت ذاكرتها وحنت إلى إمبراطوريتها الغابرة، وكلما تأزمت علاقاتها مع جيرانها العرب والأمراد، لا تتردد في المطالبة بأحقيتها في ولايات التركة العثمانية تارةً وحقوق الأقلية التركمانية تارةً أخرى.

فهي كانت تطالب بولاية الموصل حتى في أمس القريب عندما كانت علاقاتها سيئة مع العراق، وقبل أن تتحسن علاقاتها مع إقليم كردستان ـ العراق، كانت تدفع التركمان في كركوك لإنشاء إقليم مستقل بحجة إن غالبية سكانها من التركمان، وإجبار سوريا في "اتفاق أضنة" عام 1998 على التنازل عن اللواء الاسكندرونة بشكل رسمي، وبدأت تركيا الآن اللعب على ورقة تركمان سوريا، فما اتهامها للقوات الكردية بتهجير التركمان وبعض العرب من كرى سبي (تل أبيض) وتأهيلها آلاف من العناصر التركمانية تمهيداً لدخولهم إلى منطقة آمنة مزعومة هو ليس إلا البدء بمحاولة إنشاء جيب تركماني تحت شعارات التي تلامس المشاعر الشعب السوري المهاجر والنازح الذي لم يعد يفكر إلا بالأمان، ومن تلك منطقة ستحاول ممارسة الاستفزاز بحق القوات الكردية أملاً في جرها إلى المواجهة لتمكين الحجة في الدخول إلى معاقل الأخيرة.

أهداف التحرك التركي الأخير اختصاراً:

ـ منع ربط المناطق الكردية بعضها ببعض وتقويض أي حكم كردي سوري من خلال جرهم إلى المواجهة

ـ محاولة إنشاء جيب تركماني تحت يافطة منطقة آمنة وإيواء اللاجئين وضمان التواصل الجغرافي واللوجستي مع حلفاءها في الداخل السوري

ـ محاولة كسر شوكة حزب العمال الكردستاني وحلفائه من وحدات (ي ب ك) في سوريا بعد تحسن علاقات الأخيرة مع الغرب والتحالف

ـ محاولة ضرب مكتسبات حزب الشعوب الديمقراطي الكردي التركي في الانتخابات النيابية الأخيرة وحله بتهمة دعم الإرهاب

ـ مغازلة القوميين الأتراك والرافضين للعملية السلمية مع الأكراد لنيل وحصد أكبر عدد من الأصوات في انتخابات مبكرة متوقعة.