منصف المرزوقي رئيسا للدولة التونسية

المرزوقي: جئت لرئاسة الدولة فنلتها

تونس - انتخب المجلس الوطني التاسيسي التونسي الاثنين مرشح الائتلاف الثلاثي في المجلس المنصف المرزوقي المناضل الحقوقي المعروف وزعيم حزب المؤتمر من اجل الجمهورية (يسار قومي)، رئيسا للدولة التونسية، بـ153 صوتا في حين صوتت كتلة المعارضة بالاوراق البيضاء .

والقى الرئيس الجديد لتونس منصف المرزوقي كلمة بالمناسبة قال فيها " الثقة هي ابلغ ما يطلبه انسان من انسان، وشرف الثقة الذي نلته بأغلبية تفوق الثلثين أغلى واثمن ما نلت لأكون ممثلا للشعب وممثلا للثورة..وساسعى بكل جهدي لاكون جديرا بهذه الثقة".

وسيلقي المنصف المرزوقي الثلاثاء خطابا في المجلس بمناسبة توليه الرئاسة ويؤدي اليمين.

وتم الإعلان خلال الجلسة العامة التي عقدها بعد ظهر الاثنين المجلس الوطني التأسيسي، برئاسة مصطفى بن جعفر رئيس المجلس والمخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية طبقا لأحكام القانون التأسيسي المتعلق بالتنظيم المؤقت للسلط العمومية عن تسجيل 10 ترشحات لمنصب رئيس الجمهورية لم يتم قبول سوى ترشح وحيد يخص محمد المنصف المرزوقي.

وأوضح عضو لجنة إحصاء الأصوات ومراقبة عملية التصويت علي الحويجي أنه بعد دراسة هذه الملفات، تم رفض 9 ترشحات، وذلك لخلو مطالب ترشحاتهم من وثيقة تتضمن قائمة ممضاة من 15 عضوا في المجلس التأسيسي.

وأضاف الحويجي أن اللجنة رفضت أيضا مطلب ترشح محمد الوصيف لعدم بلوغه السن القانونية المحددة للترشح لمنصب رئيس الجمهورية، مبينا أن الملف الوحيد المستوفي لجميع شروط الترشح يخص محمد المنصف المرزوقي وبناء عليه تم قبول ملف ترشحه.

وسيتخلى منصف المرزوقي على عضويته في المجلس التاسيسي، كما سيتخلى عن رئاسة حزب المؤتمر من أجل الجمهورية.

وعقد اعضاء المجلس التاسيسي الـ 217 جلسة عامة لانتخاب رئيس الجمهورية لتعيين احد راسي السلطة التنفيذية الجديدة في تونس وذلك بعد شهر ونصف من انتخابات 23 تشرين الاول/اكتوبر و11 شهرا من فرار الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي الى السعودية اثر ثورة شعبية غير مسبوقة ضد نظامه.

وكان رئيس المجلس الوطني التاسيسي مصطفى بن جعفر اعلن الاسبوع الماضي فتح باب الترشح لمنصب رئيس الجمهورية وفق الشروط التي حددها الفصلان الثامن والتاسع من "القانون التاسيسي المتعلق بالتنظيم المؤقت للسلط العمومية".

ونص الفصلان بالخصوص على شرط ان يكون رئيس الجمهورية "تونسيا مسلما غير حامل لجنسية اخرى مولودا لاب ولام تونسيين بالغا من العمر على الاقل خمسا وثلاثين سنة" وعلى ان المجلس يختار الرئيس "بالانتخاب السري بالأغلبية المطلقة من اعضائه من بين مرشحين يقوم بترشيح كل منهم خمسة عشر عضوا على الأقل من المجلس الوطني التأسيسي".

وكان ائتلاف الاغلبية الثلاثي داخل المجلس المكون من حزب النهضة (89 مقعدا) وحزب المؤتمر من اجل الجمهورية (29 مقعدا-يسار قومي) والتكتل الديمقراطي من اجل العمل والحريات (20 مقعدا-يسار وسط)، اتفق على ترشيح المنصف المرزوقي لمنصب رئيس الجمهورية.

ويملك الائتلاف الثلاثي اغلبية مريحة داخل المجلس في الوقت الذي يتطلب انتخاب الرئيس فقط اغلبية مطلقة (50 بالمئة زائد واحد).

وكان المرزوقي (66 عاما) المعارض التاريخي لنظام بن علي اعلن بعد يومين من فرار الرئيس السابق الى السعودية، لدى حلوله بتونس بعد سنوات من المنفى نيته الترشح لرئاسة الجمهورية.

وبعد موكب اداء القسم والتنصيب يتولى رئيس الجمهورية تعيين رئيس الحكومة وتكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة. ويتوقع ان يتم ذلك خلا ل الاسبوع.

ووفق الاتفاق بين الاغلبية فان الامين العام لحزب النهضة حمادي الجبالي هو من سيتولى رئاسة الحكومة ثم عرض حكومته على المجلس التاسيسي لنيل الثقة.

واصبح ممكنا استعادة شرعية السلطات التنفيذية في تونس بعد ان صادق المجلس الوطني التاسيسي السبت على "القانون التاسيسي المتعلق بالتنظيم المؤقت للسلط العمومية" الذي ينظم مختلف سلطات الدولة لحين الانتهاء من وضع دستور "الجمهورية الثانية" في تاريخ تونس وتنظيم انتخابات عامة جديدة في ضوء مواده.

ونص هذا القانون في ديباجته على ان المجلس الوطني التاسيسي هو "السلطة الشرعية الاصلية والمكلفة من الشعب باعداد دستور يحقق اهداف الثورة التونسية وبالاشراف على ادارة شؤون البلاد لحين اقرار الدستور وارساء مؤسسات دائمة".

ونص هذا القانون في فصله العاشر على مهام رئيس الجمهورية وابرزها "تمثيل الدولة التونسية" وتوليه مع رئيس الحكومة "رسم السياسة الخارجية للدولة بالتشاور والتوافق بينهما" و"تعيين رئيس الحكومة" و"القيادة العليا للقوات المسلحة" و"اشهار الحرب واعلان السلم بعد موافقة ثلثي أعضاء المجلس الوطني التأسيسي".

وتنتظر تونس من سلطاتها التنفيذية الجديدة ان تنكب خصوصا على الوضع الاجتماعي والاقتصادي المتدهور بعد عام قاربت فيه نسبة النمو الصفر وتفاقم فيه عدد العاطلين عن العمل وسط عدم استقرار ثاني اهم شريك اقتصادي (ليبيا) وازمة اقتصادية لدى شريكها الاول (الاتحاد الاوروبي).

ومع ذلك فقد اشار استطلاع حديث للراي في تونس الى ان 92 بالمئة من التونسيين "متفائلون بمستقبل البلاد" بل ان 67 بالمئة قالوا انهم "متفائيلن جدا"، بحسب نتائج استطلاع راي قام به المجمع العالمي للدراسات (تروا سي ايتود)، كما اوردتها الاحد وكالة الانباء التونسية.

في الاثناء انتقد رسم كاريكاتوري على الصفحة الاولى لصحيفة لابراس اليومية الناطقة بالفرنسية (قطاع عام) انتخاب المرزوقي مشيرا الى انه سيتم الاثنين انتخاب رئيس "معروف اسمه سلفا كما كان يحصل في السابق"، في مقارنة بين الانتخابات المعروفة النتائج سلفا طوال 50 عاما في تونس واتفاق الاغلبية المنتخبة داخل المجلس على ترشيح المرزوقي.