منصب رئيس الوزراء يُعلق زواج أحزاب ايران في العراق

بغداد - من سؤدد الصالحي
حكومة الدولة الدينية

قال مسؤولون من التكتلين الشيعيين الرئيسيين في العراق انهما اتفقا على الاتحاد قبل أسابيع غير أن اندماجهما معلق بسبب خلافات بشأن كيفية اختيار رئيس الوزراء وطرق تحجيم سلطاته.
وحل هذه الخلافات قد يرجيء بدرجة أكبر تشكيل الحكومة الجديدة بعد الانتخابات البرلمانية غير الحاسمة التي جرت قبل ثلاثة أشهر مما يعمق فراغ السلطة الذي فتح بابا أمام المقاتلين العازمين على مهاجمة الديمقراطية الوليدة في العراق.
وقال ائتلاف دولة القانون الذي يرأسه نوري المالكي رئيس الوزراء والتحالف الوطني العراقي الذي ترتبط قياداته بعلاقات وثيقة مع إيران يوم الرابع من مايو- أيار انهما سيندمجان لتشكيل تكتل برلماني واحد.
وقال مسؤولون إن الجانبين أجريا محادثات سادها الجدل بشأن آليات اختيار المرشح لرئاسة الوزراء وضمانات فعالة لتحجيم سلطاته وصياغة برنامج مفصل للحكومة.
وتهدف أغلب مقترحات التحالف الوطني العراقي إلى إضعاف سلطات رئيس الوزراء وتجنب العودة للدكتاتورية بعد سبع سنوات من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة وأطاح بصدام حسين الذي حكم العراق من 1979 إلى 2003.
ويريد المالكي الذي ظهر كمرشح يمثل تسوية بعد انتخابات عام 2005 الاحتفاظ بالمنصب.
ولكنه يواجه معارضة شديدة من مكون رئيسي في التحالف الوطني العراقي هو الحركة الصدرية التي يتزعمها رجل الدين الشيعي المناهض للولايات المتحدة مقتدى الصدر الذي سحقت قوات حكومية أرسلها المالكي عام 2008 جيش المهدي الميليشيا التابعة له.
ويقول مسؤولون من إئتلاف دولة القانون إن المتنافسين يستخدمون الخوف من الانفراد باتخاذ القرار والدكتاتورية كذرائع لإضعاف نفوذ رئيس الوزراء بشكل غير مشروع عن طريق تقليص سلطاته على قطاعات الأمن والمال وعن طريق محاولة تسييس قوات الأمن.
وقال حيدر العبادي عضو ائتلاف دولة القانون من حزب الدعوة الذي يتزعمه المالكي "هم يقولون إنهم يريدون أن يحولوا رئيس الوزراء إلى شرطي مرور وليس صاحب قرار." وأضاف "وهذا خطأ فادح في حق العراق."
وجاء ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه المالكي في المرتبة الثانية في انتخابات السابع من مارس آذار وحصل على 89 مقعدا في البرلمان الجديد الذي يضم 325 مقعدا. وجاء التحالف الوطني العراقي في المرتبة الثالثة وحصل على 70 مقعدا في حين حصل الأكراد على 58 مقعدا.
ويسيطر ائتلاف دولة القانون والتحالف الوطني العراقي معا على عدد مقاعد قريب من 163 مقعدا المطلوب لتشكيل حكومة.
وبالإضافة إلى التيار الصدري يضم التحالف الوطني العراقي المجلس الأعلى الإسلامي العراقي وهو حليف سابق للمالكي انفصل عن حزب الدعوة قبل انتخابات آذار - مارس.
ومن مقترحات المشاركة في السلطة الأكثر إثارة للجدل والذي أورده التحالف الوطني العراقي هو تعيين ثلاثة نواب لرئيس الوزراء كل من فصيل مختلف ويكون كل واحد منهم مسؤولا عن واحدة من ثلاث حقائب وزارية رئيسية هي الأمن والمالية والخدمات.
ويشير اقتراح آخر إلى تشكيل لجنة أمنية رفيعة المستوى تشمل ممثلين عن كل تكتل وتكون لها سيطرة كاملة على الأمن.
وقال مسؤول بارز من التحالف الوطني العراقي طلب عدم نشر اسمه "الهدف هو تحويل نظرية اقتسام السلطة إلى واقع على الأرض".
وقال المحلل العراقي ابراهيم الصميدعي إن رغبة المالكي في الاحتفاظ بمنصبه قد تقود إلى اقتسام للسلطة ينطوي على مخاطر.
وأضاف "تجزئة ادارة الملف الأمني تعني انحدار العراق الى كارثة خصوصا وأن الاميركيين مصرون على اكمال سحب قواتهم نهاية عام 2011".
وتابع "المالكي يسعى لترضية المجلس الأعلى والصدريين والاكراد واعتقد انه مستعد لان يعطيهم ما يرغبون حتى لن يتبقى بين يديه شيء يدير به حكومة العراق".
والنزاعات بين التكتلات الشيعية المدعومة من ايران التي اتفقت بالفعل على الاندماج قد تشير إلى محادثات صعبة تستمر أسابيع قبل أن يشكل العراق حكومة جديدة إثر الانتخابات التي كان العراقيون يأملون ان تحقق الاستقرار لبلادهم بعد أعوام من صراع طائفي.
وبعد مرور نحو 12 اسبوعا على الانتخابات لم يصدق بعد على النتائج النهائية.
ويهدد فراغ السلطة الناتج عن ذلك الوضع الأمني الهش في العراق مع استعداد القوات الأمييكية لمغادرة البلاد.
وحذر رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي الذي فاز ائتلافه العراقية الذي يضم عدة طوائف ويحظى بتأييد قوي من السنة بفارق مقعدين على دولة القانون من أن أي محاولة من جانب التكلات الشيعية المتحدة لاستبعاد ائتلافه من الحكومة قد تشعل صراعا طائفيا دمويا جديا.
وقال جوست هيلترمان المحلل لدى المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات إن الصراع على رئاسة الوزراء سيتصاعد عندما تصدق المحكمة العليا في العراق على نتائج الانتخابات
وأضاف "قد يستمر هذا الصراع لبعض الوقت وسيتعين على الساسة العراقيين الانتباه وعدم السماح لجماعات مفسدة باستغلال فراغ السلطة بشن هجمات يكون من شأنها زعزعة استقرار العملية وإثارة تبادل الاتهامات والعنف بين الساسة".