منشآت السلطة المدمرة لم يبق لها سوى« وجه الله »

رام الله - من ماجدة البطش
مبنى الإذاعة الفلسطينية آخر هدف دمر حتى الآن

لم يبق للسلطة الفلسطينية سوى "وجه الله" بعد ان دمر الجيش الاسرائيلي معظم منشآتها والبنى التحتية الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية ما اعادها الى الوضع الذي كانت عليه عام 1994 لدى اقامتها.
وكان آخر المنشآت التي دمرتها اسرائيل مبنى هيئة الاذاعة والتلفزيون الفلسطينية في رام الله السبت ما ادى الى تحول كل التجهيزات والمعدات والاستوديوهات الى رماد.
وقال امين عام السلطة الفلسطينية احمد عبد الرحمن واصفا هذا الوضع "لم يبق للسلطة الفلسطينية سوى وجه الله".
واضاف عبد الرحمن ان "نهج الحكومة الاسرائيلية تدميري ويستهدف البنية الاساسية للكيان الوطني الفلسطيني".
وتابع المسؤول الفلسطيني "لقد دمر الاسرائيليون اما بالقصف بالطيران او بالصواريخ او بالتجريف المطار والميناء والبحرية في غزة، ومراكز شرطة وامن وطني واستخبارات وقوة 17 وسجونا في كل من قطاع غزة ومدن طولكرم وجنين ونابلس ورام الله واريحا في الضفة الغربية، اضافة الى تجريف الاراضي الزراعية واقتلاع الاشجار وحفر الخنادق في الطرقات وهدم المنازل".
وقال عبد الرحمن "انهم يحاولون اعادة الوضع الى ما كان عليه قبل اقامة السلطة عام 1994 وحتى الطرقات ومواسير المياه وخطوط الهاتف والكهرباء تعرضت لاضرار جسيمة".
واضاف المسؤول الفلسطيني "لم تسلم منهم (الاسرائيليون) حتى مزارع الدواجن والاغنام وخلايا النحل التي اتلفها الاسرائيليون وبلغ عددها 5278 بحسب وزارة الزراعة، كما اقتلعت 494101 شجرة من الزيتون والحمضيات واللوزيات وغيرها".
وكشف ان القصف طاول ايضا مبنى كلية التربية الحكومية في غزة ومصانع في غزة والضفة الغربية اضافة الى كازينو وفندق ومطعم في اريحا وفنادق في بيت لحم والبيرة.
اما هدم البيوت فقد طاول مئات المنازل وكان آخرها عملية اقتحام عسكرية اسرائيلية لمخيم رفح في قطاع غزة في العاشر من الشهر الجاري وتدمير اكثر من 50 منزلا فلسطينيا بالكامل بحسب وكالة الاونروا التابعة للامم المتحدة.
واعلنت الادارة العامة للتسويق والمعابر في وزارة الزراعة الفلسطينية "ان حجم الاضرار التي لحقت بالمزارعين الفلسطينيين بلغت ما قيمته 482 مليون دولار من جراء الممارسات الاسرائيلية المتعلقة بهدم المنازل والابار والمنشآت الزراعية وجرف الاراضي واقتلاع الاشجار في الاراضي الفلسطينية خلال اشهر الانتفاضة" التي انطلقت في ايلول/سبتمبر عام 2000.
واعلن متحدث باسم المفوضية الاوروبية في بروكسل في السادس عشر من الشهر الجاري ان المفوضية تعد لائحة بالاضرار التي الحقها الجيش الاسرائيلي بالبنى التحتية والمباني التي مولها الاتحاد الاوروبي او بعض دوله في الاراضي الفلسطينية.
وستسمح هذه اللائحة التي يتم العمل عليها في بروكسل منذ مطلع كانون الثاني/يناير بتقييم الاضرار التي لحقت بمنشآت ساهم فيها الاوروبيون.
وتشير المعطيات الاولى المتوافرة الى ان قيمة الاضرار التي تم احصاؤها حتى الان "تفوق عشرة ملايين يورو".
ويمثل مطار غزة الذي استهدف الجيش الاسرائيلي مرارا منشآته ومدرجه، البنية التحتية الرئيسية على لائحة المنشآت المدمرة والتي بنيت بتمويل اوروبي.
وكان تم تشييد هذا المطار بواسطة مساهمات اسبانية والمانية فضلا عن مساعدة من الاتحاد الاوروبي.
اما المباني الاخرى التي شيدت بمساهمة اوروبية ودمرت او تضررت فهي معهد الطب الشرعي في غزة وبعض منشآت مرفأ غزة التي ساهمت في تمويلها بصورة خاصة فرنسا وهولندا، والمكتب المركزي للاحصاءات التابع للسلطة الفلسطينية في رام الله.
وقدر محمد اشتيه رئيس المجلس الاقتصادي الفلسطيني والتنمية والاعمار "بيكدار" خسائر الفلسطينيين العامة بخمسة مليارات دولار "تشمل الخسائر المباشرة وتلك الناجمة عن منع دخول العمال ووقف تحويلات اموال السلطة المترتبة على الجانب الاسرائيلي".
واضاف اشتيه "وصلت نسبة البطالة الى 53% واقتصادنا الوطني لا يعمل باكثر من 30% من وتيرته وحوالى 350 الف اسرة اي حوالي مليون شخص يعيشون تحت خط الفقر".
وعما تبقى للسلطة الفلسطينية بعد كل ما حدث قال اشتيه "الدمار كبير ولكن السلطة هي سلطة الشعب والشعب الفلسطيني باق وهو الذي بنى هذه المؤسسات وان كان سيحتاج الى مال كثير لاعادة بنائها".
واضاف اشتيه ان رئيس الحكومة الاسرائيلية ارييل شارون "اعد لائحة بمنجزات السلطة وبدا بتدميرها الواحدة تلو الاخرى.