منحوتة «داود» تستعيد شبابها بعد 500 عام على ابتكارها

فلورنسا (ايطاليا) - من كلودين رونو

تخضع منحوتة "داود" لمايكل انجيلو، احدى اشهر المنحوتات في العالم، ابتداء من الاثنين لعملية تنظيف دقيقة من اجل حماية هذه المنحوتة المعروضة في فلورنسا منذ العام 1504 من ترسبات الزمن.
وعهد بالمنحوتة الرخامية البديعة الى المرممة الايطالية الشابة سينتزيا بارنيغوني بعد استقالة زميلتها انييزي بارونتشي في الربيع بسبب عدم موافقتها على وسيلة التنظيف التي تم اختيارها.
وابدت بارونتشي مخاوف من ان تلحق عملية التنظيف اضرارا بالرخام، وقد ايدتها الرأي هذا الصيف مجموعة من الخبراء الانكلوسكسونيين، فوجهت انتقادات حادة الى معهد "اوبيفيسيو ديلي بييتري دوري"، وهو المعهد الكبير المكلف عملية الترميم في فلورنسا.
وعبر الخبير في تاريخ الفن جيمس بيك من نيويورك عن مخاوف من ان تصبح منحوتة "داود" اشبه بمنحوتة عادية من الجص.
واوضح في مجلة "نويانس" المتخصصة ان "عمليات التنظيف التي سبق ونفذها معهد اوبيفيسيو كانت جذرية الى حد بعيد، على حد ما شاهدت، وهي تنم عن سعي الى البياض واللماعية على حساب الطابع القديم للرخام".
واعتبرت اوبيفيسيو من جهتها انها عرضة لحملة مغرضة تحول انقاذ تحفة فنية الى "مشاجرة سوقية".
وفي نهاية الامر، تدخلت الوزارة الايطالية للممتلكات الثقافية في تموز/يوليو واعطت الضوء الاخضر لعملية التنظيف بواسطة الضمادات المبلولة بالماء، وهي الطريقة التي اختارها معهد اوبيفيسيو.
وبدأت التجارب الاولى في مطلع ايلول/سبتمبر على بقع محدودة من المنحوتة.
وسيتم اطلاق عملية التنظيف الحقيقية الاثنين خلال مؤتمر صحافي في متحف الاكاديمية الذي يحوي المنحوتة، وستكون هذه مناسبة لكشف بعض التفاصيل العلمية حول العملية.
ولزم المتحف حتى الان الصمت المطبق حول المسألة تجنبا لانتشار "اي افتراضات او معلومات غير صحيحة"، بحسب ما اوضح مكتبه الاعلامي.
وتقرر اخضاع "داود" لعملية الترميم التي كان من المفترض اساسا ان تنتهي في اذار/مارس 2003، بعد فحص علمي استغرق 11 عاما.
وتضررت المنحوتة التي تضاهي شهرة لوحة "لا جوكوندة" (الموناليزا)، من عرضها في العراء على مدى ثلاثة قرون ونصف بقيت خلالها عرضة لتقلبات الاحوال الجوية في ساحة سينيوريا، قبل وضعها في مأمن في متحف الاكاديمية عام 1873 وعرض نسخة مكانها.
كما انها تعاني من عملية اكسدة كيميائية، وهي من المخاطر الكبرى التي تهدد الاعمال الرخامية والنقوش والنصب بصورة اجمالية.
غير ان العدو الاكبر لـ"داود" كان اليد البشرية، رغم ان المنحوتة، بجمالها وتناسبها وتناغم تقاطيعها، تعتبر تمجيدا لهذه اليد وتغنيا بتوقعها الى الكمال المعنوي والجسدي.
فالمرممون الذين عملوا عليها في القرن التاسع عشر اخضعوها لعدد من العمليات التي تركت عليها بصمات مدمرة، اذ استخدموا خلالها المواد الحمضية او الشمعية.
كما عانت المنحوتة من انكسار بعض اجزائها، سواء عمدا او عرضا. فتم اصلاحها اكثر من مرة اثر كسر ذراعها اليسرى عام 1527 خلال تظاهرة، ثم ثلاثة اصابع في احدى رجليها في 1813 و1851 واخيرا عام 1991 على اثر عملية تخريب.