منتجع دهب يشبه ساحات الحرب غداة التفجيرات

دماء وحطام في شوارع ذهب(نقلا عن التلفزيون المصري)

دهب (مصر) - "كأن المكان ساحة حرب، لم اشاهد في حياتي امرا مماثلا، الدماء في كل مكان، قضى ولد بين ذراعي"، قال مرتعشا الطبيب الالماني ميكايل هارتليش الذي شهد اعتداءات دهب في سيناء.
اثار الاعتداءات الثلاثة بدت واضحة فجر الثلاثاء على المنتجع السياحي، بعدما استهدفت سوقا شعبية يرتادها السياح الاجانب ومصريون كثر جاؤوا لتمضية اجازاتهم.
وفيما تحدثت السلطات عن قنابل تم التحكم فيها عن بعد، اشار مسؤول امني الى انتحاريين اثنين على الاقل.
الطرق امتلات ببقع الدماء وواجهات المتاجر صارت في خبر كان، والذكرى لا تزال اليمة جدا بالنسبة الى الشهود.
قال بول ماكبيث (42 عاما) مدرب الغطس "ركض الناس في كل الاتجاهات ووصلت الشرطة ورجال الاطفاء، كان الامر اشبه بفوضى منظمة، اناس يلتقطون اشلاء بشرية، انه جنون".
وروى هذا الاسكتلندي الذي يقيم في دهب منذ اربعة اعوام ان احد الانفجارات الثلاثة رمى لشدة قوته بصديقه من متجره الى الشاطئ المجاور.
وقال ابراهيم صديق (32 عاما) الذي يملك مقهى للانترنت "شاهدت العديد من الجثث والجرحى وفوضى عارمة، كان ثمة دمار كثير".
كان هارتليش يمضي اجازته في المنتجع الذي يقصده خصوصا هواة الغطس في البحر الاحمر، واسرع الى المواقع التي استهدفتها الهجمات.
قال "صادفت رجلا ميتا انفجر راسه واقتلعت عينه واصيب بجروح عديدة، كما نقلت فتى فقد قدمه الى احد مستشفيات شرم الشيخ، كان دنماركيا".
اما الولد الذي قضى بين ذراعيه "فكان مصابا بجروح بالغة في صدره، كان جالسا في مطعم صيني".
واكد الطبيب الالماني انه عمل طوال الليل في المستشفى المحلي "الاسوأ من مستشفى في الادغال"، حتى انه يفتقر الى المياه ليغسل المرء يديه.
في مكان الاعتداءات، لا تزال اطباق البطاطا المقلية واكواب العصير تنتظر الزبائن على احدى طاولات مطعم "آل كابون" الذي دمره احد الانفجارات.
وعلى مسافة غير بعيدة، يجول مالكو متاجر بيع العطور والبقالة التي تضررت بدورها بين الزجاج المتناثر والقطع الخشبية.
وعلق المصري هاني صادق ميخائيل (24 عاما) الذي وفد من منطقة الدلتا لافتتاح محل مجوهرات في دهب بحثا عن حياة افضل "لن يكون ثمة سياحة بعد الان في دهب او مصر، انا قلق على اصدقائي وعلى مستقبلي".
احد زملائه بترت قدمه فيما اصيب اخر بجروح بالغة في وجهه.
وشكا المدلك طارق ابراهيم (33 عاما) الذي فقد صديقين في الاعتداءات "لقد دمر المهاجمون عملنا وسمعتنا".
منتجع دهب في جنوب شرق سيناء هو الثالث الذي يستهدف بعد شرم الشيخ في تموز/يوليو 2005 وطابا في تشرين الاول/اكتوبر 2004، واسفرت هذه الاعتداءات على التوالي عن مقتل 23 و70 و34 شخصا بينهم سياح اجانب.
وعلق النيوزيلندي جايسون لوفيت (36 عاما) "وقعت انفجارات على طول الساحل، وغبي من يعتقد ان شيئا لن يحصل هنا".
وفي حين استقر لوفيت في دهب لتدريس الغطس، اسرع اجانب اخرون الى مغادرة المنطقة بعدما قصدوها لتمضية اجازاتهم.
وقال الفرنسي جان ماري سيمون (60 عاما) "جئنا الى هنا لان المنطقة هادئة جدا، احب هذا المكان ولكن لا اعتقد انني ساعود اليه".
امام احد الملاهي، علقت لافتة على لوح اسود كتب عليها "اوقفوا العنف في كل مكان".
وقال تاجر مصري "انها المرة الثالثة تحصل (اعتداءات) في سيناء، اعتقد ان (اسامة) بن لادن هو المسؤول"، في اشارة الى زعيم تنظيم القاعدة.