منتجع الحبانية تذكرة مؤلمة بأيام أكثر هناء

اضطررنا للتسوُّل، فأين الحكومة؟

الحبانية (العراق) - ما زالت تبدو مثل واحة في الصحراء ولكن أثرياء بغداد لم يعودوا يترددون على شواطئ بحيرة الحبانية البكر للتنزه.

وأصبحت الفيلات الفخمة في أفضل منتجع سياحي في العراق سابقاً منزلاً للنازحين العرب السنة الذين اضطرهم سوء حظهم للفرار من العاصمة خوفاً من تهديدات بالقتل من ميليشيات شيعية.

ويقول زيد حميد الذي زار المنتجع قبل عشرين عاما ليقضي شهر العسل ان هذه الذكرى تعد تذكرة مؤلمة بحياته التي فقدها.

وقال الموظف البالغ من العمر 45 عاماً والذي لم يغادر بغداد بعد "زرت اوروبا اكثر من مرة ولكن الحبانية كانت على نفس المستوى الجيد ولكنها ارخص وعلى بعد مسافة قصيرة بالسيارة".

وما زالت تبدو منتجعاً للصفوة حيث تعلو عجلة دوارة اشجار النخيل القريبة من فندق ضخم وملهى ليلي ومنزل خاص بالرئيس السابق صدام حسين لتمضية العطلات على شاطئ البحيرة ذات المياه الصافية.

وتحتفظ 200 فيلا بمعظم الاثاث الاصلي وتشمل اجهزة التلفزيون ولكن مع عدم وجود مولد يقول لاجئون انهم محظوظون لحصولهم على الكهرباء لساعات قليلة كل يوم من الشبكة الوطنية المتهالكة.

كذلك لم يتغير الشاطئ المطل على البحيرة ولكن حل محل من يأتون للتمتع باشعة الشمس اطفال يغسلون ملابس الاسرة او يجمعون الماء بينما يبحث صيادو السمك الجدد عن طعام.

وترك محمود مجيد (47 عاماً) وهو اب لسبعة اطفال منزله في حي العامل بغرب بغداد في العام الماضي بعد زيارة من ميليشيات جيش المهدي الموالية لرجل الدين الشيعي مقتدي الصدر ويقول "لا يوجد طعام هنا".

ويقول بعض النازحين انهم يكتفون بتناول الخبز اذا ما فشلوا في اصطياد اسماك من البحيرة.

وفرت نحو 300 اسرة الى الحبانية على بعد 85 كيلومتراً غربي العاصمة بعدما دمر مسلحون يشتبه انهم من اعضاء تنظيم القاعدة قبة المسجد الذهبي في سامراء في فبراير/شباط 2006 مما ادى لموجة من جرائم القتل الطائفية.

وترك نحو اربعة ملايين عراقي ديارهم منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003.

وعبر نصفهم الحدود معظمهم لسوريا والاردن بينما نزح نحو مليونين داخليا.

ويقيم البعض في خيام في الصحراء الحارقة وربما يعيش لاجئو الحبانية في محيط أكثر راحة لكنهم ما زالوا بلا عمل أو مال أو مياه جارية.

ويقول وضاح غفور الذي انتقل مع اسرته من غرب بغداد في العام الماضي "نحن احرار ولكن نشعر باننا في سجن".

ويضيف "اطفالي مرضى. ليس لدينا دواء أو طعام. يتعين ان اسير حتى الفلوجة لعلاجهم".

ويوجد بالفلوجة على بعد 30 كيلومتراً للغرب اقرب مستشفى للحبانية بعد اغلاق عيادة المنتجع.

ويحظر على اي مركبة السير على هذا الطريق ما عدا سيارات الاجرة والحافلات وتتكلف الرحلة حوالي 40 ألف دينار (30 دولاراً) ويقول غفور انه لا يملك مثل هذا المبلغ.

ويعني حظر مرور السيارات ان مشاة البحرية الاميركية الذين يسيرون درويات في محافظة الانبار الغربية هم وحدهم المعنيون بتسليم المواد الغذائية.

وكانت جمعيات خيرية تأتي من الفلوجة ولكن لم يعد بامكانها المرور.

ويقول مجيد "اضطررنا للتسول..اين الحكومة؟".