منبر عماني للتعريف بالجماليات البصرية

إنجاز كبير

تأسست الجمعية العمانية للفنون التشكيلية العام 1993 وهي تتبع لديوان البلاط السلطاني لتكون بمثابة المكان الذي يحتضن الفنان التشكيلي والمصور الضوئي لتوفر له الدعم المادي والمعنوي ويأخذ دوره وموقعه الريادي في بناء الحركة التشكيلية العمانية ورعايتها والارتقاء بها من خلال الأنشطة والفعاليات المقامة محليا كالمعارض السنوية للفنون التشكيلية، المعرض السنوي للخط العربي، والتشكيلات الحرفية والمعرض السنوي للفنون التشكيلية للشباب والمعرض السنوي للفنون التشكيلية فوق 35 سنة والمعرض السنوي للتصوير الضوئي بالإضافة إلى المعارض الفردية والجماعية، كذلك تقام الحلقات الفنية والندوات والمحاضرات عن الفنون التشكيلية، أما الفعاليات والمشاركات الدولية تسجل الجمعية حضورها المشرف في البيناليات والتريناليات والمؤتمرات والمعارض العالمية والأسابيع الثقافية وذلك لتوثيق أواصر التعاون مع الدول العربية والأجنبية.

وعلى حسب آخر احصائية لعام 2012 فقد وصل عدد أعضاء الجمعية العمانية للفنون التشكيلية بمختلف المجالات الفنية وهي "الرسم والتصوير الزيتي - التصوير الضوئي - الخط العربي والتشكيلات الحروفية - النحت - الخزف - الجرافيك - التصميم الجرافيكي - فنون الميديا - الأعمال التركيبية والمجهرة في الفراغ - الكاريكاتير وغيرها (1019) فنانا.

وقد بدأت الحركة التشكيلية في السلطنة نشيطة، رغم وجود العديد من المصاعب والعراقيل، التي ما لبثت أن تلاشت مع نمو الوعي الفكري والذوق الفني، والمتوازي مع التقدم العصري والتطور التنموي، في كافة ميادين الدولة بما في ذلك إنشاء المراكز الثقافية والأندية والهيئات التي تدعم الشباب مادياً ومعنوياً.

وبرز في الفترة الأولى من عمر الحركة التشكيلية العمانية عدد من الفنانين، قاموا بدور ريادي في التعريف بالجماليات البصرية، وتأسيس اللبنات الأولى للحركة التشكيلية، ومن هذه النواة كان لا بد من إيجاد صيغة عملية جديدة، تفجر طاقات وطموحات الشباب، من الفنانين الذين حملوا على عاتقهم تطوير الحركة التشكيلية، بحيث تأخذ مساحة من الانتشار التأسيسي السليم، ووفق معيار الفنية العالية، ومع دخول 1980 تم إنشاء مرسم الشباب ليقوم بمهمة احتضان الفنانين وتأهيل الموهوبين في مجالات الفن المتعددة.

لقد ساعدت عوامل كثيرة في انتشار الحركة التشكيلية العمانية، ومواكبتها للتطلعات المستقبلية، لأخذ دورها الثقافي والحضاري، منها الاستفادة من وجود بعض الفنانين الأجانب والمتذوقين الذين قدموا إلى السلطنة كخبراء في العديد من المجالات، مما أوجد نوعاً من الاحتكاك وتبادل وجهات النظر، من خلال المشاركة في قراءة المحيط وإضفاء جو تسوده المحبة والاحترام، وقراءة تجارب الآخرين، كما كان للمدارس التعليمية دور آخر في تعريف المواهب الشابة بمادة التربية الفنية، ودعوتهم لممارسة الفنون التشكيلية، وإقامة المعارض المدرسية لهم، أضف إلى ذلك أن الموضوعات الحياتية اليومية التي كانت في متناول الفنان، قد فتحت مساحة في جذب الجمهور نحو المعارض والملتقيات التشكيلية ومشاركته في دفع الحركة قدماً نحو الأمام.

ومع زيادة المعارض وإتاحة الفرص للفنانين التشكيليين بالتواجد والتواصل مع الآخرين، أصبح لتعددية الاتجاهات والمدارس والأساليب حضور ودور في تكوين الصورة لملامح البناء الجديدة للحركة التشكيلية العمانية، بعدما كانت الواقعية التسجيلية هي السائدة في أعمال أغلب الفنانين العمانيين.

وما نشهده اليوم من معارض ومشاركات فنية وجوائز يحصدها الفنان التشكيلي بمختلف المجالات الفنية كالرسم والتصوير الزيتي، التصوير الضوئي، الخط العربي والتشكيلات الحروفية، النحت.. وغيرها من المجالات الفنية وما تم بناؤه منذ المعرض الأول الذي أقيم في العام 1977 لهو إنجاز كبير سيُحسب لصالح الفنان التشكيلي العُماني مستقبلا.

وتقدم كل من ديوان البلاط السلطاني ممثلا في الجمعية العمانية للفنون التشكيلية وكذلك وزارة التراث والثقافة ممثلة بمرسم الشباب، دعماً مادياً ومعنوياً للحركة التشكيلية مع توفير المستلزمات الضرورية من الخامات والأدوات الفنية وإقامة المعارض والحلقات الفنية للفنانين داخل وخارج السلطنة.

وهناك مؤسسات أخرى كالنادي الثقافي، ومتحف بيت الزبير، وبيت البرندة، وصالة بيت مزنة وغيرها من الصالات العرض، تسهم في دفع الحراك الفني التشكيلي، من خلال استضافة المعارض الشخصية أو الجماعية.

ومنذ إنشاء الجمعية حتى اللحظة الراهنة تكون الجمعية العُمانية للفنون التشكيلية قد قطعت مسيرة طويلة قامت خلالها الجمعية بتفعيل وتنشيط الحركة التشكيلية العمانية والارتقاء بها ومن ثم إبراز المستوى الحقيقي للفنانين التشكيليين.

وفي هذا الصدد تم افتتاح مقرات وفروع للجمعية العمانية للفنون التشكيلية في كل من محافظة ظفار العام 2000، والبريمي العام 2009 ، ومقر نادي التصوير الضوئي بمسقط العام 2009.

وتعمل الجمعية جاهدة على تحقيق عدة اهداف منها رعاية الحركة التشكيلية بالسلطنة وتشجيع المواهب الابداعية، والعمل على تنمية الوعي الفني والثقافة البصرية في المجتمع. وكذلك حماية الفن التشكيلي بالسلطنة وإثرائه بالموجودات الحضارية النابعة من التراث العماني والعربي، والقيم الفكرية والجمالية للمجتمع.

كما تعمل على إبراز القيمة المعنوية للفنانين التشكيليين في أعمالهم الإبداعية، والمحافظة على حقوقهم وتطوير إنتاجهم الفني، والسعي نحو تذليل أية صعوبات تواجههم، وتشجيع الناشئين والهواة من الفنانين التشكيليين بمختلف المجالات الفنية ورعاية وتنمية مواهبهم والعناية بإنتاجهم الفني. وتوثيق أواصر الصلة والتعاون بين أعضاء الجمعية وأعضاء الجمعيات الأخرى العربية والأجنبية.