مناهضو العولمة يجتمعون مجددا في بورتو اليغري

بورتو اليغري (البرازيل) - من ماتيو فوكس
البرازيل تقود الجهود الدولية لمحاربة الآثار السيئة للعولمة

يتوقع توافد اكثر من مئة الف شخص من معارضي العولمة للمشاركة بين 26 و31 كانون الثاني/يناير الجاري في المنتدى الاجتماعي العالمي الخامس الذي ينظم مجددا هذه السنة في مدينة بورتو اليغري البرازيلية حيث نشأ، بغية اعطاء زخم جديد لتظاهرة تبحث عن منافذ سياسية.
فبعد تنظيمه ثلاث مرات في بورتو اليغري، انتقل التجمع السنوي الكبير لمعارضي العولمة الليبرالية الى بومباي في الهند في 2004، بغية توسيع الحركة ذات الصبغة الاميركية-اللاتينية والاوروبية خصوصا لتشمل القارة الاسيوية التي تعاني من تفاوت وتباين اجتماعي صارخ.
ورغم نجاح منتدى بومباي الذي شارك فيه مئة الف شخص، آثر المنظمون هذه السنة العودة الى المنشأ، اي بورتو اليغري، المدينة التي انطلق منها وكانت طوال ست عشرة سنة تحت سلطة حزب العمال اليساري الذي يتزعمه الرئيس البرازيلي لويس ايناسيو لولا دا سيلفا قبل ان يخسرها الحزب في تشرين الثاني/نوفمبر 2004.
وينعقد المؤتمر في الموعد نفسه الذي ينعقد فيه المؤتمر الاقتصادي العالمي في دافوس (سويسرا) بمشاركة نخبة الاقتصاد والسياسة في العالم.
وقد سجل حوالى 75 الف شخص اسماءهم للمشاركة في المنتدى المضاد لمنتدى دافوس، بحسب احد منظميه كانديدو غريبوفسكي الذي يتوقع ان يتجاوز عدد المشاركين فيه عتبة المئة الف.
وستأتي غالبية المشاركين من البرازيل والولايات المتحدة وفرنسا وايطاليا، لكن الناشطين الاسيويين سيشكلون ايضا وفدا كبيرا خلافا للبلدان الافريقية والعربية او اوروبا الشرقية التي سيكون تمثيلها نادرا.
ويتوقع ان تركز معظم المبادرات على مكافحة الفقر ومساعدة التنمية والغاء ديون البلدان الفقيرة اضافة الى مواضيع اكتسبت اهمية وصدى مميزا اثر النتائج المأسوية التي خلفتها كارثة تسونامي في آسيا.
وستتخلل المنتدى ورشات عمل يقدر عددها بحوالى الالفين تتمحور حول احد عشر موضوعا تدور حول البيئة والثقافة والمال وغيرها فضلا عن عشرات الانشطة الثقافية والعروض المتنوعة.
وينتظر مجيء ثلاثة الاف صحافي الى بورتو اليغري لتغطية الحدث الذي تقدر تكاليفه بحوالى خمسة ملايين يورو. وفضلا عن رسوم التسجيل، يمول المنتدى من هبات المنظمات غير الحكومية ومن مدينة بورتو اليغري وحكومة ولاية ريو غرادي دو سول والدولة الفدرالية.
وقال بينوا بيرجيه، العضو في اللجنة الدولية للمنتدى الاقتصادي العالمي، ان "العام 2005 سيخرج بحصيلة بعد خمسة اعوام على انطلاق المنتدى وكذلك باهداف التنمية الالفية" التي تطمح الى خفض معدل الفقر الى النصف بحلول العام 2015.
وستطلق حملة من اجل الالتزام بهذه الاهداف في 27 كانون الثاني/يناير يوم زيارة الرئيس البرازيلي.
وسيدعو المشاركون ايضا الى الغاء كامل للديون الخارجية للدول الاحدى عشرة التي ضربتها كارثة تسونامي.
اما في ما يتعلق بالعراق حيث ستجري انتخابات في 30 الجاري اثناء انعقاد المؤتمر، فسيكون "من المواضيع المهمة لكن ليست المهيمنة"، على ما قال احد المنظمين فرنسيسكو وايتكر.
وكانت معارضة الحرب على العراق واعادة انتخاب الرئيس الاميركي جورج بوش لولاية ثانية قد طغت على المنتدى في دوراته السابقة.
وفضلا عن لولا دا سيلفا ووزير الثقافة البرازيلي جيلبرتو جيل قد يقوم بزيارة المنتدى كل من الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز ورئيس الحكومة الاسبانية الاشتراكية خوسي لويس رودريغيس ثاباتيرو. لكن الناشط الفرنسي المعروف بمعارضته للعولمة جوزيه بوفيه الذي كان من الوجوه البارزة في دورات المنتدى السابقة سيكون غائبا هذه المرة.
وبدون التشكيك في النجاح الشعبي لهذه التظاهرة، فان المراقبين والمنظمين يرون بالاجماع ان المنتدى يبحث عن نفحة جديدة وسيسعى الى كسر الصورة التي التصقت به ك"معرض النيات الطيبة" المخصص للمشاركين من حملة الشهادات.
ويقر بيرجيه ب"انها مشكلة هذا النوع من التظاهرات"، مضيفا "هناك دوما توترات داخلية بين اولئك الراغبين في عملية اكثر تنظيما تكون اشبه بامم متحدة للمجتمع المدني، واولئك الذين يريدون ان يبقى المنتدى منبرا للمناقشات لا تتخذ فيه اي قرارات".