ممنوع همس الشفة: عن الحب في العراق

بقلم: محمد حبيب غالي
شاعر مسودن من احب

"ممنوع همس الشفة... ممنوع بالحب رجفة ... أببغداد ممنوع العشك!"
هكذا كانت بداية قصيدة للشاعر العراقي المتألق صباح الهلالي التي اسمها
"غصبا علة الكل تصفة (غصبا على الجميع ستصفى الامور)" والتي يجسد فيها كل معاني الحب والغرام وكيفية ممارسته في العراق عمومـا وفي بغداد بالخصـوص رغم كل الظروف الصعبة التي يعيشها الشعب العراقي.
يعرف بعض العلماء ظاهرة الحب او العشق بانه "مشاعر انسانية ايجابية مكثفة تتجه نحو انسان معين تدفع الى الاعجاب ومن ثم الى التعلق".
ولعل من المشاعر الانسانية المهمة لدى كل شعوب العالم والشعب العراقي بالخصوص هو الحب الذي يُمارس بين حبيبين او عشيقين حيث يمرون بكل مراحله الصعبة، فالحب الجميل يجب ان يمر بظروف صعبة وقاسية تساعد على تثبيته وتصقل اطرافه، حيث يعتبر هو الغذاء المعنوي الامثل للانسان وهذا يمكن ملاحظته في اختلاف وضع الشخص وحالته النفسية عندما يحب فلانه من الناس ووضعه قبل الحب وكذلك الحال عند الاناث وتغير انماط حياتهن، اي ان هذا الامر بديهي ولا يحتاج الى تعبير او تفسـير ولا حتـى ذكره اسباب هذا التغير بوجود علاقة غرامية.
يصف الشاعر في بداية قصيدته الحب والعشق في العراق والعلاقات الغرامية التي تمارس فيه حيث المعوقات التي تواجه كالمشاكل الامنية والمادية وحتى الاجتماعية والثقافية الا ان هناك مشكلة جديدة ظهرت على الساحة العراقية او في سماء المغرمين والعشاق قبل سنتين والتي بدأت والحمد لله بالزوال الان وهي مشكلة اختلاف الطائفة حيث لطالما نجد عشاق يختلفون باتجاههم الطائفي وعقائدهم الدينية ولديهم مشكال بسب هذا الاختلاف وقد ينتج عنه ترك احدهم الاخر او رفض اهل احدهم للاخر دون ادنى سبب غير اختلاف الطائفة والتي لم تكن عمرها مشكله يضعها الشعب العراقي في الحسبان.
هناك مقالة كتبت قبل عام ونصف تقريبا بقلم اخي الاكبر مهند حبيب السماوي نشرتها صحيفة الوطن، وتطرقت الى هذا الموضوع او الى هذه المشكلة بالتحديد حيث كانت المقالة "حبيبتي في الاعظمية" تحاكي قصة عاشق شيعي من مدينة الكاظمية ومعشوقته السنية من مدينة الاعظمية وكيف كان يعاني من اختلاف الطائفة وصعوبة الدخول الى الاعظمية لرؤية حبيبته ولخطورة الاعظمية بالنسبة للشيعة وبالاضافة الى صعوبة عرض البنت موضوعها لاهلها كون المتقدم من غير طائفة.
نرجع الى القصيدة حيث وكما قلت يصف بان الحب اصبح من الامور المستحيلة في العراق تحت مظلة هذه الظروف، وممارسته تعتبر من الامور الثانوية التي ليس من المفترض التفكير بها في هذه الاوقات لوجود امور اهم منها والتي تتجسد في كيفية الحصول على المأكل والمسكن والملبس والاهم كيفية العيش بامن وسلام بدون ادنى خوف.
فلذلك تجد ان العلاقات الغرامية قد ضعفت في السنوات الاخيرة ليس بسبب تحريمها او تحليلها لان بعض العلاقات تكون شريفة ولا تتعدها الحدود التي حددها الاسلام والسنة النبوية الشريفة، الا ان ضعف وقلة مثل هكذا علاقات بسبب الظروف الصعبة التي يعيشها الشعب، فتجد الشاب لا يتقدم الى مثل هكذا امور بسبب قناعته بانه غير قادر عليها ماديا ومعنويا ونفسيا، فلهذا تجده عندما يكون قادر عليها تُجلب له بنت من قبل اهله ليتزواجها دون ادنى معرفة عنها من قبله شخصيا، ومن ثم يعيش حياة طبيعية تقليدية مثل ما عاشها اباءنا واجدادنا واللذين تجدهم مقتنعين بهذه الحالة ويرددون دائما جمـلة "الحب يجي بعد الزواج"!
ثم يختم الشاعر قصيدته بأيات لم نتوقعها حيث يصف ان قصيدته كانت كاذبة والشاعر الذي يرددها مجنون (كما يصف نفسه)، وكما يقول: كل الي كلتلكم جذب (كل ما قلته كذب)
شاعر مسودن من احب (شاعر مجنون عندما يحب)
أببغداد مسموح العشك (في بغداد مسموح العشق)
أببغداد بس احنة الصدك (في بغداد نحن من على حق)
وغصبا علة الكل تصفة (غصبا على الجميع ستصفى الامور)
حيث نحن بدورنا نقول ان المحبة والغرام والوئام لا يكون جميلا ولا مثاليا الا اذا كان بين شوارع وازقة بغداد الجميلة التي لطالما عرفت بحبها لاهلها وحب اهلها لها وحبهم لبعضهم رغم كل الظروف التي مرت بها بغداد ومر بها العراق بشكل عام الا انك عندما تذهب الى الكليات والجامعات وفي احلك الظروف تجد ما يحلو لك ان ترى وتشاهد حيث من علاقات غرامية جميلة التي يصفها البعض بانهم كطيور الحب والكناري.
ومن ثم نقول ان الوضع سوف لن يبقى هكذا ولابد من اصلاحه ورجوعه الى وضعه الطبيعي سواء برضا الاخرين او عدم رضاهم وكما يقول نفسه:
وغصبا علة الكل تصفة. محمد حبيب غالي Mohammed.media@yahoo.com