مليون امرأة عزباء في العراق

بغداد - من فاروق شكري
منافسة حادة بين العراقيات على العريس

افادت احصائية نشرت في العراق الثلاثاء ان مليون امرأة تتراوح اعمارهن بين 35 و43 عاما غير متزوجات في مجتمع يعاني من ظروف اقتصادية صعبة بسبب الحظر المفروض عليه منذ اكثر من احد عشر عاما.

فقد نقلت صحيفة "الرافدين" العراقية عن احصائية لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية ان "عدد العوانس في العراق يقدر حاليا بنحو مليون امرأة تتراوح اعمارهن ما بين 35 و45 سنة من العمر".

وحذرت الوزارة من "تزايد حالات الطلاق بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة"، مشيرة الى ان العام الماضي شهد الفي حالة طلاق مقابل 1750 زواج. ورأت ان ذلك "يؤكد الظروف الحياتية للمتزوجين الذين يعانون من ظروف اقتصادية قاسية".

وبموازاة عزوف الشباب عن الزواج وارتفاع نسب الطلاق، يشهد المجتمع العراقي في هذا الوضع ظاهرة انتشار الخاطبات ومكاتب الزواج التي تعمل بترخيص او بدونه.

وقالت احدى الخاطبات وتدعى ام حازم انها تمارس "هذه المهنة" منذ ثلاثين عاما. واوضحت ان "هذه الظاهرة تزايدت خلال سنوات الحصار مع اهتمام الاسر بتزويج بناتهن وهن صغيرات بدلا من الانتظار".

واضافت ام حازم التي تبلغ من العمر ستين عاما لصحيفة "الرافدين" الاسبوعية انها كانت تتقاضى دينارين عندما بدأت العمل، مشيرة الى ان اجرها يبلغ اليوم "25 الف دينار (حوالي 13 دولارا) من كل من الجانبين".

وقد نجحت احدى الخاطبات وتدعى ام غايب، في اتمام مئة حالة زواج لكنها فشلت في "العثور على عريس لها".

الا ان هذا الوضع لا يرضي الجميع في العراق. فقد دعت لجنة للشؤون الدينية والاوقاف في احد المجالس المحلية للاحياء الى الغاء مكاتب الزواج المرخصة، مشيرة الى "السلبيات الحاصلة في تلك الزيجات وتبعاتها المختلفة على المجتمع"، حسبما ذكرت صحيفة عراقية.

ونقلت الصحيفة عن رئيس هذه اللجنة الشيخ قحطان ضمد ساير الزبيدي قوله ان دراسة كشفت "وجود 79 مكتبا للزواج غير الشرعي منتشرة في العراق، وان من يديرون هذه المكاتب لا يحملون شهادة اكاديمية في العلوم الاسلامية".

يذكر ان السلطات العراقية والمنظمات والاتحادات الشبابية والنسائية حثت في الاشهر الماضية الشباب على الزواج المبكر، مبدية استعدادها لتقديم تسهيلات من شانها ان تخفف من الاعباء الاقتصادية للزواج.

وتشكل نفقات الزواج عبئا كبيرا على الشباب العراقيين وخصوصا مع ارتفاع اجور السكن وغلاء المهور.

وقد اقترحت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في دراسة "انشاء مجمعات سكنية في المناطق المناسبة للفئة الشبابية التي ترعاها مؤسسة صدام تستوفي قيمتها بشكل اقساط بسيطة".

وشن رجال الدين والباحثون الاجتماعيون والمهتمون بالشؤون الدينية حملات عبر وسائل الاعلام المختلفة ضد المهور المرتفعة مطالبين الاسر بتخفيض المبالغ التي يطلبونها في محاولة لتسهيل العقبات التي تحول دون زواج الشباب.

وقد انتقد الرئيس العراقي صدام حسين مؤخرا بشدة الشابات العراقيات اللواتي يطالبن بمهور عالية للزواج وطلب من وزارة الاوقاف والشؤون الدينية دراسة هذه الظاهرة من خلال فتح قنوات الحوار مع المعنيين.

وكان الاتحاد العام لشباب العراق، الذي يرأسه عدي صدام حسين النجل الاكبر للرئيس العراقي، نظم في منتصف الشهر الجاري حفل زواج جماعي شمل 974 من الشبان والشابات (487 زيجات).

وتحمل الاتحاد نفقات بزات الزفاف والنقل وتقديم وجبات الطعام وسكن المتزوجين لمدة ثلاثة ايام في فنادق الدرجة الاولى.