ملك المغرب: لا تنازل عن التراب المغربي في الصحراء الغربية

الرباط - من دومينيك بوتيه
موقف ثابت للملك من قضية الصحراء

تطرق العاهل المغربي الملك محمد السادس في مقابلة نشرتها الاحد صحيفة الباييس الاسبانية الى عدة مواضيع هامة منها قضية الصحراء الغربية التي قال ان المغرب "لن يتخلى ابدا" عنها والى الهجرة السرية وعلاقات بلده مع الاتحاد الاوروبي.
وادلى محمد السادس بحديثه الى الصحيفة الاسبانية عشية زيارة الدولة التي سيقوم بها للمغرب عاهل إسبانيا، الملك خوان كارلوس والملكة صوفيا.
كما تطرق خلال المقابلة التي نقلتها وكالة الانباء المغربية الى توتر العلاقات مع الجزائر.
وبشان المستعمرة الاسبانية سابقا التي ضمها المغرب في 1975 والتي تطالب باستقلالها جبهة البوليساريو قال العاهل المغربي "ان هذا التراب مغربي. ولا ينبغي أن يغيب عن الأذهان بأن هناك صحراويين لا يساورهم أي شك في مغربية الصحراء. ولن نقبل إطلاقا، لا أنا ولا الشعب المغربي، بالتخلي عن سيادة المغرب على هذه الأقاليم".
وتحدث عن ضرورة "التفاوض حول حل سياسي" مؤكدا "قبلنا الحل السياسي المتمثل في تمكين السكان المعنيين من تدبير شؤونهم في إطار السيادة المغربية. والآن، فإننا نبحث، وبنوايا صادقة، مع الأمم المتحدة، على تحقيق تقدم على درب هذا الحل السياسي التفاوضي".
يشار الى ان المغرب يعارض اجراء استفتاء في الصحراء الغربية حول تقرير مصير هذه المنطقة كما دعت الى ذلك خطة الامم المتحدة عام 1991.
واعرب عن الامل في ان تتخذ اسبانيا موقفا محايدا فقال "آمل في أن تساعدنا إسبانيا، التي كانت موجودة في الصحراء، بشكل بناء، من خلال اعتماد سياسة حياد إيجابي كما تقوم بذلك دول صديقة أخرى".
وقد قامت الحكومة الاسبانية الجديدة بتعديل سياسة اسبانيا إزاء نزاع الصحراء بعد ان كانت تدعو الى اجراء الاستفتاء حتى ان رئيس الجمهورية العربية الصحراوية الديموقراطية محمد عبد العزيز دان مؤخرا ما سماه "بالتواطؤ بين اسبانيا وفرنسا والمغرب ضد الشعب الصحراوي والشرعية الدولية".
وبشان التوتر في العلاقات بين الجزائر والمغرب السنة الماضية قال محمد السادس "بصفة عامة لدينا علاقات جيدة مع الجزائر. ويجب أن نستحضر بأن أمن الجزائر يشكل أولوية بالنسبة للمغرب. فمثلا بخصوص مراقبة الحدود عملنا معا بشكل دائم من أجل ألا تجد الجماعات الجزائرية المسلحة ملاذا لها في المغرب".
واضاف "إن العلاقة الشخصية بيني وبين الرئيس بوتفليقة ممتازة. غير أن هناك فرقا كبيرا بين ما تقوله الجزائر وبين ما تقوم به. (...) ويتعين على بوتفليقة، كرئيس للجزائر، وعلي أنا، كملك للمغرب، أن نعمل من أجل تسوية الخلافات ولجعل العلاقة أكثر مرونة".
وبشان مشكلة المهاجرين غير الشرعيين الذين يعبرون مضيق جبل طارق قال العاهل المغربي "إننا واعون بأن هذه الهجرة تمثل خطرا بالنسبة لإسبانيا، وهو ما ينطبق أيضا على المغرب لأن نصف المرشحين للهجرة السرية من جنوب الصحراء ينتهي بهم الأمر إلى المكوث في المغرب، وهذا ما ينبغي أن يعرفه الرأي العام الإسباني".
واضاف "صحيح أننا بدأنا باتخاذ إجراءات في مضيق جبل طارق. أما الآن فضغط تدفق الهجرة تزايد في الجنوب في اتجاه جزر الكناري. ولهذا أعطيت قبل بضعة أسابيع تعليمات من أجل أن تكون الآلية في الجنوب على نفس درجة الاستحكام التي يعرفها الشمال".
وفي رد على سؤال حول ماذا يمكن لإسبانيا وأوروبا أن تفعلاه لمواجهة هذه الظاهرة قال الملك محمد السادس "يجب العمل سويا. وقد طلبنا دائما من إسبانيا والاتحاد الأوروبي في مجموعه تمكيننا من الوسائل الضرورية لمكافحة هذه الآفة. وهذا الوضع مازال قائما، وأنا مقتنع بأن إسبانيا مدافع جيد عن قضيتنا لدى أوروبا".
وفي سؤال حول تقوية روابط المغرب مع الولايات المتحدة من خلال إبرام اتفاقية التبادل الحر مع إقامة علاقات متميزة مع الاتحاد الأوروبي قال العاهل المغربي "إن المغرب، بحكم خصوصيته الجغرافية والجيو- سياسية، لا يمكنه أن يكتفي بتعزيز روابطه مع جيرانه في الشمال والشرق فقط".
واوضح "نحن في المغرب، ملزمين، بألا نضع بيضنا كله في سلة واحدة (...) إن الأمر يتعلق هنا بمبادرة جاءت لتكمل، وليس لتعوض، الاتفاقيات المبرمة بين المغرب والاتحاد الأوروبي. إننا بلد له خصوصياته ومنخرط تماما في مسلسل برشلونة، ومهما يكن من أمر، فإننا لا نبعد عن السواحل الأوروبية سوى 14 كلم".