ملك البحرين يعفو عن الناشط عبد الهادي الخواجة

المنامة - من محمد فاضل
الناشط الخواجة محمولا على الأعناق بعد الافراج عنه

اعلن مصدر رسمي في المنامة ان عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة اصدر الاحد مرسوما يقضي بالعفو عن الناشط الحقوقي البحريني عبد الهادي الخواجة وذلك بعد ساعات من الحكم عليه اليوم من قبل محكمة بحرينية بالسجن سنة واحدة.
وكان مسؤول بحريني اكد في وقت سابق صدور مرسوم ملكي بالعفو عن الخواجة.
وكانت المحكمة الصغرى الجزائية الثالثة في المنامة حكمت اليوم الاحد بالسجن لعام واحد مع النفاذ على عبد الهادي الخواجة بعد ادانته بتهمة "التحريض على كراهية النظام".
وتجمع عشرات من المحتجين اليوم الاحد خارج المحكمة. وقد تلقوا نبأ الحكم الصادر على الخواجة بهتافات تطالب باستقالة رئيس الوزراء الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة.
وقد رفعوا لافتات تطالب بالافراج عن الخواجة وتدين سياسة الحكومة البحرينية. وكتب على احدى اللافتات "اهي دولة قانون او عصابة سراق؟".
ورأت خديجة الموسوي زوجة الناشط في حقوق الانسان ان الحكم "جائر" والقوانين التي حوكم على اساها عبد الهادي الخواجة "جائرة". واضافت "لن نستأنف الحكم لان عبد الهادي لا يريد ذلك لانه يعتقد ان القوانين جائرة ولن يحظى بمحاكمة عادلة".
وقالت وكالة انباء البحرين ان عاهل البحرين اصدر مرسوما "بالعفو عن باقي العقوبة الموقعة على السيد عبد الهادي الخواجة والاكتفاء بالفترة التي قضاها في السجن قبل صدور هذا المرسوم".
واضافت الوكالة ان الملك "وجه (..) النائب العام باتخاذ الاجراءات للافراج عن باقي الموقوفين في قضية التجمهر ومقاومة السلطات" اثر احتجاجات اعقبت اعتقال الخواجة كما اكد الملك "اهمية الحفاظ على المكتسبات الحضارية ودعم الوحدة الوطنية".
وكان اعقب اعتقال الخواجة تنظيم تظاهرات واحتجاجات عديدة. وجرت اعتقالات اثر هذه الاحتجاجات والمصادمات مع قوات الامن.
وكان الخواجة بدأ اضرابا عن الطعام الاحد الماضي احتجاجا على اعتقال السلطات مجموعة من المحتجين الذين كانوا يتظاهرون للمطالبة باطلاق سراحه.
وابلغ صلاح الخواجة شقيق الناشط الحقوقي ان شقيقه ادخل المستشفى ليل الخميس الجمعة الماضي بعد تدهور حالته الصحية حيث كان يعاني من هبوط في الضغط وهبوط في نسبة السكر في الدم مشيرا الى ان شقيقه اعيد الى السجن بعد تلقيه العلاج.
ولم يحضر الخواجة (43 سنة) جلسة المحكمة القصيرة اليوم التي اعلن فيها الحكم. وقاطع محامو الدفاع الذين رأوا ان المحاكمة "مخالفة للدستور" الجلسات الاخيرة للمحكمة الجزائية بما فيها التي عقدت الاحد.
وقرر القاضي سيد محمد الكفراوي لدى نطقه بالحكم اليوم "رفض الطعن الدستوري في مواد قانون العقوبات التي يحاكم بموجبها الخواجة".
وكان احد هؤلاء المحامين ومحامي الدفاع الرئيسي محمد احمد رأى في 20 تشرين الاول/اكتوبر الماضي ان "المادة 165 من قانون العقوبات التي يتهم الخواجة بموجبها بالتحريض على كراهية النظام مخالفة للمادة 23 من الدستور المتعلقة بحرية التعبير".
والخواجة هو نائب رئيس المركز البحريني لحقوق الانسان لكنه قدم استقالته من المركز قبل شهرين من الندوة التي دعا فيها الى استقالة رئيس الحكومة.
وقامت الحكومة بعد اعتقال الخواجة بحل مركز البحرين لحقوق الانسان في 29 ايلول/سبتمبر لمخالفته قانون الجمعيات وفق ما اعلنت الحكومة، كما قامت باغلاق نادي العروبة الثقافي الذي احتضن الندوة قبل ان تعيد فتحه في وقت سابق من الشهر الماضي.
وكان الخواجة اوقف في 24 ايلول/سبتمبر الماضي بعد ان دعا الى استقالة رئيس الوزراء خلال ندوة عن الفقر نظمها مركز البحرين لحقوق الانسان. ونفى عند بدء محاكمته في 16 تشرين الاول/اكتوبر الاتهامات "بالتحريض على كراهية النظام".
واعلنت مندوبة لمنظمة العفو الدولية المحامية جوانا اويديرام التي حضرت جلسة النطق بالحكم انها "منزعجة من الحكم". وطالبت "باطلاق سراح الخواجة فورا بدون شروط"، على حد قولها.
وعبرت الولايات المتحدة التي جعلت من البحرين احد اهم حلفائها في المنطقة واشادت بانفتاحها السياسي، عن استيائها من قضية الناشط البحريني.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر في 29 ايلول/سبتمبر ان "تطورات ايجابية جدا سجلت في السنوات الاخيرة في البحرين ونخشى ان يشكل ذلك تراجعا" في المسيرة على طريق الديموقراطية في هذا البلد.
ودعا باوتشر الحكومة البحرينية الى "تقديم معلومات اوسع" حول حل مركز البحرين لحقوق الانسان وتوقيف نائب رئيسه عبد الهادي الخواجة.
وبدأت مسيرة انفتاح سياسي في البحرين بقيادة الملك حمد بن عيسى آل خليفة الذي خلف والده اثر وفاته في السلطة وذلك في آذار/مارس 1999.