ملكة بريطانيا شخصية لم تتغير على مر الزمن

لندن - من ديبورا هاينز
اليزابيث نادرا ما تكشف عن مشاعرها

عاصرت ملكة بريطانيا اليزابيت الثانية التي تحتفل بعيد ميلادها الثمانين الاسبوع المقبل، الحرب الباردة وغياب بريطانيا كقوة عظمى ودخول العالم الى القرن الحادي والعشرين، وذلك على مدى 54 عاما من الحكم.
ورغم انها تستعد للاحتفال بعيد ميلادها الثمانين، لا تزال اليزابيت الثانية مفعمة بالحياة ولا تعطي اي اشارة الى انها تريد التخلي عن واجبتها الملكية الرمزية.
ورغم تكريس حياتها للخدمة العامة، الا ان هذه المرأة التي يظهر وجهها على عدد لا يحصى من النقود والطوابع، لا تزال لغزا للكثير.
ابصرت اليزابيت اميرة يورك النور عند الساعة 2:40 صباحا في 21 نيسان/ابريل 1926. وبولادتها، اصبحت "ليليبيت"، كما كان يسميها افراد عائلتها، في المرتبة الثالثة لوراثة العرش، وتربت منذ صغرها على انها قد تصبح ملكة يوما ما.
وتغير هذا الوضع بعد عشر سنوات، حين تخلى عمها الملك ادوارد الثامن فجأة عن العرش، مما سمح لوالدها بان يصبح الملك جورج السادس، وهي ولية العهد.
وفي العام 1937، انتقلت الملكة المستقبلية التي ترعرعت على ايدي مربيتها، الى قصر بكينغهام مع والديها وشقيقتها الصغرى الاميرة مارغريت.
وسنة 1947، كانت الاميرة اليزابيت في سن الـ21 حين تزوجت قريبها فيليب، امير اليونان والدنمارك.
وكانت علاقة حب تجمع بينهما، لكن العديد من كتاب سيرة الملكة الذاتية اوحوا بان الامير فيليب اقام بعد ذلك عدة علاقات غرامية.
وولد ابنهما البكر الامير تشارلز، ولي العهد حاليا، بعد سنة من زواجهما، ومن ثم الاميرة آن في 1950.
ولدى وفاة والدها في شباط/فبراير 1952، قطعت اليزابيت الثانية رحلة الى كينيا للعودة الى بلادها لتتسلم مسؤولياتها.
وتم حفل تتويجها في الثاني من حزيران/يونيو 1953، وهو حدث تابعه الملايين حول العالم عبر شبكات التلفزيون.
والعاهل البريطاني هو رئيس الدولة ورئيس منظمة الكومنولث والقوات المسلحة البريطانية وكنيسة انكلترا.
ولاليزابيت مسؤوليات عائلية كبيرة ايضا، فقد انجبت ولدين آخرين هما الامير اندرو في 1960 والامير ادوارد في 1964، ولديها سبعة احفاد.
والواقع هو ان الحياة الشخصية الصاخبة داخل آل ويندسور هي التي جعلت الملكة اليزابيت تعرف احلك ايامها واسعدها، وليس المشاكل المرتبطة بالدولة.
وجاءت ذروة هذه المشاكل في العام 1992، وهي سنة لقبتها ب"السنة الرهيبة"، حين انهار زواج ثلاثة من اولادها الاربعة واتى حريق على قسم من قصر ويندسور، وهو مكان اقامتها غرب لندن.
وادى تأخر الملكة في توجيه كلمة الى الشعب البريطاني اثر وفاة اميرة ويلز ديانا زوجة تشارلز السابقة في 1997 الى ارتفاع اصوات تطالب الملكية بتغيير نهجها او الزوال.
وقد واجهت الملكة هذه العاصفة وهي تعتبر محرك العائلة للتقرب من الشعب.
ويبدو ان جهود العائلة اثمرت اذ عبر البريطانيون مجددا عن حبهم للملكية في الاحتفالات الضخمة بيوبيل الملكة الذهبي في حزيران/يونيو 2002، ومن خلال الاهتمام المتزايد بعيد ميلادها الثمانين في 21 نيسان/ابريل المقبل.
وبفضل قبعاتها وشعرها المتموج الرمادي اللون ومعاطفها الملونة وقفازاتها البيضاء، اصبحت الملكة صورة مألوفة في الداخل والخارج.
ولديها اكثر من 420 التزاما رسميا سنويا، بدءا بالحفلات الخاصة الى افتتاح مستشفيات، مرورا بالاحتفالات والزيارات الرسمية.
وخلال حكمها الذي دام حتى الآن 54 عاما، قامت بـ256 زيارة الى الخارج في 129 دولة.
والملكة اليزابيت هي اول شخصية ملكية بريطانية تزور روسيا والصين.
وفي 1976، ارسلت اول بريد الكتروني لها من قاعدة للجيش، قبل شيوع استخدام شبكة الانترنت بكثير.
وفي حين انها شخصية معروفة جدا على المستوى العالمي، الا انه يعرف القليل عن شخصيتها الحقيقية اذ انها نادرا ما تكشف عن مشاعرها علنا وهي لم تظهر يوما في مقابلة مع اي وسيلة اعلامية.
ويقول البعض انها محافظة جدا وانه يمكن ان تكون جامدة مع غير القريبين منها.
وهي تجيب بنفسها على 200 الى 300 رسالة تبعث اليها يوميا، قبل ان تبدأ القيام بواجباتها الرسمية.
ومعروف عنها حسها بالمسؤولية منذ البداية، فحين بلغت عمر 21 سنة، قالت في خطاب شهير متوجهة الى رعاياها المستقبليين "ستكون حياتي برمتها، اكانت قصيرة او طويلة مكرسة لخدمتكم".