ملكات جمال العالم يثرن ازمة في مصر

القاهرة
شرم الشيخ تستعد لاستقبال ملكات الجمال

تقدم نواب برلمانيون مصريون بطلب إحاطة لرئيس الوزراء عاطف عبيد, يطالبون فيه بإلغاء عقد مسابقة "ملكة جمال الكون" في منتجع شرم الشيخ, جنوب سيناء, التي أُعلن عن استضافة المدينة لها أواخر شباط/فبراير الجاري, معتبرين أنها "مستفزة"، و"تنافي الآداب العامة، ونص المادة الثانية من الدستور المصري, التي تعتبر الشريعة الإسلامية هي مصدر التشريع في مصر".
وقال النائب الدكتور محمد المرسي المتحدث باسم نواب الإخوان المسلمين في البرلمان إنه تقدم بطلب إحاطة عاجل إلى رئيس الوزراء المصري يوم الأحد العاشر من شباط/فبراير الجاري, معبرا عن نواب الإخوان الـ 17, يسأله فيه عن قيمة عقد هذا الاحتفال بمسابقة ملكة جمال الكون على أرض مصر, في مثل هذه الظروف والأوضاع, التي تعيشها مصر من أزمة اقتصادية, وانتشار لظواهر غير صحية مثل الزواج العرفي, وخطف واغتصاب الفتيات, وهجوم تجار المخدرات على البلاد.
وقال إن هذا يأتي في الوقت الذي يناقش فيه البرلمان تقريرا مقدما من اللجنة الدينية بالمجلس, يدور حول تعزيز قيم الإنسان المصري, وتنميته عبر ثلاثة محاور تركز على دور الدين، الأمر الذي وصفه بأنه "مناسبة مستفزة تتنافى مع الآداب العامة والشريعة الإسلامية".

الحكومة: الهدف ترويج السياحة
وحول تبرير الحكومة المصرية عقد هذه المسابقات بأنها لترويج السياحة, التي تضررت كثيرا في مصر بسبب أحداث 11 أيلول/سبتمبر الماضي، وإنعاش الاقتصاد, خصوصا أن السياحة تساهم بمقدار 3 مليار دولار من الدخل المصري سنويا، قال الدكتور المرسي "لا يجوز الوصول لهدف مشروع بوسائل غير مشروعة"، مستغربا هذا المنطق, الذي يقول باستجلاب فتيات لعرض مفاتنهن في مصر بدعوى ترويج السياحة.
وأمل الدكتور المرسي أن "يأتي اليوم الذي يُدرس فيه أي قرار (حكومي) من حيث آثاره قبل صدروه ". وشدد على أهمية الحفاظ على الأخلاق, كأفضل وسيلة لتنمية المجتمع وتقدمه، مشيرا إلى أنه في انتظار رد رئيس الوزراء المصري.
وحول مصير طلب إحاطة سابق تقدم به نائب آخر من الإخوان, هو الدكتور جمال حشمت, العام الماضي إلى رئيس الوزراء حول عقد مسابقة لملكات جمال مصر، وإمكانية أن يلقى الطلب الجديد مصير القديم، قال المتحدث باسم نواب الإخوان إن رئيس الوزراء المصري رد في حينه, مبررا عقد المسابقة بأنها لـ"ترويج السياحة في مصر".
والمعروف أن شرم الشيخ هي رهان السياحة المصرية في الوقت الراهن, وقد بدأت تنتعش فيها السياحة الأوروبية والروسية بعد توقف لمدة شهرين عقب أحداث 11 أيلول/سبتمبر 2001، وأنها شهدت منذ أيام مؤتمرا للدول والمنظمات المانحة, برعاية البنك الدولي, اتفق فيه على تعويض مصر بأكثر من 10 مليارات دولار منحا وقروضا خلال الأعوام القادمة، وأن مسابقة ملكات جمال الكون ستعقد برعاية الرئيس الإيطالي, ويشارك فيها ستون فتاة من ملكات جمال العالم للترويج السياحي لذلك المنتجع الواقع على ساحل البحر الأحمر, ولمعالم السياحة المصرية.‏

مسابقة ملكة جمال مصر
وكانت مسابقة ملكة جمال مصر, التي عادت للانعقاد العام الماضي, بعد تأجيل استمر عامين, قد شهدت بدورها اعتراضات من جانب نواب في البرلمان، كما صدرت فتوى للشيخ نصر فريد واصل مفتي الديار المصرية ضد هذه المسابقات. وكانت المتسابقة هبة مندور (23 عاما) قد فازت بلقب ملكة جمال مصر, وشاركت في مسابقة ملكة جمال العالم, وخرجت من التصفيات الأولى.
وقد لفتت الفائزة الأولى هبة مندور الأنظار في ذلك الوقت حينما وجه إليها سؤال من لجنة التحكيم حول "الشخصية العامة الأكثر سوءا في العالم في القرن العشرين", فردت بالقول إنه رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي آرائيل شارون، وأضافت "أنه يتصرف ضد البشرية, وتصرفاته غير مقبولة لدى أي من الأديان الثلاثة، اليهودية والإسلام والمسيحية".
وقد صفق قرابة 4000 شخص شاركوا في حفل المسابقة للمتسابقة الفائزة, عندما هاجمت شارون, الأمر الذي قبلته هيئة التحكيم على مضض على ما يبدو, بسبب تصفيق الجمهور.
ومعروف أن المسابقة التي توقفت منذ عام 1999 بسبب الاحتجاجات, وتأجلت عامين متتاليين، كان من المقرر أن تجري في تشرين أول/أكتوبر أو تشرين ثاني/نوفمبر الماضي، بيد أن اندلاع انتفاضة الأقصى أدى لتأجيلها مرة ثانية بسبب الدواعي الأمنية, خصوصا أن المظاهرات اجتاحت الشوارع والجامعات المصرية ضد الجرائم الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وقد لوحظ في حينه أنه لم يعلن عن المسابقة في الصحف أو وسائل الإعلام المصرية, واقتصر الأمر على تداول الخبر بين فئة قليلة من المهتمين على شبكة الإنترنت, حيث أقام منظمو الحفل الذي رعته شركة (FACE TO FACE) موقعا على الانترنيت لملكة جمال مصر, تضمن أسماء المرشحات وصورهن وأعمارهن وأوزانهن.
وسبق مناقشة ذات الموضوع أيضا عام 1999 حين قدم نائب في الحزب الوطني الحاكم يوم 24 أيار/مايو 1999 أول طلب إحاطة من نوعه, يطالب بمنع إجراء مسابقة ملكة جمال مصر, ومحاكمة المسؤولين عنها, بعدما كانت المسابقة شبه سرية طوال الأعوام الماضية, ثم خرجت للعلن العام 1999 لأول مرة. وناقشت اللجنة الدينية في البرلمان طلب النائب في حضور مفتي الجمهورية الشيخ نصر فريد واصل, الذي أفتى بحرمة هذه المسابقات.
وقد أثار طلب النائب أحمد شيحة في ذلك الوقت غضب نواب يساريين وليبراليين آخرين في البرلمان, اتهموا شيحة بأنه يهدف للشهرة فقط، ووصفوا قول النائب إن تنظيم مسابقات ملكات جمال العالم حرام، وأن القائمين عليها فاسدون وضد الإسلام, وكذلك دعوته لمحاكمتهم، بأنه يفتح الباب لعودة التطرف, ويشجع عليه, خصوصا أن نفس النائب سبق أن أثار مشكلة تدريس الجامعة الأمريكية بالقاهرة لكتاب أدبي يحض على الشذوذ, وتسبب في منع تدريسه.
وقد برر أحمد شيحة في ذلك الوقت رفعه الأمر للبرلمان قائلا إن المسابقة كانت تتم من قبل في سرية, ولكن الإعلان عنها فساد يجب مواجهته. وقال إننا بذلك ندمر بنيتنا الأساسية, عندما نترك الفكر الأجنبي يسيطر على عقول بناتنا وشبابنا ويغزو بلادنا.

تاريخ المسابقة في مصر
وكان أندريه أبو شقرا ويوسف سباهي ممثلا شركة (face to face), التي أشرفت على تنظيم مسابقة ملكة جمال مصر, قد كشفا في عام 1999 أن الشركة تلقت عرضا من شركة "ميس يونيفرسال" العالمية لاستضافة مصر مسابقة ملكة جمال الكون عام 2002, بمناسبة العيد الخمسين للمسابقة, ومرور نصف قرن على بدايتها عام 1952.
وقال أبو شقرا إن قبول هذا العرض المغري يتوقف على موافقة جهات سياحية وأمنية وسياسية, وأنه سيتم استطلاع رأي هذه الجهات أولا. ويبدو أن الظروف الاقتصادية الصعبة, التي تمر بها مصر, سهلت الموافقة على عقد المسابقة, خصوصا في ظل حالة الركود السياسي للأحزاب والقوى السياسية منذ أحداث الحادي عشر في أيلول/سبتمبر الماضي.
ويتوقع علماء أزهريون أن تعارض الهيئات الدينية الرسمية المسابقة أيضا, رغم أن وزارة السياحة المصرية قد تعتبرها فرصة ذهبية لتنشيط السياحة، إذ إن ضيوف مسابقات ملكة جمال الكون يربون على 3000 ضيف, كما أن المسابقة تستمر ما بين 20 إلى 30 يوما.
ويقول خبراء تربويون إن مثل هذه المسابقات, التي تغري الفتيات الصغيرات بالشهرة والمال, لها آثار سلبية عديدة, حيث تعتبرها بعض الفتيات فرصة العمر للشهرة، مما يؤدي لسيادة مفاهيم اجتماعية سلبية, ويضعف التربية في الأسرة.
وكان آخر احتفال لمسابقة ملكة جمال مصر قد جرى عام 1999 بشكل علني لأول مرة, ونشرت صور 18 فتاة من بين 85 شاركن في المسابقة في الصحف المحلية, وهن يرتدين المايوهات, بشكل أثار استياء الكثيرين, وأعاد التساؤلات حول أسباب عدم الأخذ بآراء شيخ الأزهر ومفتي الجمهورية, اللذين سبق أن وجها انتقادات شديدة لتنظيم مثل هذه الاحتفالات!
يذكر أن مسابقة ملكة جمال مصر بدأ تنظيمها عام 1987 على نطاق ضيق, وكانت الإعلانات عنها تنشر دائما باللغة الإنجليزية في بعض الصحف، وكان يشارك في الإشراف عليها مندوب أمريكي من منظمة ملكة جمال الكون, إلا أن منظمي احتفال عام 1999 تمكنوا من الحصول على توكيل من المنظمة العالمية بتنظيم المسابقة في مصر.
ويقول منظما الاحتفال إنهما لا يركزان على جسد المشاركات, بدليل أن المسابقة تعتمد بنسبة 70 في المائة على الثقافة, و30 في المائة على المقاييس الخاصة بالجمال، إلا أن احتفال العام 1999 شهد بذخا غير عادي, شارك فيه عدد من رجال الأعمال المصريين والأجانب, الذين استغلوا الفتيات في الإعلان عن منتجاتهم, من الهاتف المحمول والماس والأزياء إلى أدوات التجميل.
وبلغ الأمر - كما نشر في مجلة "المصور" في ذلك الوقت - حد جلب "نجفة" ضخمة قيمتها 7000 دولار, وطائرة خاصة, بناء على طلب أحد مصممي الأزياء الأجانب، ومع ذلك لم يحضر هذا المصمم. (ق.ب)