ملف شبكات تسفير الشباب إلى بؤر التوتر يؤرق تونس

تفكيك شبكات تسفير خطيرة

قالت مصادر أمنية إن السلطات التونسية "فتحت ملف تسفير الشباب إلى بؤر التوتر" من جديد في أعقاب تفكيك عدد من الخلايا الإرهابية فيما شدد خبراء على أن "هناك معلومات بشأن التلاعب بجوازات السفر وتسهيل عملية التسفير".

وأكدت المصادر أن "ملف تسفير الشبان والفتيات إلى سوريا والعراق بات يتصدر اهتمامات السلطات الأمنية في ظل تفكيك عدد من الخلايا الناشطة في هذا المجال".

وأضافت المصادر التي رفضت الكشف عن هويتها لأسباب أمنية أن "الخلايا التي تنشط في مجال التسفير نجحت في التلاعب بجوازات السفر وتسهيل عملية التسفير".

وكان لطفي براهم وزير الداخلية أعلن الاثنين أمام البرلمان أن الأجهزة الأمنية فككت خلال العام 2017 أكثر من 40 شبكة متخصصة في التسفير و6 شبكات مسلحة وأكثر من 120 خلية استقطاب وأكثرمن 180 خلية إرهابية متوثبة.

وعلى الرغم من أن السلطات الأمنية فرضت إجراءات مشددة على سفر الشباب عبر الخطوط الجوية ومنعت العام 2017 نحو 29 ألف شاب وفتاة يشتبه في اعتزامهم السفر إلى بؤر التوتر إلا أن شبكات التسفير اخترقت المنظومة الأمنية.

وقالت المصادر الأمنية إلى مراسل ميدل ايست أونلاين "إن الأجهزة الأمنية فككت خلال هذه الفترة شبكات تسفير خطيرة نجحت في اختراق المنظومة لتتلاعب بجوازات السفر وتسفير الشباب إلى تركيا ومن ثمة إلى مناطق النزاع".

وأشارت المصادر إلى أن "من بين المتورطين في شبكات التسفير عدد من الأمنيين تم اعتقالهم وهم الآن يخضعون إلى التحقيق قبل مقاضاتهم".

وخلال السنوات السبع الماضية ما انفكت الأجهزة الأمنية تقود جهودا مضنية لملاحقة شبكات التسفير المتحالفة مع شبكات التهريب وتوصلت إلى تفكيك المئات منها.

ووفق تقديرات المصادر الأمنية "فاق عدد الخلايا التي تم تفكيكها 280 خلية من بين أكثر من 1300 خلية إرهابية كانت تنشط في استقطاب الشبان والفتيات".

ويسافر غالبية "المقاتلون والمقاتلات" الجدد بجوازات سفر تونسية مزورة إلى تركيا ليلتحقوا بإرهابيي تنظيم الدولة في كل من سوريا والعراق.

ويتصدر المقاتلون التونسيون قائمة مقاتلي التنظيم بنحو 4000 عنصر يحتل العشرات منهم مواقع قيادية خطيرة وفق تقارير أمنية استخباراتية تونسية وأجنبية.

والاثنين كشفت هالة عمران رئيسة "لجنة التحقيق في شبكات التسفير" بالبرلمان أن اللجنة "تلقت مراسلات محلية عن تجاوزات في إدارة الحدود والأجانب بوزارة الداخلية بشأن جوازات سفر تم منحها بطرق غير قانونية".

وأكدت عمران في تصريحات إعلامية أنه "تم تسليط عقوبات على عدد من الأمنيين ثبت تورطهم في التلاعب بجوازات السفر وسهلوا استخراجها" مضيفة أن "هشام المدّب الناطق الرسمي السابق باسم وزارة الداخلية تعرض إلى ضغوط بعد كشفه التلاعب".

وعلى الرغم من النجاحات الأمنية التي حققتها تونس في محاربة ظاهرة الإرهاب وتفكيكه للمئات من الخلايا وإطاحتها بالعشرات من القيادات ما زالت الظاهرة تهدد أمن البلاد واستقرارها في ظل تركيز العائدين للعديد من الخلايا المتوثبة.

ويتصدر ملف محاربة الإرهاب برنامج حكومة يوسف الشاهد لكونه من أخطر الملفات التي تواجهها تونس في منطقة تعصف بها الهشاشة الأمنية طيلة السنوات السبع الماضية.

وقال برهان السويسي الخبير الأمني "إن الإرهابيين نجحوا في نسج شبكات تسفير خطيرة بعد أن استقطبوا عددا من الأمنيين المعنيين باستخراج جوازات السفر ومسؤولين وإداريين يعملون بمطار تونس قرطاج الدولي".

وشدد السويسي وهو يتحدث إلى مراسل ميدل ايست أونلاين على أن "شبكات التسفير توصلت إلى اختراق المنظومة الأمنية لتنخرها من الداخل وتطوعها إلى مدخل آمن لتسفير الشباب" داعيا السلطات الأمنية إلى "التعامل بحزم مع هذا الملف".

ويعود اختراق الإرهابيين للأجهزة الأمنية إلى فترة حكم الترويكا بقيادة حركة النهضة من العام 2011 إلى العام 2014 لما تولى القيادي علي لعريض وزارة الداخلية.

وترافقت عملية الاختراق آنذاك مع إقالة القيادات الأمنية التي كانت تعمل في نظام الرئيس الأسبق بن علي وتعيين قيادات قريبة من النهضة وموالية لها.

وتغري الشبكات الشباب بتوفير مبالغ مالية قبل عملية التسفير تتراوح قيمتها ما بين 3000 و5000 دينار تونسي (1200 ـ 2100 دولار) عادة ما تذهب إلى عائلاتهم.

وكشفت المصادر الأمنية أن "شبكات التسفير التي تتلقى تمويلات خارجية وداخلية بطرق ملتوية باتت تجند خرجي الجامعات للاستفادة من اختصاصاتهم خاصة في مجال الطب وعلم الكيمياء والفيزياء لصنع المتفجرات".

وأضافت نفس المصادر "تكمن الخطورة اليوم في أن الإرهابيين باتوا يسافرون بطرق قانونية ظاهريا من خلال جوازات سفر مزورة بعد أن ضاق عليهم الخناق للتسلل عبر الحدود الجنوبية الشرقية المحاذية للحدود الغربية الليبية".

ويرى الأخصائيون في الجماعات الجهادية أن ظاهرة الإرهاب في تونس تغذت من الفكر الجهادي ومن الحيف أكثر مما تغذت من البطالة والفقر الموجود في كل البلدان.

ويقول مهدي شعبان أستاذ علم الاجتماع بالجامعة التونسية "استغلت الخلايا الإرهابية الفكر الجهادي وشعور الشباب بالحيف الاجتماعي لتغسل أدمغة جاهزة للغسل أصلا".

ويرى شعبان أن "تونس باتت تحارب إرهابيين جدد غالبيتهم متعلمين وحاملين لشهادات جامعية عليا وهنا مكمن الخطر".

وتقدر تقارير استخباراتية أجنبية عدد الإرهابيين الذين تم تسفيرهم إلى بؤر التوتر بنحو 5000 مقاتل عاد منهم 800 عنصر إلى البلاد بعد أن ضاق الخناق عليهم هناك.

ووفق المصادر الأمنية رصّ العائدون صفوفهم في إطار خلايا متوثبة تتكون ما بين 5 و7 عناصر تنشط في الجبال وفي الجهات الداخلي وفي الأحياء الشعبية".

ويطاب الخبراء الأمنيون السلطات بـ"تركيز منظومة أمنية متخصصة في محاربة شبكات التسفير خاصة بعد أن تحولت نوع من الجهاز الموازي للأجهزة الأمنية".