ملف الهجرة السرية يشعل حربا كلامية بين المغرب والجزائر

العلاقات الجزائرية - المغربية تسوء مجددا

الرباط - دخلت المملكة المغربية حالة استنفار غير مسبوقة، منذ إعلان وقف إطلاق النار بينها وبين جبهة البوليساريو، المدعومة من قبل الجزائر.
فقد شنت المنابر الإعلامية المغربية الرسمية حملة على "الاستغلال الجزائري المغرض لقضية المهاجرين السريين، للمس بالوحدة الترابية" للملكة، كما رددت القناتان المغربيتان الأولى والثانية، إضافة إلى وكالة المغرب العربي للأنباء الرسمية، وعدد من الصحف شبه الرسمية.
وحسب مصادر إعلامية مطلعة، فقد توصلت عدد من المنابر الإعلامية الحزبية والمستقلة بإشارات تدعوها للانخراط في هذه الحملة، للرد على "التحركات الجزائرية الأخيرة". وفي هذا الصدد، وفي خطوة فاجأت الرأي العام المغربي، قدم الوزير الأول إدريس جطو تصريحا أعلن من خلاله أن "حكومة صاحب الجلالة تندد أشد ما يكون التنديد باستغلال الجزائر والبوليساريو لإشكالية الهجرة المعقدة جدا، لتحقيق مآرب دعائية رخيصة".
وأضاف "أن خصوم الوحدة الترابية للمملكة قد يكونوا قاموا بتجميع العشرات من مواطني البلدان الإفريقية الشقيقة، الواقعة جنوب الصحراء، في إطار ظاهرة الهجرة نحو أوروبا"، مؤكدا أنه "في الوقت الذي ينهض فيه المغرب بالتزاماته، ويبذل جهودا جبارة لمواجهة التدفقات المكثفة للمهاجرين السريين القادمين بصفة أساسية من الحدود الجزائرية، فإن حكومة صاحب الجلالة تعرب عن أسفها لكون الجزائر ليس فقط لا تتحمل مسؤوليتها في ما يخص عبور أراضيها، ولكنها أيضا تقوم بمحاولات للتضليل، ارتباطا بالقضية الوطنية" في إشارة منه إلى النزاع القائم في المنطقة حول الصحراء الغربية.
وأكد الوزير الأول المغربي أن حكومته لن تقف مكتوفة الأيدي أمام التحركات الجزائرية الأخيرة، التي قد تلحق "الضرر بمصالحها العليا، وخاصة وحدتها الترابية"، حسب ما صرح به إدريس جطو. وللإشارة فقد ثارت ثائرة المغرب، بعد أن قامت جبهة البوليساريو والسلطات الجزائرية بنشر صور مئات المهاجرين السريين في المنطقة العازلة بين البلدين، متهمة المغرب برميهم في الصحراء، وانتهاك حقوقهم البشرية.
وللرد بنفس السلاح قام المغرب من جهته عبر منابره الإعلامية بنشر تصريحات مضادة لمهاجرين أفارقة يؤكدون حسن معاملة المغرب لهم، وتعاطف السلطات المغربية مع مأساتهم، وبعضهم أكد دخوله للمغرب عبر الأراضي الجزائرية. بل قامت الصحافة المغربية بتحقيقات صحفية مضادة للرد على التحقيقات التي قامت بها يومية "الخبر" الجزائرية القريبة من الجيش، واتهمت على لسان مهاجرين سريين جبهة البوليساريو بتسهيل دخول المهاجرين إلى المغرب بمقابل مادي.
وحسب تحقيق قام به مراسل وكالة المغرب العربي في موريتانيا، فقد اتهم مهاجرون سريون مرحلون من المغرب مؤخرا، عناصر من جبهة البوليساريو، بكونهم كانوا السبب وراء مآسيهم، مؤكدين أنهم أدوا ما بين800 و 1200 يورو لعناصر من الجبهة المدعومة من قبل الجارة الشرقية الجزائر، كي يهجروهم من الأراضي الموريتانية إلى أوروبا، عبر الأراضي المغربية.