ملف المقرحي ودبلوماسية الصفقات: براون في مأزق

لندن
براون يحاول الهروب من اللوم، فيُلقى عليه

تعرضت الحكومة البريطانية للضغوط السبت لتوضيح دورها في الافراج عن عبد الباسط المقرحي المدان بتفجير لوكربي 1988، الا انها نفت بشدة المزاعم الليبية بعلاقة الافراج عنه بصفقات تجارية.

وفيما كان التلفزيون الليبي يعرض صورا للمقرحي اثناء لقائه بالزعيم الليبي معمر القذافي، صرح سيف الاسلام ان ملف المقرحي "كان دائما على طاولة كل المفاوضات السرية والعلنية مع بريطانيا وتم استغلاله في كل الصفقات التجارية".

الا ان الحكومة البريطانية نفت بشدة تلك المزاعم. ولكن احزاب المعارضة البريطانية قالت ان على رئيس الوزراء غوردون براون الاجابة على "اسئلة مهمة" حول قرار الافراج عن المقرحي.

ودعا ديفيد كاميرون، زعيم حزب المحافظين المعارض، براون الى الخروج عن صمته وتوضيح ما اذا كان يعتقد ان الافراج عن المقرحي كان قرارا "خاطئا ام صائبا".

واجمعت كافة الصحف البريطانية على انتقاد الطريقة التي افرج فيها عن المقرحي واتهمت الحكومة البريطانية بمحاولة القاء اللوم على الحكومة الاسكتلندية التي تتمتع بحكم شبه ذاتي والتي اتخذت قرار الافراج عن المقرحي.

لكن سيف الاسلام القذافي اكد ان الافراج عن المقرحي كان حاضرا ايضا "على طاولة المفاوضات مع كل زيارة لرئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير" الذي كان العام 2007 وراء توقيع اتفاق للتنقيب عن الغاز في ليبيا.

واشاد القذافي ب-"شجاعة" الحكومة الاسكتلندية التي افرجت عن المقرحي المدان الوحيد في تفجير طائرة بان اميركان فوق مدينة لوكربي والتي ذهب ضحيتها 270 شخصا.

وحكم عليه في عام 2001 بالسجن المؤبد الا انه لم يمض سوى ثمانية اعوام قبل ان يقرر وزير العدل الاسكتلندي كيني ماك اسكيل الافراج عنه لاسباب انسانية بعد ان بلغ سرطان البروستات الذي يعاني منه مراحل متقدمة جدا.

وسارع مكتب رئيس الوزراء الى نفي المزاعم الليبية بان الافراج عن المقرحي الذي عارضته الولايات المتحدة بشدة، يرتبط بصفقات تجارية بين بريطانيا وليبيا التي تمتلك مخزونات هائلة من النفط.

وقال المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء "لم يتم ابرام اية صفقات. ولا يزال الموقف نفسه الذي اوضحناه وهو ان هذا الامر يعود الى السلطة التنفيذية الاسكتلندية والوزراء" الاسكتلنديين.

وكان وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند اكد الجمعة ان الحكومة البريطانية تركت اتخاذ القرار بشان المقرحي للحكومة الاسكتلندية القادرة على اتخاذ قرارات مستقلة بشان المسائل القضائية ولكل ليس الشؤون الخارجية.

الا ان التكهنات بشان الدور الذي لعبته لندن ازدادت بعد الكشف عن ان وزير شؤون الاعمال البريطاني المتنفذ بيتر ماندلسون التقى سيف الاسلام هذا الشهر خلال اجازة كان يقضيها في جزيرة كورفو اليونانية.

واكد ماندلسون السبت ان سيف الاسلام اثار مسالة المقرحي. الا انه قال ان مسالة اطلاق سراحه "هي قرار يعود باكمله لوزير العدل الاسكتلندي، وهكذا تركنا الامر، وهكذا تم فهم الامر".

وبدورها قالت روزماري هوليس خبيرة الشرق الاوسط في جامعة سيتي في لندن انه من الواضح ان الزعيم الليبي يعتقد ان بريطانيا وراء القرار الاسكتلندي.

وصرحت لتلفزيون سكاي "العقيد القذافي بنفسه شكر الملكة اليزابيث وغوردون براون. كيف له ان يفهم ان النظام الاسكتلندي هو المسؤول تماما عن ما حدث؟ من الصعب تصديق ذلك".

وبدوره اكد المقرحي في مقابلة مع صحيفة "تايمز" انه سيبرز ادلة تثبت انه كان ضحية خطأ قضائي.

وفي هذه المقابلة التي اجريت في منزل عائلته في طرابلس، كرر المقرحي براءته وفق الصحيفة.

وقال المقرحي كما نقلت عنه الصحيفة "لو كانت في بريطانيا عدالة، لكنت برئت او لكان الحكم الغي لانه كان غير قانوني. لقد كان خطا قضائيا".

وطالبت الصحف البريطانية بالكشف عن دور الحكومة البريطانية في الافراج عن المقرحي.

واعتبرت صحيفة "فايننشل تايمز" ان القضية لن تنتهي باطلاق سراح المقرحي. وقالت ان لندن وجدت في اطلاق سراح المقرحي "وسيلة مناسبة للانسحاب من هذه القضية" والقائها على عاتق اسكتلندا وحدها.

واضافت الصحيفة "لقد تم خذلان اسر الضحايا الـ270. ما زال يتوجب التحقيق لمعرفة ما حدث بالضبط. يجب تطبيق العدالة، وذلك لم يحدث بعد".

اما صحيفة الغارديان فقالت ان الافراج عن المقرحي لا يختلف عن اية صفقات جيوسياسية "اشتملت على غض الطرف على اعتبارات العدالة والحقيقة".