ملف الحوثي باتجاه الحسم.. ام في طور التجدد؟

لا يمكن التوصل الى تسوية نهائية وحقيقية بين الحكومة اليمنية والمتمردين الحوثيين في جبال صعدة في ظل افتقاد المصداقية والامان بين الجانبين وعدم توفر الضمانات اللازمة التي يشعر كل طرف من اطراف الصراع انه بحاجة اليها للمضي قدما نحو مصالحة حقيقية دائمة تضمن عدم انبعاث الفتنة مرة اخرى.
ويظل المعيار الاساسي لنجاح جهود الوساطة والمصالحة التي كثيرا ما اعلنت فشلها هو ايجاد معالجات حقيقية لاثار الماضي والجروح الغائرة في النفوس التي تشكل دوافع رئيسية للمتمردين للاستمرار في تمردهم باعتبار أن التمرد هو الخيار الوحيد المتاح امامهم في ظل تخوفات من العودة وملاحقات مستمرة وخسارات متلاحقة في الاراوح ودماء لاقرباء لا تنمحي من الذاكرة القبلية او الذاكرة العسكرية الامر الذي يساهم بشكل رئيسي على اذكاء الصراع واشتعال التمرد بين الفينة والاخرى وبالتالي فإن الحكمة مطلوبة لمعالجة ملف الحوثي والافراط في استخدام القوة ليس حلا بل من شأنه أن يوسع دائرة المواجهات العسكرية جغرافيا وقبليا على أن الرد على هجوم الحوثيين يظل امرا ضروريا وخيارا لا حياد عنه امام القوات الحكومية خاصة عندما تستهدف هيبة الدولة كأن يتم الهجوم على سجن حكومي كما حدث في قحزة او يتم استهداف دوريات عسكرية كما حدث مؤخرا عندما لجأ اتباع الحوثي الى انتهاج اسلوب حرب العصابات من خلال الهجوم المباغت والقنص مستثمرين طبيعة المنطقة الجبلية الامر الذي من شانه أن يطيل عمر المعركة بين القوات الحكومية اليمنية واتباع الحوثي. وبالتالي وجدت القوات الحكومية نفسها امام خيار استخدام الطائرات في تتبع انصار الحوثي في جبال صعدة الامر الذي من شأنه أن يزيد من ارتفاع التكاليف العسكرية اللازمة للقضاء على جذور التمرد وبالتالي فان تعامل الحكومة اليمنية مع ملف الحوثي سيكون تعاملا مزدوجا يجمع بين استخدام القوة والمضي في جهود المصالحة والوساطة في نفس الوقت.
والشيء المؤكد أن الحوار السلمي بالنسبة للطرفين خيار ثانوي بمعنى أن اللجوء الى هذا الخيار سيكون اضطراريا سواء من ناحية القوات الحكومية او من جهة اتباع الحوثي حيث يبدو الخيار الاساسي والمفضل لدى الطرفين هو استمرار الصراع المدفوع بنزعة الثار والانتقام والاشتعال المتنامي للفتنة والتمرد في ظل سقوط القتلى واتساع رقعة الخسائر للجانبين الامر الذي يطيل فترة الصراع ويجعل العودة عن هذا الصراع بمثابة الخيانة للضحايا.
كما أن الحكومة اليمنية تجد نفسها مضطرة للمضي قدما نحو حسم ملف الحوثي خوفا من تدويله خاصة وان هناك اطراف تابعة للحوثي بدأت منذ فترة ليست بيسيرة سعيها الحثيث لجلب تدخلات وضغوط دولية لحل المسألة كما يريدها الحوثيون وبالتالي فان الحكومة اليمنية تسعى الى محاولة اغلاق الملف بما يضمن هيبة الدولة دون تقديم أي تنازلات من شأنها أن تجعل هذا التمرد مطمعا للكثير من الاطراف القبلية للسعي لتحقيق مطالبها باتباع نفس اسلوب اتباع الحوثي وبالتالي ترى الحكومة انه لا يجب لاتباع الحوثي الخروج منتصرين من هذا التمرد بالاضافة الى أن الامر سيشكل اعترافا بهذا التمرد ونكرانا لدماء وارواح الكثير من افراد الجيش الذين راحوا ضحية لهذا التمرد.
على أن الخروج باقل الخسائر ومعالجة الموضوع من خلال الحوار السلمي يظل افضل الطرق بالنسبة للجميع لكن هذا الحوار لكي يكون حقيقيا يجب أن يكون بمبادرة وجنوح من انصار الحوثي يقابله جنوح مماثل للحوار السلمي من الحكومة اليمنية من خلال قرار سياسي جاد يلتزم بمعالجة ملف المساجين الشائك من خلال تعهدات منهم بعدم العودة لممارسة أي نشاطات تمردية من شانها أن تستهدف وحدة الصف الوطني كما أن منح الامان للحوثي وانصاره القابعين في جبال صعده وعودتهم الى حياتهم الطبيعية السابقة امر ضروري يضمن عدم تجدد التمرد على أن تتم التسوية الحوارية بشروط معقولة تناسب الطرفين. أحمد غراب
كاتب يمني