ملف التفتيش: كثير من الاتهامات وبعض من التجسس

دبي - من باري باركر
سكوت ريتر، اعترف علنا بالتجسس لصالح اميركا واسرائيل

احاطت اكاذيب واتهامات متبادلة خلال السنوات الاخيرة بمهمات مفتشي الامم المتحدة لازالة اسلحة العراق الذين وافقت بغداد اليوم الثلاثاء على عودتهم بدون شروط.
ولم تكن نتيجة سبع سنوات من المواجهة بين العراق وخبراء الامم المتحدة لنزع الاسلحة مرضية لاي من الجانبين.
وقد وصفت الولايات المتحدة،العدو اللدود للعراق، العرض العراقي بقبول عودة المفتشين بلا شروط بانه "مناورة ستمنى بالفشل".
من جهة اخرى استقبل الرئيس السابق للجنة الامم المتحدة الخاصة للتفتيش عن اسلحة العراق (يونيسكوم) ريتشارد باتلر بارتياح قرار بغداد محذرا في الوقت نفسه من انه لا يمكن الثقة ببغداد.
واعتبر ان العراق بنى "جدارا من الكذب وعمليات الاخفاء" بغرض ايقاف عمليات التفتيش الدولية فى السابق ويمكن ان يقوم بالامر نفسه خلال المهام القادمة.
وكان خبراء التفتيش التابعون للامم المتحدة بدأوا أولى مهماتهم في العراق عام 1991 وقاموا باخر مهمة لهم في نهاية 1998 ثم غادروا بغداد عشية غارات جوية اميركية بريطانية.
واكدت يونيسكوم التي وصفها الرئيس العراقي صدام حسين بانها "وكر للجواسيس"، عدة مرات ان بغداد لم تتخلص ابدا من ترسانتها من الاسلحة المحظورة.
غير ان العراق حصل على بعض الدعم اثر الكشف عن نوع من التواطؤ بين المفتشين الدوليين من جهة والولايات المتحدة واسرائيل من جهة اخرى.
واعترف الامين العام للامم المتحدة كوفي انان سنة 1999 بان اتهامات العراق لمفتشي يونيسكوم بالتجسس لصالح الولايات المتحدة "مبررة".
أما هانس بليكس رئيس لجنة نزع الاسلحة الدولية الجديدة (يونموفيك) فقد حرص على التأكيد فى اول اذار/ مارس الماضى أن لجنته لن تكون مجموعة من الجواسيس.
وكان تم تشكيل هذه اللجنة سنة 1999 بموجب قرار مجلس الامن رقم 1284.
واكد بليكس في تصريح الاحد انه يمكن اجراء عمليات تفتيش محتملة في العراق في ظرف "اسبوعين" بداية من تاريخ موافقة بغداد على هذه المهمة.
وقال لصحيفة "فرانكفورتر الماني زيتونغ" "يجب اولا التوصل الى اتفاقات عملية مع العراق حول انجاز هذه المهام. ثم سنرسل بعثة استطلاع".
واضاف "في خلال شهر يمكن تشكيل فريق هام نسبيا غير ان عمليات التفتيش الاولى يمكن ان تبدأ في ظرف اسبوعين".
غير انه تابع قائلا "انه سيكون من غير الممكن في غضون ثلاثة اسابيع" جمع المعلومات التي تمكن من معرفة ما اذا كان العراق يملك اسلحة دمار شامل لان العراق "بلد شاسع وهناك 700 موقع للتفتيش".
وفي نهاية آب/اغسطس حمل نائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقي طه ياسين رمضان بشدة على بليكس ووصفه "بالجاسوس".
وفي واشنطن التي تسعى الى الاطاحة بالحكومة العراقية اكد المتحدث باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان ان العرض العراقي "هو مناورة من العراق الذي يأمل في تجنب خطوة حازمة من مجلس الامن الدولي". واضاف "آن الاوان لأن يقوم مجلس الامن بتحرك".
واشار المتحدث الى ان "المسألة ليست مسألة عمليات تفتيش. هي مسألة ازالة اسلحة الدمار الشامل العراقية والتأكد من ان العراق يحترم جميع قرارات مجلس الامن الاخرى".
واكدت يونيسكوم ان بغداد امتنعت عن كشف قدرتها على صنع اسلحة يزيد مداها عن 150 كلم وهى ضمن الاسلحة المحظورة من قبل الامم المتحدة.
واعتبر بليكس ان الوضع على الارض في العراق قد يكون تغير بسبب طول غياب خبراء الامم المتحدة.