ملفات ساخنة على طاولة القمة الخليجية في الدوحة

دبي
العطية: التصعيد مع ايران يعقد الأمور

يعقد مجلس التعاون الخليجي الاثنين والثلاثاء في الدوحة قمته السنوية وسط توتر اقليمي مستمر محوره البرنامج النووي الايراني كما سيكون على قادة دوله الست مواجهة تحديات اقتصادية هامة ابرزها ضعف الدولار وترنح مشروع الوحدة النقدية الخليجية.
وفيما تشهد المنطقة حيوية جديدة على مستوى الصراع مع اسرائيل جراء مؤتمر انابوليس، يتوقع ان يناقش قادة دول المجلس هذه التطورات اضافة الى خطوات ذات اهمية اقتصادية كبرى كمسالة معالجة الخلل الديموغرافي الكبير في دول المجلس جراء تفوق عدد العمال الوافدين على المواطنين في نصف هذه الدول.
ويضم المجلس السعودية والامارات والكويت والبحرين وقطر وسلطنة عمان.
وعلى الصعيد الاقليمي وبالرغم من كون دول المجلس، لاسيما السعودية الدولة الاكبر، من دعاة اكبر تهدئة ممكنة بين الغرب وايران دون التشكيك في حق طهران بالطاقة النووية السلمية ودون التساهل في طلب ضمانات لمدنية البرنامج، تبدو المجموعة الخليجية مستعدة لكل الاحتمالات.
وفي اجتماع هام لوزراء الدفاع والخارجية ومسؤولي الامن القومي في الدول الست عقد في الرياض مطلع تشرين الثاني/نوفمبر، قال نائب وزير الدفاع السعودي الامير عبد الرحمن ان دول مجلس التعاون الخليجي تستعد لكل الاحتمالات بما في ذلك امكانية نشوب نزاع مسلح بين الولايات المتحدة والجمهورية الاسلامية.
وقال ردا على سؤال حول الاستعدادات ازاء امكانية نشوب هكذا نزاع ان "هذا الموضوع هو مدار بحث دائم بين وزراء الدفاع، فدول الخليج يجب ان تكون دائما مستعدة لاي طارئ والا تنتظر حتى وقوع الطارئ".
الا ان الامين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن العطية قال "موقفنا هو اننا مع كل الجهود السلمية لطي ازمة الملف النووي الايراني والتصعيد لا يسهم الا في تعقيد الامور".
واكد العطية ان الاسرة الخليجية "ترفض ادخال العامل العسكري في الملف النووي الايراني" داعيا "كافة الاطراف بما في ذلك ايران الى العودة الى لغة الحوار بدل التصعيد".
والمجلس الذي اعلن في قمته الماضية في الرياض عن اطلاق ابحاث لبناء برنامج نووي سلمي خليجي، سيبحث في الدوحة دراسة جدوى لهذا البرنامج اعدته الامانة العامة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في وقت يخوض فيه الجار الايراني مواجهة محتدمة مع الغرب بسبب برنامج نووي يقول انه "سلمي".
وعلى صعيد السلام في الشرق الاوسط، تلتئم قمة الدول الخليجية بعد الحراك الجديد الذي شهدته هذه الجبهة مع مؤتمر انابوليس الذي شاركت فيه الدول العربية لاسيما السعودية صاحبة المبادرة العربية للسلام.
ودول الخليج التي تعتبر من اهم المانحين للشعب الفلسطيني حضرت مؤتمر انابوليس في الولايات المتحدة والذي نتج عنه تعهد فلسطيني اسرائيلي بالعمل للتوصل الى السلام قبل نهاية 2008 وسط اصرار سعودي بالتمسك بالانسحاب الاسرائيلي من اراضي 1967 قبل البحث في اي تطبيع.
كما انه من المفترض ان تقارب الدول الخليجية القريبة من الملف اللبناني، لاسيما الرياض، موضوع الازمة السياسية اللبنانية بعد الفراغ الرئاسي.
وعلى الصعيد الاقتصادي، سيحاول قادة دول المجلس مواجهة الضغوط المتزايدة لانهاء ارتباط عملاتها بالدولار الذي بات يؤجج بسبب ضعفه، التضخم في دول المجلس ويقضم عائداتها النفطية كما يهدد مشروع الوحدة النقدية التي بات اعتمادها في 2010 كما كان مقررا، صعبا جدا.
الا ان فكرة تطرح بقوة ايضا تقضي بالابقاء على الارتباط بالدولار مع اجراء اعادة تقييم للعملات الخليجية ازاءه، باتت تشكل خطوة مرجحة بحسب الصحف في المنطقة.
وقال عبدالرحمن العطية ان لقاء القادة سيبحث تقارير حول وضع مشروع الوحدة النقدية لاسيما بعد انسحاب عمان وفك ارتباط الدينار الكويتي بالدولار على عكس باقي العملات، اضافة الى البحث في اقتراحات رفعها محافظو البنوك المركزية.
وسبق ان عبرت بعض الدول الخليجية، لاسيما الامارات وقطر، عن تشاؤم كبير ازاء الجدول الزمني المحدد وسط تباين حول موضوع فك الارتباط بالدولار.
الى ذلك، يبحث المجلس الموضوع القديم الجديد المتعلق بمواجهة الخلل الديموغرافي الناجم عن وجود غالبية من المقيمين الوافدين في الامارات وقطر والكويت، وعدد كبير من الاجانب في الدول المتبقية.
الا ان القادة يبحثون هذه المرة اقتراحا جديا يحظى بدعم كبير من الامارات والبحرين ويقضي بتحديد حد اقصى لاقامة العمال الاجانب غير المهرة هو ست سنوات، وذلك بعد ان شهدت الامارات حركات عمالية احتجاجية غير مسبوقة اتسم بعضها بالعنف.
كما تعقد القمة هذه السنة فيما تسجل حركة تقارب سعودي قطري بالرغم من عدم اعادة سفير الرياض لدى الدوحة بعد سحبه عام 2002 احتجاجا على برنامج بثته قناة الجزيرة.