ملتقى القاهرة للابداع يكرم ذكرى ادوارد سعيد

علامة فارقة في تاريخ النقد

القاهرة - أكد غالبية المتحدثين في ندوة تكريم المفكر الفلسطيني الراحل إدوارد سعيد ضمن فعاليات ملتقى القاهرة الثاني للابداع الروائي الذي حمل اسم "دورة ادورد سعيد" الدور الذي قام به في تغيير مسار نظرية النقد خلال 25 عاما الاخيرة من القرن الماضي.
وتحدث في الندوة التي شارك فيها عدد كبير من الباحثين العرب والاجانب الناقد الاردني فخري صالح الذي تطرق في مداخلته الرئيسية الى أن "اهمية سعيد تتجاوز الاعلام والسياسة الى حقول معرفية متعددة من بينها الدراسات الانثروبولوجية وتاريخ الفن ودراسات خطاب ما بعد الاستعمار والنظرية الثقافية التي كان سعيد واحدا من ابرز المنظرين والباحثين الذي حولوا مسارها خلال الربع الاخير من القرن الماضي".
وتطرق أيضا إلى رفض سعيد "من خلال رؤيته النقدية وعمله المعرفي النظريات الاصولية في فهم الادب والتاريخ بمعنى النظريات التي ترى الاصل الاوروبي كمصدر للاشعاع الذي يغمر بنوره الثقافات الاخرى كما عبر عنه في كتابيه «الاستشراق» و«الثقافة والامبريالية»".
وقال الناقد الاردني إن هذا ما أدى إلى "ربطه في كتاباته عن فلسطين والشرق الاوسط وتأملاته حول دور المثقف ووظيفته إلى نقد للثقافة الغربية واشكال الهيمنة التي تمارسها على العالم غير الغربي متطرقا إلى ثقافة المقاومة مقترحا صيغا جديدة للقراءة".
وتابع "بما في ذلك اعادة قراءة الارشيف الثقافي البشري مقترحا في كتابه «الثقافة والامبريالية» باقتراح قراءة «أوبرا عايدة» لفيردي وأعمال البير كامي استنادا إلى التاريخ الاستعماري وقراءة جين اوستن بمصاحبة فرانز فانون واميلكار كابرال بحيث تشمل هذه القراءة الطباقية الامبريالية والمقاومة التي تتصدى لها في الوقت نفسه".
ومن جهته أوضح الناقد السوري صبحي الحديدي دور الراحل في الحياة النقدية في الثقافة الانجلوسكسونية وخصوصا في الولايات المتحدة بقيامه "من خلال عمله الاكاديمي وتطوره الفكري أن يدخل أسماء بعض الفلاسفة الاوروبيين الذي كانوا يعتبروا من الرجيمين في الحياة الاكاديمية الاميريكية مثل جاك دريدا ممثل الفلسفة التفكيكية".
وتابع إن سعيد "لعب دورا كبيرا ايضا في ان يدخل أسماء نقاد الرواية من الماركسين الى الفكر والنقد الادبي الاميركيين بعد ان كانت ايضا من ضمن المحرمات مثل اسماء لوكاش وجرامشي وغيرهم من الاسماء الماركسية الكبيرة في عالم النقد الادبي".
ومن جهته تطرق الناقد الفلسطيني المقيم في سوريا فيصل دراج الى انتقال سعيد "نتيجة عدائه للسياسية الريجانية (نسبة إلى الرئيس الامريكي الاسبق رونالد ريجان) إلى موقف المثقف الفاعل المنحاز الى المهمشين من خلال موقعه كمثقف يميل الى الماركسية بشكل جدلي كما عبر عنه في كتابه «الثقافة والامبريالية»".
وكذلك "موقفه كمثقف فلسطيني قدم رؤيته للصراع الجاري في كتبه «سياسة السلب من اجل حق تقرير المصير الفلسطيني» و «غزة وأريحا سلام امريكي» و«أوسلو 2 سلام بلا ارض»".
وركز الباحث الامريكي روجر الن على اهميته كناقد موسيقي يعتبر الاهم في العالم في الفترة الاخيرة مذكرا بأن "سعيد بقى طوال حياته يتسائل ويسائل لانه كان مصرا على ان يستمر في التعلم بكل ما تعنيه هذه الكلمة".
وكان المجلس الاعلى للثقافة الجهة المنظمة للمؤتمر قرر أن يطلق على هذه الدورة إسم إدوارد سعيد اثر وفاته في 25 ايلول/سبتمبر الماضي بعد 12 عاما من الصراع مع سرطان الدم.
ويذكر ان اكثر من 250 باحثا يشاركون في أعمال ملتقى القاهرة الثاني للابداع الروائي العربي بينهم 135 باحثا عربيا واجنبيا من الدول الاوروبية والولايات المتحدة.
وكان الملتقى بدأ أعماله السبت الماضي تحت عنوان الرواية "العربية والمدينة" بعد ان كان خصص في دورته السابقة قبل أربعة اعوام دراسات تتطرق الى خصوصية الرواية العربية.
وينتظر أن يعلن اسم الروائي المصري او العربي الفائز بجائزة القاهرة للابداع الروائي العربي في حفل الختام الاربعاء والتي تبلغ قيمتها 100 الف جنيه مصري (15 الف دولار) والتي يتنافس عليها عدد من الروائيين المصريين والعرب.