ملامح شلل سياسي في الكويت مع فوز المعارضة بنصف مقاعد البرلمان

الكويتيون شاركوا بكثافة في التصويت

الكويت - فازت المعارضة الكويتية وحلفاؤها بقرابة نصف اعضاء مجلس الامة الكويتي الذي يضم 50 مقعدا وفق النتائج المعلنة الاحد للانتخابات التي جرت السبت، ما يثير مخاوف من تعطيل سياسي جديد.

وفاز المعارضون ومرشحون مقربون منهم بـ24 مقعدا وفق النتائج التي نشرتها لجنة الانتخابات.

وينتمي نصف نواب المعارضة المنتخبين الى تيارات اسلامية من الاخوان المسلمين والسلفيين.

وفازت امرأة واحدة في الانتخابات وتراجع عدد نواب الاقلية الشيعية الى ستة مقابل تسعة في المجلس السابق.

وبات يشغل ثلث مقاعد المجلس نواب جدد.

وشارك المعارضون الاسلاميون والليبراليون والقوميون في الانتخابات المبكرة بعد مقاطعة استمرت اربع سنوات احتجاجا على تعديل قانون الانتخابات.

وشارك الكويتيون بكثافة في الانتخابات التي نظمت بعد اشهر من التقلبات تأثرا بخفض الدعم الحكومي واتخاذ تدابير تقشفية اثر تدهور اسعار النفط.

وسجل العديد من مراكز الاقتراع نسبة مشاركة بلغت 80% وفق التلفزيون الحكومي.

ونظمت الانتخابات اثر حل البرلمان في 16 تشرين الاول/اكتوبر بعد اعتراض نواب على زيادة اسعار المحروقات التي كانت احد المواضيع الرئيسية للحملة الانتخابية.

وكان أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح ببعث ببرقيات شكر إلى كبار المسؤولين في الدولة على "الجهود الكبيرة التي بذلتها وعلى المشاركات الفعالة لتهيئة الأجواء المناسبة التي مكنت المواطنين الكرام من أداء واجبهم الوطني في انتخابهم لأعضاء مجلس الأمة 2016 بكل سهولة وهدوء ويسر وشفافية."

وأشاد "بالمشاركة الكبيرة للمواطنين الكرام بهذه الانتخابات وتجاوبهم لتأدية هذه المسؤولية الوطنية وبروح التعاون التي سادت بين المرشحين والناخبين خلال عملية الانتخابات."

وعبرت نسب المشاركة في هذه المرة عن ارتفاع التصويت عما كان عليه في الانتخابات التي تمت في ديسمبر/كانون الأول 2012 والتي بلغت في حينها نحو 39 في المئة وفي يوليو/تموز 2013 والتي زادت عن خمسين بالمئة واللتين قاطعتهما المعارضة.

وفور إغلاق صناديق الاقتراع في الساعة الثامنة من مساء السبت بالتوقيت المحلي (الخامسة بتوقيت غرينتش) بدأ القضاء المشرفون على العملية الانتخابية فرز الأصوات في مقر اللجان بحضور مندوبي المرشحين.

وهذه هي الانتخابات الأولى التي تشارك فيها المعارضة منذ انتخابات فبراير/شباط 2012 التي حصلت فيها المعارضة على الأغلبية قبل أن يتم حل البرلمان بحكم قضائي.

وقاطعت قوى المعارضة الرئيسية في الكويت الانتخابات الماضية التي جرت في 2013 والتي سبقتها في ديسمبر 2012 اعتراضا على تعديل نظام التصويت الذي تم بمرسوم من أمير الكويت في 2012.

وتأتي انتخابات اليوم بعد أن حل أمير الكويت مجلس الأمة الذي سيطر عليه النواب المؤيدون للحكومة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي ممهدا الطريق لإجراء انتخابات جديدة وقال إن "تحديات أمنية" في المنطقة ربما يكون من الأفضل معالجتها بالتشاور مع الإرادة الشعبية.

وانتخابات السبت هي سابع انتخابات تجرى منذ تولي الأمير الحالي مقاليد الحكم في 2006 حيث عطلت التوترات السياسية التطور الاقتصادي في هذا البلد الغني بالثروة النفطية وعضو منظمة أوبك.

ويبلغ عدد المواطنين الذين لهم حق التصويت في الكويت 483 ألف ناخب منهم نحو 48 في المئة من الرجال و52 في المئة من النساء.

وتتكون الكويت من خمس دوائر انتخابية يتم اختيار 10 نواب من كل دائرة ويحق لكل ناخب الإدلاء بصوته لمرشح واحد فقط في الدائرة المقيد فيها ويعتبر باطلا التصويت لأكثر من هذا العدد.

ويعتبر الوزراء غير المنتخبين في مجلس الأمة أعضاء في هذا المجلس بحكم وظائفهم ولا يزيد عددهم عن 16 وزيرا.

ويقوم مجلس الأمة بدور كبير في عملية التشريع والرقابة على الحكومة. لكن أمير البلاد له الكلمة النهائية في القرارات الهامة في هذه الدولة التي عرفت تجربة ديمقراطية نسبية تعتبر فريدة بين دول الخليج.

وفي ظل المجلس السابق تمكنت الحكومة من تمرير عدد من القرارات التي توصف باللاشعبية وسط اعتراضات محدودة من نواب البرلمان منها رفع أسعار البنزين والكهرباء والماء وتخفيض الدعم عن بعض السلع والخدمات الأخرى.

وحصلت الحكومة في يونيو/حزيران على موافقة البرلمان على الخطة التي أعلنتها لإصلاح أوضاع الاقتصاد على المدى المتوسط وعرفت بوثيقة الإصلاح الاقتصادي وتهدف إلى إصلاح الميزانية العامة وإعادة رسم دور الدولة في الاقتصاد وزيادة دور القطاع الخاص وتفعيل مشاركة المواطنين في تملك المشروعات العامة وإصلاح سوق العمل.

وخلال الحملة الانتخابية تصدرت قضايا ارتفاع الأسعار وتخفيض الدعم خطابات المرشحين بمختلف أطيافهم بما في ذلك المرشحين القريبين من الحكومة ولم تخل ندوة انتخابية من الحديث عن "جيب المواطن" الذي انبرى الجميع للدفاع عنه سعيا لنيل الأصوات.