ملامح خارطة استثمار عربية تتشكل في تونس

فرصة مهمة لاستقطاب أكبر قدر ممكن من الاستثمارات الخارجية

تظهر قراءات في التعهدات المالية الهامة لتونس سواء من قبل الدول أومن قبل المؤسسات الإقليمية والدولية خلال افتتاح المؤتمر الدولي للاستثمار الثلاثاء أن هناك خارطة استثمار عربية يبدو أنها بدأت تتشكل لتشمل شركاء جدد فيما دعا خبراء إلى إحداث هيئة عليا للاستثمار بهدف إنعاش الاقتصاد التونسي المتعثر وإدماجه في المنظومة الاقتصادية العالمية.

ومن أبرز ملامح الخارطة العربية الجديدة، وفق سياسيين وخبراء، أن المؤتمر الدولي للاستثمار نجح في حشد أكثر من 2000 مشارك من 40 دولة بحضور عدد من قادة الدول العربية والأجنبية.

ويمثل تعهد رئيس الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي بمنح تونس قروضا ميسرة بقيمة 1.5 مليار دولار والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي بتقديم مليار دولار والصندوق السعودي للتنمية بدعم تونس بـ800 مليون دولار وتعهد الكويت بمنح تونس قروضا ميسرة بقيمة 500 مليون دولار، دعما عربيا لاقتصاد البلاد المنهك.

وإضافة إلى قروض بنحو 2.5 مليار دولار من قبل البنك الأوروبي للاستثمار خصصت قطر 1.250 مليار دولار لإنعاش الاقتصاد.

ويستبطن الدعم المالي العربي سواء في شكل قروض أو هبات أو منح دعما سياسيا لتونس في مسيرة انتقالها الديمقراطي بعد إن استعادت سياساتها الخارجية توازنها وتخلصت من التخندق في سياسة محاور.

ولإقناع صناع القرار السياسي والاستثماري أبدت تونس جهودا لاستثمار الدعم العربي في مشاريع تنموية منتجة للثروات حيث أعلنت عرض حوالي 146 مشروعا في حوالي 20 قطاعا اقتصاديا حيويا بكلفة تناهز 33 مليار دولار على المستثمرين الأجانب المشاركين من بينها أكثر من 50 مشروعا في مجال البيئة.

وأعلن مراد الفرادى المنسق العام للمؤتمر انطلاق 9 ورشات عمل و3 ندوات لإعطاء صورة حقيقية عن الاقتصاد التونسي على خلفية "توفر الحزام السياسي" الذي بدا واضحا خلال جلسة الافتتاح.

وقال الفرادي إن الإقبال الكبير على الحضور والمشاركة في المؤتمر يعد دليل على أهمية مكانة تونس الدولية.

ولقي الدعم المالي لتونس الذي يستبطن إسنادا سياسيا لمسار الانتقال الديمقراطي صدى إيجابيا لدى الخبراء التونسيين حيث شدد نبيل عبداللطيف الرئيس الشرفي لهيئة الخبراء المحاسبين على أن "تنظيم المؤتمر قبل انتهاء 2016 يمثل رسالة ايجابية للعالم.

ولفت عبداللطيف إلى أن الوقت قد حان لتجاوز الخلافات السياسية بهدف دفع الاقتصاد وتحقيق الوعود التي تم إطلاقها في مؤتمر الاستثمار، مشددا على ضرورة تركيز الهيئة العليا للاستثمار.

وأضاف أنه يجب بعث الوكالة التونسية للتمويل والتداين المستقلة وإعادة المجلس الاقتصادي والاجتماعي وبعث هيكل ضمن الهيئة العليا للاستثمار تعنى بالتسويق لثورة تونس في الخارج.

ويرى الخبراء أن بداية أشغال المؤتمر وفرت لتونس فرصة إضافية لترسم خارطة استثمارات عربية وإرساء علاقات استراتيجية أكثر تنوعا سواء مع الدول أو مع المؤسسات الاستثمارية.

وأكدوا على ضرورة استثمار الدعم سياسيا واقتصاديا من خلال إطلاق مشاريع منتجة للثروات حتى يتمكن الاقتصاد التونسي من العودة إلى الاندماج في المنظومة الاقتصادية العربية والدولية.

غير أن خبراء آخرين اعتبروا أن الحزام السياسي والاقتصادي العربي لتونس لا يمكن التعاطي معه خارج منظومة الاقتصاد العالمي.

وشددوا على أن ملامح خارطة الاستثمارات العربية يجب أن تنسجم مع خارطة الاستثمارات التقليدية خاصة مع بلدان الاتحاد الأوروبي التي تستحوذ على نحو 80 بالمائة من المبادلات التجارية وأيضا مع سياسات المؤسسات الدولية المانحة وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي.

وفي كلمة عبر السكايب شددت كريستين لاغارد المديرة العامة لصندوق النقد الدولي على أن "تونس تتوفر على فرص جدية للاستثمار المحلي والأجنبي خاصة في المناطق الداخلية ولفائدة الشباب بالنظر إلى الإصلاحات الاقتصادية التي اتخذتها حكومة يوسف الشاهد.

ويشدد المسؤولون الحكوميون التونسيون على أنهم عازمون على رصد الدعم المالي العربي والأجنبي خاصة إلى الجهات الداخلية لتوفير التنمية من خلال مشاريع قادرة على خلق الثروات إضافة إلى إحداث مواطن الشغل للآلاف من العاطلين عن العمل.

ولقيت القروض والمنح والهبات العربية صدى واسعا لدى اتجاهات الرأي العام حيث يرى فيها مؤشرا قويا على أن تونس الناجية الوحيدة من فوضى الربيع العربي نجحت في رسم صورة متوازنة.