ملامح المؤتمر الدولي حول الشرق الاوسط بدأت تتبلور

عمان
الانتفاضة مجرد مرحلة؟ ماذا عن شهدائها؟ مجرد ارقام؟

اكد مسؤولون معنيون بالمؤتمر الدولي المقترح حول السلام في الشرق الاوسط ان شكل هذا المؤتمر بدا في التبلور وقد ينطلق مطلع شهر يوليو/تموز المقبل باجتماع على المستوى الوزاري.
واكد احد هؤلاء المسؤولين ان "المؤتمر لن يقتصر بالضرورة على اجتماع واحد فقط لكنه سيكون بالأحرى سلسلة اجتماعات تبدأ على المستوى الوزاري قبل ان تنتقل الى مستوى ارفع".
واشار المسؤول نفسه الذي طلب عدم ذكر اسمه انه بالنسبة للعرب، فان "هكذا مؤتمر يجب ان يحدد بوضوح مسبقا هدفه النهائي والذي يجب ان يتمثل في اقامة دولة فلسطينية وحل قضايا الحدود واللاجئين الفلسطينيين والقدس في اطار جدول زمني محدد سلفا".
واضاف ان هذا الاطار للمؤتمر سيرتكز بصورة خاصة على قرارات الامم المتحدة 242 و338 و1397 وعلى مؤتمر مدريد للسلام بالاضافة الى مبادرة السلام السعودية التي اقرتها القمة العربية في بيروت نهاية آذار/مارس.
وبحسب المصدر نفسه، فانه "سيعلن في اطار هذا المؤتمر عن فترة زمنية محددة لبلوغ هذه الاهداف ويمكن ان تتراوح بين عامين وثلاثة".
وشدد مسؤول عربي اخر ان "الهدف ليس التوجه الى مؤتمر للتفاوض حول مرجعيات السلام وانما لتنفيذ هذه المرجعيات التي سبق اقرارها".
وكشف ان الولايات المتحدة تعتزم في اطار هذا المؤتمر تنظيم ما يمكن تسميته ب"محطات تقييم ومتابعة" للتمكن من مراجعة مدى جدية الاطراف المعنية في تنفيذ ما تم التوصل اليه من اتفاقات او اجراءات بصورة دورية.
واطلق على هذه المحطات بالانكليزية اسم "واي ستيشنز" نسبة الى المكان الذي تتم فيه اجراءات فحص اوزان الناقلات الثقيلة على الطرق السريعة في الولايات المتحدة.
غير ان رؤية الجانبين الاسرائيلي والعربي لهذه "المحطات" مختلفة.
وترى اسرائيل من جهتها ان هذه المحطات ستشكل خطوات تفاوضية صغيرة باتجاه هدف ترفض تحديده مسبقا باعتبار انه مع مرور الوقت ستحدد النتائج والاهداف التي يمكن ان تسفر عنها.
وفي المقابل، تؤكد الدول العربية من جهتها على ان هذه "المحطات التقييمية" يجب ان تقود الى جهة او هدف محدد سلفا. ويعتقد ان العرب حصلوا على تأييد اميركي لهذه الرؤية.
وقال مسؤول عربي "لا يهمنا عدد المحطات التقييمية التي سنتوقف عندها او حتى المسافة الزمنية بين هذه المحطات، ما يهم هو ان نصل الى الهدف المحدد منذ البداية".
واضاف "من غير المطروح على الاطلاق ان يقبل العرب بحلول مرحلية كما حدث في الماضي وهذا المصطلح «مرحلي» سيتم حظره خلال المؤتمر" مشددا على ان "الهدف هو التوصل الى "حل نهائي" وجذري للصراع العربي الاسرائيلي يسمح للعرب باستعادة اراضيهم المحتلة مقابل تحقيق السلام مع اسرائيل وضمان امنها".
ومؤخرا، اتخذ العرب خطوات تعبر عن حسن النية تمثلت بصورة خاصة في تأكيد الرئيسين المصري حسني مبارك والسوري بشار الاسد وولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز على ادانتهم "للعنف بكافة اشكاله" خلال القمة التي جمعتهم في شرم الشيخ بمصر.
كما امتنع القادة الثلاثة عن اتخاذ قرارات تعبر عن دعمهم للانتفاضة واكتفوا بتوجيه التحية الى صمودها.
وعلق مسؤول عربي اخر على ذلك قائلا "ان العرب يدركون ان الانتفاضة وسيلة وليست غاية في حد ذاتها ولن يكون هناك داع لاستمرارها عند بدء مرحلة المفاوضات".
وفي اطار خطوات حسن النية، خضع الرئيس عرفات للضغوط الخارجية المتزايدة ووعد باجراء اصلاحات في السلطة الوطنية الفلسطينية وهو ما رحبت به واشنطن.
واكد مسؤولون عرب على ان اللجنة الرباعية الدولية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة ستشارك في المؤتمر الدولي وفي الاجتماعات التي ستسبقه.
ولم يتم بعد تحديد المكان الذي سيعقد فيه المؤتمر بصورة نهائية وان كانت دول عدة عرضت استضافته من بينها دولة عربية هي مصر.
ورأى مسؤول انه "سيتم على الارجح اختيار تركيا حيث انها دولة مسلمة تتمتع بعلاقات طيبة مع الدول العربية ومع اسرائيل في الوقت نفسه".