ملاسنة حادة بين العراق والكويت في افتتاح القمة الإسلامية

عزة ابراهيم ووزير الدولة الكويتي للشؤون الخارجية اثناء الملاسنة الحادة التي وقعت بينهما

الدوحة - شهدت الجلسة الافتتاحية لقمة منظمة المؤتمر الاسلامي في قطر الاربعاء مشادة عراقية-كويتية علنية، في الوقت الذي تعهد فيه العراق مجددا بتلقين "الغزاة" الاميركيين "دروسا لن ينسوها".
وكان التوتر بدأ بين الطرفين العراقي والكويتي عندما اشاد وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الاحمد الصباح في كلمته بمبادرة رئيس دولة الامارات واصفا اياها بـ"النيرة الجريئة" قبل ان يدعو "القيادة العراقية الى التفكير في تقديم التضحية الكبرى التي تتناسب مع حجم الاخطار" في اشارة الى تنحي الرئيس العراقي عن الحكم.
وبعد ان انتهى نائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقية عزة ابراهيم من تلاوة كلمته المكتوبة امام القمة الاسلامية والتي توعد فيها بـ"تلقين الاميركيين درسا لن ينسونه" ارتجل كلمة هاجم فيها بشدة كلمة رئيس الوفد الكويتي صباح الاحمد الصباح والكويت.
وقال ابراهيم متوجها الى وزير الخارجية الكويتي "كيف تتجرأ على مهاجمة رمز العراق العظيم ؟" في اشارة الى الرئيس العراقي، ثم قال متوجها الى الحاضرين "لقد تحملنا كثيرا جسارته على العراق العظيم".
واضاف ابراهيم في الجزء المرتجل من كلمته "في كل عام يخسر العراق بسبب التآمر الكويتي بقدر ما خسرت الكويت ماديا ومعنويا عشرة اضعاف" اثر الاجتياح العراقي عام 1990.
واضاف "واليوم بكل صلافة ووقاحة تضرب الكويت بعرض الحائط قرارات القمم العربية وتهدد امن العراق بالصميم وتدعو الى الحشود الاميركية" في اراضيها في اشارة الى وجود اكثر من مئة الف جندي اميركي حاليا في الاراضي الكويتية.
ولما قاطعه وزير الدولة الكويتي للشؤون الخارجية الشيخ محمد الصباح، هاجمه عزة ابراهيم قائلا "اخرس يا صغير، يا عميل، يلعن ابو شاربك".
ورد عليه الوزير الكويتي قائلا "هذا كفر وكذب ودجل".
واضطر امير قطر الى التدخل لتهدئة الطرفين مستشهدا باية قرانية تدعو الى الوحدة وليس الى التفرقة.
وكانت القمة العربية في شرم الشيخ السبت الماضي شهدت مشادة كلامية بين مسؤولين عربيين ايضا عندما اتهم ولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبد العزيز الزعيم الليبي معمر القذافي بـ"الكذب" بعد ان قال القذافي ان الملك فهد بن عبد العزيز اكد له انه "مستعد للتحالف مع الشيطان" لدرء الخطر العراقي ولذلك طلب مجيء القوات الاميركية الي شبه الجزيرة العربية.
وتدعو المبادرة الاماراتية الى تخلي القيادة العراقية عن السلطة واللجوء الى موقع تختاره مع توفير ضمانات دولية لها ووضع العراق تحت وصاية الامم المتحدة وجامعة الدول العربية.
ومع ان مبادرة الشيخ زايد لقيت تأييدا من عدد من دول مجلس التعاون الخليجي الا انها لم تعرض للتبني لا على القمة العربية ولا على القمة الاسلامية.
ووزير الخارجية الكويتي هو اول مسؤول عربي يعلن في كلمة رسمية امام منظمة اقليمية تأييد الكويت لمبادرة الشيخ زايد.
وقال ابراهيم في كلمته امام القمة الاسلامية ان "شعب العراق وجيش العراق وقيادة العراق المؤمنة سيدافعون عن وطنهم دفاعا مجيدا وسنلقن الغزاة الاميركيين باذن الله دروسا لن ينسوها".
واضاف المسؤول العراقي ان العراق يملك "جيشا من سبعة ملايين مقاتل مدربين تدريبا عاليا منتشرين في السهول والوديان وهم واثقون من النصر".
وقال المسؤول العراقي ان العراق "يواجه منذ 12 عاما حملة عدوانية اميركية تستهدف احتلال ارضه واخضاعه للهيمنة الاميركية والصهيونية ونهب ثرواته والهيمنة على النفط وتغيير الخريطة السياسية للمنطقة لكي يتحقق حلم اسرائيل بدولة من النيل الى الفرات".
وقال داعيا الى التضامن مع بلاده ان العراق "سيكون عصيا على الغزاة (...) ونتطلع الى دعم فعال ضد الطاغوت الاميركي والصهيوني والى رفض تقديم التسهيلات الى العدو المشترك" في اشارة الى الولايات المتحدة.
وعلى هامش الجلسة الرسمية للقمة حصل لقاء بين الوفدين العراقي والاماراتي بحضور وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني.
ووصف وزير الخارجية العراقي الاجتماع في نهايته في تصريح صحافي بانه كان "جيدا جدا".
بينما قال مصدر اماراتي ان "اللقاء يأتي في اطار الافكار الاماراتية" في اشارة الى مبادرة الشيخ زايد.
من جهته اعتبر رئيس الحكومة التركية عبدالله غول في كلمته ان "من مسؤولية القيادة العراقية ان تبرهن عن تغير فعلي في توجهاتها".
وكان امير قطر الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني افتتح القمة داعيا الى "استنفاد كافة السبل السلمية" لحل الازمة العراقية، معتبرا ان "البديل سيؤدي الى نزاعات ومعاناة ستعرض المنطقة الى اخطار لا يعلم الله مداها".
وبعد ان رحب "بموافقة العراق على القرار 1441 كخطوة لحل المشكلة"، اكد على "ضرورة الحفاظ على استقلال العراق ووحدة اراضيه"، مشددا في الوقت نفسه على "ضرورة احترام سيادة الكويت وامنها وسلامتها الاقليمية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية".
ودعا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في كلمة مسجلة عرضت امام مؤتمر القمة الى استمرار عمليات التفتيش في العراق واعطاء كل الوقت اللازم للمفتشين الدوليين لاستكمال مهامهم، محذرا من ان اسرائيل تريد استغلال الحرب على العراق لشن حرب على الشعب الفلسطيني.
ويشارك في قمة منظمة المؤتمر الاسلامي 55 دولة من اصل 57. ومن المتوقع ان تنهي اعمالها اليوم الاربعاء.