ملاجئ المشردين في نيويورك أشبه بالسجون

'المعركة لن تكون سهلة'

واشنطن - تمضية الليلة في الشارع في نيويورك خلال فصل الشتاء تجربة صعبة لكن العديد من المشردين غير واعين بالجهود المبذولة لتسوية هذه المشكلة ويرفض بعضهم حتى الاقامة في مراكز استقبال ويقارنونها بـ"السجون".

يقدر عدد المشردين بين ثلاثة الى اربعة الاف يفترشون الارض في الحدائق العامة ومحطات المترو والقطارات او قرب باب في مدينة تضم اكبر عدد من اصحاب المليارات في العالم بحسب مجلة "فوربس".

واصبحت هذه المسألة محرجة سياسيا بالنسبة الى رئيس بلدية المدينة الديموقراطي بيل دي بلازيو وللحكومة الاميركية عموما.

والاثنين اعلن مكتبه انه سيستثمر ثمانية ملايين دولار لفتح ثلاثة مراكز استقبال جديدة يمكن للمشردين استخدامها للاغتسال والاكل وتلقي العلاج والتدفئة.

ومطلع كانون الثاني/يناير طلب حاكم الولاية اندرو كوومو الذي يقيم علاقات متوترة مع رئيس البلدية، ان يلجأ المشردون الى مراكز الاستقبال عندما تتدنى درجات الحرارة تحت الصفر.

والاسبوع الماضي نجحت رئاسة البلدية في توجيه 97 شخصا الى مراكز الاستقبال في ليلة شديدة البرد.

وقال ايدي (61 عاما) وهو يتكىء الى عصا "هناك الكثير من الاشخاص لا يحبون الملاجىء".

واضاف "عندما تصلون الى الملجأ يعاملونكم وكأنكم في سجن. سيبدأون بتفتيشكم جسديا".

والشهر الماضي دان مراقب نيويورك المالي سكوت سترينغر "الشروط المريعة" في البنى التحتية التي تستقبل اسر المشردين مشيرا الى وجود فئران.

واضافة الى الاشخاص الثلاثة الى اربعة الاف الذين يعيشون في الشوارع تعد نيويورك 60 الف مشردا تستضيفهم المدينة بينهم اكثر من 23 الف طفل ضمن اسر. وهذا رقم قياسي منذ الثلاثينات وفقا لبعض الخبراء مع سبعة الاف شخص اضافي خلال عامين.

وقال ايدي "بدلا من بناء فنادق لاستقبال السياح يجب ان تستقبل هذه الابنية المهجورة المشردين" مشيرا الى مبان قديمة.

ويقول مشردون انهم يكرهون الملاجىء لانها قذرة ويسودها العنف.

ولم يتمكن تروي العسكري السابق والجد البالغ ال48 من العمر من النوم في هذه الملاجىء منذ اكثر من عام. ويجلس على صندوق بلاستيكي فوق شبكة تهوية تمنحه القليل من الحرارة.

ويقول بان الملاجىء "اشبه بالسجون". ويضيف "هناك الكثير من المواقع كهذا المكان" وهو يحاول تدفئة يديه فوق شبكة التهوية. وتابع "اذهب الى الملجأ لالتقي صديقي عندما اتمكن من الاستحمام. او اذهب الى المركز الاجتماعي واستحم".

ويقول داشون براون (38 عاما) معلقا على اسوأ تجربة له في مركز استقبال "تشاجرت مع شخص وتجمعوا ضدي وتعرضت للضرب".

ويحتمي براون من البرد في محطة بن ستايشن، وهو طويل القامة واسنانه غير سليمة وكان يشوي شرائح من اللحم عندما كان مراهقا ولم يعد يعمل منذ ذلك الوقت.

واعلنت رئاسة بلدية نيويورك عن سلسلة تدابير في الاشهر الاخيرة بعد ان اعرب رئيس البلدية عن تصميمه على "عكس ظاهرة" المشردين.

واكدت رئاسة البلدية انها ساعدت 22 الف شخص على مغادرة الملاجىء ووسعت الخدمات المتوفرة لمساعدة 91 الف نيويوركي اضافي.

لكن رئيس البلدية يؤكد ان المشكلة تعود الى 30 او 40 عاما وان المعركة لن تكون سهلة.

وقال عضو مجلس البلدية الديموقراطي كوري جونسون ان "رئيس البلدية ليس مسؤولا عن هذه الازمة. ورثت هذه الادارة اوضاعا يرثى لها".

لكن تروي سئم، ويريد العودة الى شيكاغو حيث لديه اقارب واقترح صديق ان يدفع له بطاقة السفر.

واضاف "ان المعيشة هنا غالية وعلي ان اكسب 20 دولارا على الاقل في الساعة اذا توظفت فقط لادفع الايجار".