ملائكة الشيطان: الهارد روك في مواجهة الأصولية

تطوان (المغرب)
سينما تطرق الموضوعات الحساسة

يصور الفيلم المغربي "ملائكة الشيطان" لاحمد بولان ثاني الافلام المغربية في المسابقة الرسمية للدورة الثالثة عشرة لمهرجان تطوان لسينما المتوسط، مواجهة بين فرقة موسيقية والمد الاصولي.
والفيلم كما قال المخرج احمد بولان "يستند الى حادثة واقعية تعود الى عام 2003 عندما قامت الشرطة المغربية باعتقال فرقة موسيقية تعزف موسيقى الهارد روك بتهمة انهم من عبدة الشيطان".
واضاف "اغرتني الحادثة بالاستناد اليها لتصوير المواجهة بين المد الاصولي في الواقع الاجتماعي ورفض الشباب لهذا المد وسلوكهم اتجاها مناقضا للواقع الاجتماعي تعبيرا عن رفضهم لهذا الواقع".
وكانت الشرطة اعتقلت افراد الفرقة بسبب "تعديهم على عادات وتقاليد البلاد"، وذكر الحادث بحسب بولان "بحادث شبيه وقع في مصر قبل اعوام عندما قامت الاجهزة الامنية المصرية باعتقال مجموعة من الشباب اتهمتهم بانهم من عبدة الشيطان".
ويبدو ان هذا الفيلم يلقى تجاوبا في الشارع المغربي فهو يعرض في دور مدينة مراكش منذ شهرين.
واوضح المخرج انه "اذا استمر العرض لاسبوعين اخرين يكون قد حقق رقما قياسيا في زمن عرض الافلام المغربية".
ويصور الفيلم مجموعة شبان يقيمون حفلا صاخبا لموسيقى الروك، ومنهم ابن المعتقل السابق والميكانيكي ومن فقد ابوه ومن تخلت عنه امه.
ويتبين خلال المسار الدرامي للفيلم ان الاجهزة الامنية تتابع افراد المجموعة وتعتقلهم باعتبار ان موسيقاهم تخالف العادات والتقاليد المستندة الى القيم الاجتماعية الاسلامية.
وتضغط هذه الاجهزة على اعضاء الفرقة وتعذبهم للاعتراف بما لم يرتكبوا، فيما ترحل فتاتين أجنبيتين اعتقلتا معهم لخشيتها من ازمة دبلوماسية مع الدولة التي حضرتا منها.
وخلال اعتقال الشبان، يتعرض الناشطون دفاعا عن حقوق الانسان للاذى على ايدي اجهزة الامن، فيتم الاعتداء على الصحافي الذي دافع عن افراد المجموعة مطالبا باطلاق سراحهم لعدم وجود مبرر لاعتقالهم، ولانه لا يرى تعارضا بين حبهم للموسيقى بغض النظر عن نوعها والقيم والعادات الاسلامية.
ويكشف الفيلم ايضا تبعية القضاء للاجهزة الامنية، اذ يصدر القاضي حكما بسجن اعضاء الفرقة رغم عدم وجود دليل يدينهم، ولكن الضغوط التي يمارسها الرأي العام تضطر القضاء الى تغيير موقفه والافراج عن الشبان.
والفيلم هو الثاني للمخرج بعد فيلم "علي ربيعة والاخرون"، وهو احد الافلام العشرة المتنافسة في المسابقة الرسمية للمهرجان التي ستعلن نتائجها في حفل الختام الجمعة.
ويشار الى مشاركة احد عشر فيلما في مسابقة الافلام الطويلة، لكن الفيلم السوري "علاقات عامة" لسمير ذكري لم يصل الى المغرب لاسباب لم يتم اعلانها.