مكناس تحتفي بفن الخط المغربي

الخط المغربي يتميز ببساطته وليونته

الرباط - يحتضن فضاء المركب الثقافي والإداري بمكناس الاحد معرضا في فن الخط المغربي يهدف إلى إعادة الاعتبار للخط المغربي كمكون ثقافي أصيل.

وتبرز أعمال الخطاطان عبدالإله لعبيس وعبدالإله اشبوك خصائص الخط المغربي وما تتميز به بعض أنواعه من "انسيابية" في الحركة والتشكيل وسهولة في الرسم والكتابة.

وعرض كل من لعبيس واشبوك، خلال هذا المعرض، أزيد من 20 لوحة، بعضها من الجلد والقماش، وتضم أنواع مختلفة من الخط المغربي والخط العربي.

واعتبر الخطاط اشبوك انها لوحات إبداعية تتضمن نصوصا ومقولات تحتفي بخطوط الفن العربي وأهميتهما في الحياة العامة".

ويقدم المعرض لمحة شاملة ودقيقة ومتقنة حول أنواع الخط العربي والمغربي (مغربي كوفي، مغربي مبسوط، ثلث مغربي، مغربي مجوهر) ، باعتباره تعبيرا فنيا وإبداعيا.

وقال عبدالإله لعبيس "حروف الخط المغربي لا يتنازل بعضها عن بعض" واضاف أن أشكاله متعددة حيث للخطاط المغربي حرية التعبير والرسم بشتى الأشكال وبانسيابية في حركة اليد المجردة.

وتمتد مهارة الخطاط المغربي لتشمل سائر أنواع الخطوط العربية كالثلث الجلي والثلث العادي والديواني الجلي والديواني العادي والتعليق والخطوط الكوفية.

وتميز المعرض بتنظيم ورشات نظرية وتطبيقية تم خلالها تلقين الأطفال كيفية التمرن على رسم وكتابة حروف الخط المغربي وطرق استعمال ومسك قلم الخط.

وتم تنظيم مسابقة بين الأطفال لاختيار أحسن كتابة ورسم للخط المغربي.

وكان أحمد شاوف مدير مركز التوثيق والأنشطة الثقافية بمكناس أكد أن هذا المعرض يشكل مناسبة، ليس فقط من أجل عرض إنتاجات أمهر الخطاطين بمكناس، وإنما أيضا لتعليم الناشئة هذا الفن الذي "يعد جزء لا يتجزأ من هويتنا وحضارتنا"، مشيرا إلى أن هذه التظاهرة الثقافية هي أيضا فرصة لكي تتعرف ناشئة المدينة على الخط المغربي من حيث كتابته ومميزاته وخصائصه.

وظهور وتطور فن الخط في المغرب، كما هو الحال في سائر بلدان شمال إفريقيا، كان ملازما لارتباط شعوب هذه المنطقة باللغة العربية وسعيهم للحفاظ عليها، باعتبارها لغة المقدس الديني، وجزء لا يتجزء من هويتهم، وحاملا لغويا يوثقون به تاريخهم وثراتهم الثقافي وأعرافهم.

ويجمع الباحثون والخطاطون المغاربة، على أن الخط المغربي يتمايز عن الخط في المشرق العربي ببساطته وليونته، حيث تُلقبُ أبرز أصنافه بـ"الخط المبسوط" وذلك لسهولة قراءته وبساطة تشكيلاته الفنية.

وإلى جانب هذا النوع نجد تنويعات أخرى كالخط المُجوهر (حروفه على شكل عقد ولآلئ)، وخط الثلث المغربي، الذي يحاول أن يحاكي نظير الثلثي المشرقي في الزخارف والمحسنات الجمالية.

ويرى الخطاط المغربي محمد صبري أن للخط العربي المشرقي والخط المغربي، جذر مشترك يعود إلى الأنواع الأولى للخطوط التي عرفها المشرق القديم كـ"الخط النبطي"، والذي تفيد الرواية التاريخية أن الأبجدية العربية تفرعت عنه، وإلى صنوف الخطوط التي ظهرت مع بداية انتشار الإسلام، في مقدمتها الخط الكوفي، وهو الخط الذي سيبقى المغاربة أوفياء له لقرون.

وتحرص الرباط على الاهتمام بفن الخط المغربي الذي يرمز بقوة الى ثراء وتنوع تراثها وحضارتها الضاربة في القدم، ولا تدخر جهدا في رعايته وتطويره.