مكتبة الجوادين ببغداد تأمل باستعادة مجالسها الأدبية

بغداد
الروضة الكاظمية تحتضن المكتبة الشهيرة

يأمل عماد الكاظمي الذي يعمل في الجوادين احدى اقدم مكتبات بغداد، ان تستعيد المكتبة مجالسها الادبية في رمضان او في الامسيات الاسبوعية التي دابت عليها منذ عشرات السنين.
وقال الكاظمي ان المكتبة التي تعد من معالم الروضة الكاظمية "تشتهر بمجالسها الادبية التي تقام عادة طيلة ايام شهر رمضان وفي امسيات الخميس من كل اسبوع في باقي الاوقات حيث يلتئم شمل العديد من رجال الادب والفكر والتاريخ في جلسات ادبية ما زالت راسخة في اذهان رواد هذه المكتبة".
وتتخذ مكتبة الجوادين من احدى الغرف الكبيرة في رواق صحن الروضة الكاظمية (شمال بغداد) مقرا لها منذ 1941 عندما انشأها السيد هبة الدين الحسيني الشهرستاني ونقل مصادرها ومؤلفاتها من مكتبته الشخصية في بيته لتصبح مكتبة عامة لطلبة العلم والباحثين عن المعرفة.
واضاف الكاظمي ان "المجالس الادبية والامسيات الثقافية غابت منذ اعوام عن المكتبة نتيجة الاوضاع الامنية في العاصمة التي تحول دون وصول الشخصيات الادبية والتاريخية اليها".
وتابع ان "امسيات المكتبة كانت تتحول الى حلقات للنقاش الفكري والمعرفي ينتظم فيها العديد من روادها الذين يأمونها من مختلف مناطق العاصمة (...) اما الان فقد اختلف الامر من عدة اعوام ونامل ان تسترد المجالس عافيتها".
وهبة الدين الحسيني الشهرستاني المولود في سامراء في 1882 من ابرز قادة ثورة العشرين في العراق ضد الانكليز. وقد حكم عليه بالاعدام لتحريضه ضد القوات الانكليزية وافرج عنه في الايام العشرة الاخيرة من رمضان قبل لحظات من تنفيذ الحكم فيه في 1921.
وقال الكاظمي الذي يقوم بمهمة تنظيم عمل المكتبة واستقبال روادها مع خمسة من زملائه انها "تضم اكثر من عشرين الف كتاب ومخطوطة في مختلف انواع العلوم والمعرفة وكتب القانون والسيرة الذاتية وعلوم القران".
كما تحوي "مؤلفات من جميع المذاهب لان المكتبة ووفق رؤية مؤسسها تهدف الى التقريب في وجهات النظر لجميع المذاهب الاسلامية".
وشهدت المكتبة خلال العام الجاري مراحل مهمة من اعادة الاعمار والتوسع حتى اصبحت فيها قاعتان للمطالعة احداهما ارضية.
ويتوسط القاعة الارضية قبر مؤسس المكتبة هبة الدين الحسيني. ويعلو القبر صندوق زجاجي صغير يحوي في داخله عمامة سوداء كان الشهرستاني يرتديها والعصا التي كان يتكئ عليها.
وتعلو القاعة الارضية قبة نقشت عليها بشكل دائري سور قرآنية.
واكد عماد الكاظمي ان "المكتبة كانت مفتوحة في فترة النظام السابق".
واضاف ان "نجل مؤسس المكتبة جواد الشهرستاني تمكن من اخراج تلك الكتب وحفظها في مكان اخر ثم اعيدت اليها بعد 2003" سنة سقوط النظام العراقي.
واشتهر الشهرستاني باهتمامه بعلوم الفلك والدراسات الفلكية وله مؤلفات عديدة في هذا المجال ابرزها "مواقع النجوم" و"الدلائل والمسائل" و"الهيئة والاسلام" الى جانب مؤلفات تتصل بعلوم الفقه والشريعة منها "الدين في ضوء العلم" و"المعجزة الخالدة" و"المعارف العالية" وغيرها من عشرات الكتب.
ويبلغ عدد المخطوطات التي تركها الشهرستاني 53 مخطوطة و28 مطبوعا في مختلف انواع العلوم.
وكانت مكتبة الجوادين تفتح ابوابها امام الزائرين صباحا ومساء منذ تاسيسها في 1941 وحتى 1979. واغلقت المكتبة ابوابها منذ 1980 حتى بداية التسعينات واصبحت المجالس الادبية مقتصرة على ليالي الخميس من كل اسبوع.
وزار المكتبة عدد من المسشرقين الذين قصدوا مؤلفاتها ونفائسها النادرة في العلوم والادب والتاريخ منهم الايطالي كارلو نالينو استاذ علم الفلك في جامعة القاهرة والفرنسي لويس ماسينيون استاذ التاريخ الاسلامي في جامعة السوربون.
وقال الكاظمي ان "المكتبة شهدت ايضا خلال الفترة الماضية افتتاح مكتبة الكترونية واصبح بمقدور روادها الاطلاع على المصارد والكتب بطريقة ميسرة بواسطة الحاسوب حيث يتوفر فيها 15 جهازا".
وطلاب الدراسات العليا هم في مقدمة المستفيدين من هذه الخدمة الالكترونية. وقد اصبح بامكان هؤلاء الطلاب الحصول على المصادر مجانا بواسطة الاقراص التي تحوي العديد من الدراسات والبحوث العلمية.
وتضم المكتبة سيفا يبلغ عمره اكثر من 95 عاما اهدي الى هبة الدين الحسيني الشهرستاني من قبل احد سدنة الروضة الحيدرية في النجف له لمقاتلة الانكليز في ثورة العشرين التي فقد بعدها بصره.
وتضم ايضا مخطوطتين للقرآن تعود الاولى الى مئة عام والثانية الى مئتي عام.
وحول سبب تسميتها بمكتبة الجوادين، قال الكاظمي ان "المكتبة عرفت بهذا الاسم تيمنا بجيرة الامامين (الشيعيين) محمد الجواد وموسى الكاظم".