مكتبة الإسكندرية تُصدر العدد الأول من سلسلة 'تجارب التنمية'

خلاصة تجارب مبدعة

الإسكندرية ـ صدر مؤخرًا عن قطاع المشروعات والخدمات المركزية بمكتبة الإسكندرية، في إطار مبادرة التنمية، العدد الأول من سلسلة "تجارب التنمية" تحت عنوان "توثيق تجارب التنمية"، وهي أوراق محكمة تقدم خبرات خاصة بأصحابها، وتسعى إلى تحفيز النقاش الأكاديمي حول قضايا التنمية بمختلف أبعادها.

وأكد الدكتور سامح فوزي؛ نائب رئيس قطاع المشروعات والخدمات المركزية بمكتبة الإسكندرية، أن صدور تلك السلسلة يأتي في سياق جهود المكتبة في توثيق تجارب التنمية، وتقديم نماذج ملهمة في التنمية بناءً على تعبئة قدرات وإبداع المجتمعات المحلية.

وقال ممدوح مبروك؛ رئيس مبادرة التنمية بمكتبة الإسكندرية، إن العدد يتضمن ثلاثة موضوعات أو مقاربات منهجية متنوعة في "توثيق تجارب التنمية" في ثلاثة مشروعات مختلفة من حيث: أهدافها التنموية، وحداثتها، ومنهج التوثيق ذاته؛ الأول بعنوان "التوثيق من أجل التعلم" للدكتور حازم فهمي؛ مدير هيئة كير الدولية بمصر، حيث يقدم إطلالة على تجربة التوثيق في مشروع "إمباورز" Empowers، مستندًا في ذلك إلى تأملات ورؤية الكاتب حول غايات التوثيق، وأدواته، وعلاقة القائمين عليه بالعملية التنموية، كما يتناول تفاعلاتهم مع ممارسي التنمية والمستهدفين من المشروع.

أشار فهمي إلى أن هذا المشروع الإقليمي المهم شكل مساحة مهمة لتلاقي عدد من المؤسسات والفاعلين في مجال التنمية؛ مما ساعد على تبادل الخبرات خلال فترة تنفيذ المشروع التي استغرقت أربع سنوات (2003 – 2007).

استهدف المشروع مجموعة من القرى المختارة في ثلاث دول هي: الأردن، ومصر، وفلسطين من أجل تحسين فرص الوصول إلى المياه والحقوق المائية للفئات المجتمعية الأقل حظًا عبر استخدام عدد من الوسائل اللازمة لتعميم مخرجات المشروعات الاسترشادية وكسب الدعم لأنظمة تحسين الحوكمة المحلية للمياه، التي تؤدي إلى الوصول إلى موارد المياه وتضمن استعمالها بإنصاف وفعالية واستدامة.

وفيما يتعلق بالموضوع الثاني فقد تناول من خلاله جورج نبيل؛ الخبير في مجال التنمية، موضوع "رأس مال الخبرات" Experience Capitalization باعتباره مدخلاً مهما في توثيق خبرات التنمية، حيث يعتمد في تكوينه على الممارسات العملية المباشرة في مجال التنمية على أرض الواقع، وخبرة التفاعل مع الناس. ويُشكل تراكم الخبرات مساحة نقدية مهمة في بناء الذاكرة التنموية، وتراكم المعارف، وتكوين الكادر التنموي المدرب الواعي.

أشارت الورقة إلى أن تكوين رأس مال الخبرات ينطلق من ثلاثة سياقات، أو ما يمكن تسميته بالأطر الحاكمة للتجربة التنموية؛ وهي السياق المؤسسي، ويعني بالتفاعلات داخل الكيان المؤسسي الذي يحتضن الخبرة التنموية، والسياق المنهجي الذي يتصل بالمنطلقات الذهنية، والمنهج المتبع، والأدوات المستخدمة، وأخيرًا السياق الفردي، الذي يتصل بالمكون الشخصي بما قد يحمله من خبرة تفاعل مع الجمهور، وتشكيل الآراء والرؤى والانطباعات والقراءة الذاتية.

تناولت الورقة خبرة جمعية "لقاء للتضامن والعمل الاجتماعي" في مشروع نفذته عام 2007 في منطقة منشبة الجبل الأصفر بالخانكة، محافظة القليوبية، مستهدفًا الأطفال من سن 7 سنوات إلى 12 سنة وأسرهم، وقد شملت محاور المشروع الأساسية التعليم، والصحة، والتنمية الذاتية والاجتماعية للفئات المستهدفة. تكون فريق المشروع من تسعة عاملين من المجتمع المحلي، وشكل المشروع أول خبرة احتكاك لهم بالعمل التنموي، وأربعة عاملين من خارج المجتمع المحلي لهم خبرات سابقة في العمل التنموي، ونُفذ هذا المشروع بالتعاون مع إحدى الجمعيات الشريكة الفرنسية العاملة في مصر.

انتهى المشروع عام 2013 بتأسيس جمعية اسمها "أحلامنا" تقوم بأنشطة تطوعية من الشباب والشابات الذين كانوا يومًا أطفالاً مشاركين في المشروع منذ بدايته، بالإضافة إلى بعض أهالي الأطفال بمنطقة منشية الجبل الأصفر.

أما الموضوع الثالث والأخير فقد قدم من خلاله نبيل مرقس؛ الباحث الأسبق بمعهد التخطيط القومي، "رؤية توثيقية جديدة لتجربة حي إسكان محيي" التي أجراها بنفسه عام 1981 حين نجح أهالي منطقة إسكان محيى بالخلفاوي بجهودهم الذاتية وبدون تدخل فعلي من الأجهزة الحكومية المسئولة من تنظيف المساحات الفضاء التي تقع بين البلوكات السكنية في منطقتهم من البرك والمستنقعات التي خلفتها مياه الصرف الصحي، وقاموا بعد حرثها وتجهيزها بزراعتها على هيئة حدائق زينة ليقدموا بذلك نموذجًا مغايرًا للملامح التقليدية المميزة لمناطق الإسكان الشعبي في مصر؛ حيث تتكدس عادة أكوام القمامة وينتشر طفح المجاري وتموج المنطقة السكنية بأسراب الدواجن وتضج بمظاهر العنف اللفظي والجسدي.

وعلى ضوء ذلك قام فريق من الباحثين بمحاولة الاقتراب من هذه "الظاهرة التنموية" بهدف الدراسة والتوثيق، وذلك من خلال عدد من الزيارات الميدانية المتتالية فضلاً عن تنظيم جلسات للحوار الممتد والمفتوح مع المبحوثين من أهالي المنطقة خلال الفترة من 16 نوفمبر/تشرين الثاني 1981 وحتى 18 يناير/كانون الثاني 1982 التي جسدت محاولة جادة للدعوة من جديد لإعادة اكتشاف الطاقات الإبداعية في مجتمعاتنا المحلية، والتي يمكن للقيادات الطبيعية من داخلها استنهاضها فكريًّا وتنظيميًّا، من أجل تعبئة "إرادة التنمية البديلة" لدى تلك المجتمعات المحلية المأزومة.

يُذكر أن سلسلة "تجارب التنمية" تقدم للباحثين والممارسين في مجال التنمية مساحة جديدة من التأمل، والتفكير المعمق، وتسجل الخبرات والمعارف بشكل منهجي، مبسط، يسطر خلاصة تجارب مبدعة، وتقدم خبرات ودروس مستفادة.