مكتبة الإسكندرية تستطلع رأي النخبة العربية في برامج الإصلاح

كتب ـ أحمد فضل شبلول
نعم وغير واضح

يقوم مرصد الإصلاح العربي المنبثق عن منتدى الإصلاح العربي بمكتبة الإسكندرية بتوزيع ملف على المشاركين في أنشطة المكتبة، عبارة عن نموذج استطلاع رأي يتكون من 208 أسئلة وقعت في 22 صفحة، موجه للنخبة العربية كما يوضح العنوان "استطلاع رأي النخبة العربية".
في البداية لم يوزع هذا الاستطلاع على المصريين المشاركين في احتفالية شوقي التي عقدتها المكتبة مؤخرا، لم أدر لماذا؟ يبدو أن المصريين في نظر الموظفين الذين كانوا يوزعون الاستطلاع، غير عرب، أو أنهم ليسوا من النخبة العربية، أو أنهم ليسوا من دعاة الإصلاح أو لا يريدونه، ولكن في اليوم الأخير من الاحتفالية وجدت إحدى الموظفات تعطيني نسخة من الاستطلاع، فقلت لها (ما كان من الأول)، فقالت لي: جاءتهم تعليمات (لم تقل ممن؟) بتوزيع الاستطلاع على كل المشاركين من الضيوف المصريين والعرب.
المهم، لم أستطع الإجابة على أسئلة الاستطلاع الـ 208 في الحال كما كانت تريد الموظفة، فهناك أسئلة ينبغي أن نفكر في إجاباتها، وليس الأمر كما يتصور البعض أن نضع علامة صح على الإجابة المرغوبة من بين عدة إجابات على الطريقة الإميركية، لذا استأذنت الموظفة أن أحمل الاستطلاع معي إلى المنزل لأجاوب (براحتي) على تلك الأسئلة ليشكل استطلاع الرأي إضافة حقيقية لمن يريد أن يرصد أوضاع الحريات وبرامج الإصلاح الاقتصادي والسياسي والثقافي والاجتماعي في الوطن العربي.
وأعترف أن هناك أسئلة محيرة لم أجد إجابة عليها، على الرغم من سهولة الإجابة بنعم أو لا، أو نعم وواضح، أو نعم وغير واضح، أو لا، فما أسهل أن نضع علامة صح عشوائية على أية إجابة، ولكن المفروض أن تكون علامة الصح معبرة فعلا عن رأي الشخص الذي يشارك في الاستطلاع حتى يكون مؤشرا حقيقيا لما يريده مرصد الإصلاح.
ومن يتأمل أسئلة الاستطلاع سيجد أنها معبرة فعلا عن واقع الحال، إنها أسئلة كثير من الكتاب والمثقفين في وطننا العربي، ومن ثم يجب أن تكون الإجابة أيضا معبرة عما يدور داخل نفس، أو داخل رأي، كل مثقف وكاتب أو كما يريد الاستطلاع "رأي النخبة العربية".
هناك أسئلة مثل:
ـ هل هناك برنامج معلن للإصلاح في بلدكم في المجالات التالية: الإصلاح الاقتصادي، والإصلاح السياسي، والإصلاح الاجتماعي، والإصلاح الثقافي؟
ـ هل يركز برنامج الإصلاح في بلدكم على مجالات خاصة مثل: الشباب، المرأة، العمال، الريف، الفقراء، أخرى (تذكر).
ـ هل جرت مناقشة عامة معلنة حول برنامج الإصلاح؟ وهل ترون أن هذا البرنامج يحظى بالتأييد من المجتمع؟ وهل أسباب عدم تأييد المجتمع لهذه البرامج يرجع إلى أنه لا يعبر عن المشكلات الحقيقة، أم أن أهدافه غير واضحة، أم لم يشعر الناس بنتائج إيجابية لتطبيقه (وهنا يسمح باختيار أكثر من إجابة).
ثم يعطي الاستطلاع فرصة لذكر أسباب أخرى غير الأسباب السابقة، أو يعطي فرصة لكي يقول الشخص بأنه لا يوجد أصلا برامج إصلاح في بلده (اقتصادي، سياسي، اجتماعي، ثقافي).
ومن ثم يأتي السؤال التالي مباشرة: هل هناك دعوة للإصلاح في بلدكم؟ وكان المفروض أن يأتي هذا السؤال قبل الأسئلة السابقة. فإذا كانت هناك دعوة تبدأ الأسئلة حول برنامج، أو برامج، تلك الدعوة، وتاريخ انطلاقها أو بدء الدعوة للإصلاح.
ويأتي السؤال رقم 22 وهو من أصعب الأسئلة في الاستطلاع، لأن صاحب الإجابة من المفروض أن يكون ملما ببرامج الإصلاح في كل دول عربية على حدة.
والسؤال يقول: ما هو في تقديركم درجة كل من الدول العربية التالية (وعددها 22 دولة) على مجمل مؤشرات الإصلاح الموضحة في الجدول؟
والسؤال ليس عاما حول الإصلاح ولكنه يقسم إلى أربعة أقسام: الإصلاح الاقتصادي، والإصلاح السياسي، والإصلاح الاجتماعي، والإصلاح الثقافي.
والسؤال الذي أوجهه إلى محرر الاستطلاع هو: كيف لشخص يقيم في مصر ويريد الإصلاح، أن يعرف مؤشرات الإصلاح في جمهورية القمر المتحدة مثلا (وهي آخر دولة بالجدول الوارد بالصفحة رقم 5) أو كيف له أن يعرف مؤشرات الإصلاح الثقافي في الجمهورية العراقية (الآن) على سبيل المثال؟
وكيف لشخص يريد الإصلاح، ويعيش في الجزائر، أن يعرف درجة الإصلاح الاجتماعي في الجمهورية اليمنية؟
وكيف لشخص يريد الإصلاح ويعيش في الكويت أن يعرف مؤشرات الإصلاح الاقتصادي في الجماهيرية العربية الليبية الديمقراطية الشعبية العظمى؟
وأعتقد أن ابن البلد هو الأقدر على الحكم على تجربة الإصلاح في بلده، وليس في البلاد العربية الأخرى التي ربما تغيب أشياء كثيرة عنه في حالة الحكم على درجة الإصلاح في أحد فروعه الأربعة، إلا إذا كان هذا الشخص يعمل في مرصد من مراصد الإصلاح بجامعة الدول العربية أو في خارجية بلده مثلا، حيث يكون له القدرة على الاهتمام والحركة والسفر والمتابعة الدقيقة.
ومن ثم فإن صيغة السؤال تحمل تعميما غير مطلوب أو غير مرغوب من الشخص الذي سيجيب عليه، وإلا سيضطر في حالة الإجابة أن يضع درجات عشوائية (من صفر إلى 10) غير مبنية على معرفة حقيقية، ومن ثم يخرج المحلل هو الآخر بنتائج عشوائية، غير معبرة عن الوضع الحقيقي، فيفقد الاستطلاع مصداقيته.
وعليه لم أستطع الإجابة على هذا السؤال رقم 22.
ويأتي السؤال رقم 23 مبنيا على إجابة السؤال رقم 22: كيف تقيم الإصلاح الذي تم في المنطقة العربية بصفة عامة؟ (ناجح جدا، مرضٍ، يحتاج إلى مزيد من التفعيل، غير مرضٍ).
بعد ذلك ينقسم الاستطلاع إلى أسئلة أكثر تفصيلا في مجالات الإصلاح الأربعة: الاقتصادي (وينقسم إلى تقييم برنامج الإصلاح الاقتصادي، والنواحي المؤسسية للإصلاح الاقتصادي) والإصلاح السياسي (وينقسم إلى المناخ السياسي، والفساد الإداري، والفصل بين السلطات، والانتخابات).
ولعل الجزء الخاص بالمجال الثقافي هو الأكبر (الأسئلة من 85 ـ 164) حيث ينقسم (حسب ترتيب الاستطلاع) إلى: الكتب، والسينما، والمسرح، والمعارض والمحاضرات والمؤتمرات، والموسيقى، والصحافة، والبحث العلمي، والمكتبات العامة، والمتاحف).
وهناك أسئلة عن الأمن الاجتماعي، وتكنولوجيا المعلومات، والطفل والمرأة.
ثم تقييم الوضع للدول العربية ككل من خلال أسئلة مثل:
ـ في رأيكم ما مدى نجاح برامج الاندماج الاقتصادي بين الدول العربية؟
ـ ما مدى نجاح المؤسسات الإقليمية العربية في تحقيق الاندماج الاقتصادي؟
ـ ما تقديركم لدور الدول العربية ككتلة في المنظمات: الأمم المتحدة، البنك الدولي، صندوق النقد الدولي، منظمة التجارة الدولية، أخرى (تذكر).
وينتهي الاستطلاع بالسؤال رقم 208: كيف ترى مستقبل الإصلاح السياسي في المنطقة بصفة عامة: مبشر بمزيد من الديمقراطية، غامض وغير واضح، ولماذا؟
وكانت إجابتي على هذا السؤال الأخير والحاسم في الاستطلاع أنه:
ـ مادامت هناك أنظمة أخرى غير عربية تتربع في المنطقة العربية، فإن المستقبل غامض وغير واضح.
ـ مادامت هناك أنظمة عربية تسعى لخطب ود تلك الأنظمة غير العربية المتربعة في المنطقة العربية فإن المستقبل غامض وغير واضح.
ـ مادام الاحتلال الأميركي مازال جاثما على أرض العراق، والاحتلال الإسرائيلي جاثما على الأراضي الفلسطينية، فإن المستقبل غامض وغير واضح.
شكرا لمرصد الإصلاح العربي بمنتدى الإصلاح بمكتبة الإسكندرية الذي يتيح لنا هذه الفرصة لكي نتنفس من خلال استطلاع الرأي، وأود أن أتابع معهم النتائج النهائية للاستطلاع لنرى إلى أين نحن ذاهبون. أحمد فضل شبلول ـ الإسكندرية