مكتبة الإسكندرية تستضيف الغنيم باحثا مقيما

الإسكندرية
ربط الجغرافيا بالتاريخ

بدأ الثلاثاء العالم الكويتي الدكتور عبد الله الغنيم أحد أبرز الوجوه العربية في مجال الفكر الجغرافي العربي وجيمورفولوجية شبه الجزيرة العربية أولى محاضراته في إطار البرنامج الرائد لمركز المخطوطات بمكتبة الإسكندرية (الباحث المقيم) الذي يمثل إحياء لإحدى السمات المميزة لمكتبة الإسكندرية القديمة وحرصا علي امتداد روح المكتبة القديمة والجدية.
وقد جاءت المحاضرة بعنوان "نظرات في التراث الجغرافي" حيث أكد الغنيم أن هذا التراث ركن أساسي في المكتبة العربية وقد أسهم إسهاما كبيرا في إثراء الفكر الجغرافي الحديث وفي تقديم مناهج وأفكار جديدة مازالت محل تقدير الأوساط العلمية، وتتناول تقديما تقويميا عاما للدراسات المتعلقة به، وتقدير مدى الحاجة إلى نشر الكتب التي سبق تحقيقها، وإعادة النظر في بعض الكتب التي تم تحقيقها في العقدين الأخيرين من القرن الماضي، وبيان أهمية مشاركة الجغرافي المختص في تحقيق النصوص وتحليلها والإفادة من مصطلحاتها.
وتقلد الغنيم مناصب علمية مهمة عبر مسيرته التي بدأت أوائل السبعينيات من القرن العشرين منها رئاسة قسم الجغرافيا ثم عمادة كلية الآداب بجامعة الكويت في الفترة من 1976 إلى 1985، ورئاسة تحرير مجلة دراسات الجزيرة العربية والخليج التي تصدرها جامعة الكويت، ومديرا لمعهد المخطوطات العربية بالمنظمة العربية للتربية والثقافة، ورئيسا لمركز البحوث والدراسات الكويتية، كما شغل منصب وزير التربية والتعليم العالي من 1996 إلى 1998، وهو عضو في العديد من المجامع العلمية وعضو في عدد من المراكز والمجالس العلمية العربية والعالمية.
ويلقي الغنيم خلال فترة استضافته بالمكتبة في الفترة من 12 إلى 20 ديسمبر القادم أربع محاضرات حيث تتناول المحاضرة الثانية "أحمد بن ماجد: رائد الملاحة في المحيط الهندي" وتناقش شخصية هذا العالم العربي البارز في علم البحر وتحلل ما قدمه من كتب من أبرزها كتابه "الفوائد في أصول علم البحر والقواعد".
وفي المحاضرة الثالثة "الزلازل في التراث العربي" يتناول الغنيم أسباب الزلازل عند العرب ومدى تأثرهم بآراء من سبقهم من الأمم، ثم يناقش أحداث الزلازل في الكتابات العربية بدءا بتحليل المصادر والمنهج الذي ينبغي اتباعه في إعداد سجل بأحداث الزلازل الواردة في المصادر العربية، ثم تحليل ذلك السجل وبيان الاستنتاجات التي يمكن استخلاصها منه.
وفي المحاضرة الرابعة والأخيرة "تبادل اليابسة والماء بين اليونان والعرب" يتناول الغنيم جهود العلماء العرب كالمسعودي والبيروني وابن سينا التي مهدت لظهور ما يسمى بنظرية زحزحة القارات التي وضعها الفريد فجنر في العقد الثاني من القرن العشرين، والتي كانت بدورها مادة لبحوث علمية استمرت عدة عقود أثمرت في النهاية عن نظرية جديدة هي نظرية تكنونية الألواح أو الصفائح.
وللدكتور الغنيم عدد من المؤلفات والتحقيقات التراثية الهامة منها "النبات للأصمعي، تحقيق، القاهرة 1971" و"المخطوطات الجغرافية العربية في المتحف البريطاني، القاهرة 1973، الكويت 1980 و1999" و"جزيرة العرب في كتاب الممالك والمسالك لأبي عبيد البكري، الكويت 1976" و"جغرافيا مصر في كتاب الممالك والمسالك لأبي عبيد البكري، الكويت 1980" و"سجل الزلازل العربي: أحدث الزلازل وآثارها في المصادر العربية، الكويت 2002" وغيرها من الكتب في مجال الفكر الجغرافي العربي.
الجدير بالذكر أن الكتّاب والمفكرين والعلماء الدكتور عبد الحميد صبرة والدكتور رشدي راشد والشاعر العربي الكبير أدونيس وغيرهم كانوا ضيوفا على برنامج الباحث المقيم، هذا البرنامج الذي يقوم على تنظيمه الكاتب الدكتور يوسف زيدان مدير مركز المخطوطات أستاذ الفلسفة والمحقق التراثي المعروف.