مكتبة الإسكندرية تحتفي وثائقيا بـ 'أخبار اليوم'

كتب ـ أحمد فضل شبلول
علامة فارقة

تواصل مكتبة الإسكندرية دورها المعرفي الرائد على جميع المستويات الثقافية والأدبية والفنية، ومن خلاله تحتفي ـ ضمن احتفاءات كثيرة ـ بـ "أخبار اليوم" باعتبارها مدرسة صحفية مصرية بارزة ظهرت إلى الوجود في العقد الأخير من النصف الأول للقرن العشرين، ولا تزال تشع ضياءها حتى الان.
صدر العدد الأول من صحيفة "أخبار اليوم" في السبت الحادي عشر من نوفمبر/تشرين الثاني 1944، فكانت "علامة فارقة ليس في مسار الصحافة المصرية على مستوى الشكل والمضمون، إنما في الحياة السياسية أيضا."
قدم د. إسماعيل سراج الدين، مدير مكتبة الإسكندرية، لهذا السفر الوثائقي الذي حمل عنوان "أخبار اليوم مدرسة صحفية مصرية" فقال "أخبار اليوم ليست مؤسسة صحفية، إنها تجربة تاريخية صهرت فيها مصر، وانصهرت فيها آلام وطموحات المصريين، تجربة قادها الأخوان علي ومصطفى أمين، سرعان ما تحولت من مجرد صحيفة أسبوعية إلى واحدة من أهم المؤسسات الصحفية المصرية، جسدت تطور مهنة الصحافة في مصر في قالب جديد."
ويوضح سراج الدين كيف أن مؤسسة أخبار اليوم قدمت الدعم لمكتبة الإسكندرية لإقامة موقع إلكتروني للرئيس الراحل محمد أنور السادات بتقديم مجموعة متكاملة من الصور، وكذلك الأرشيف الصحفي الخاص بالرئيس السادات، فضلا عن مشروع إصدار طبعات شعبية من مطبوعات مكتبة الإسكندرية بالاشتراك مع سلسلة "كتاب اليوم" بالأخبار.
ويؤكد مدير مكتبة الإسكندرية على فكرة التعاون بين المكتبة والمؤسسات الصحفية المصرية، عن طريق مشروعات سابقة مع مؤسسات روزاليوسف، ودار الهلال، والجمهورية، لتقديم سلسلة متتالية للصحافة المصرية وتوثق لها، في بادرة بدأت من إدارة الإعلام في مكتبة الإسكندرية، بقيادة د. خالد عزب مع فريق عمل من الشباب.
وفي كلمته يوضح محمد عهدي فضلي رئيس مجلس إدارة أخبار اليوم أن "أخبار اليوم" بدأت من شقة متواضعة فوق سطح عمارة في شارع قصر النيل، ومن يتأمل الدار الآن يمكنه أن يدرك طول الرحلة وعمقها وثرائها ومغزاها.
ويؤكد فضلي أن في المجلد الوثائقي الذي بين أيدينا وثائق تنشر لأول مرة، وحقائق لم تذكر من قبل، ووثائق تؤكد وتبرز الدور الوطني لصحف الدار ومؤازرتها ثورة يوليو/تموز منذ اللحظة الأولى، وأن الثوار كان يجتمعون بكامل هيئتهم في الدار، ثم يوضح أن إصدارات الدار تغطي الآن مجالات الحياة المختلفة، وبوسائل العصر بدءا من الورق إلى الصحافة الإلكترونية.
وعندما نتصفح هذا السفر أو هذا المجلد الوثائقي الكبير، الذي جاء في 422 صفحة من الورق المصقول اللامع المتوج بكثير من الصور (أبيض وأسود) التي تحكي تلك المسيرة الصحفية الناجحة، إلى جانب الكلمة، يطالعنا في البداية قصة النشأة والتطور، إلى جانب صورة الطفلين علي أمين ومصطفى أمين مع الأب محمد أمين يوسف والأم رتيبة زغلول (أخت سعد باشا زغلول).
ثم نقرأ حديثا عن توأم الصحافة المصرية، وسعد زغلول ورتيبة زغلول، وصفية زغلول، والصحافة المصرية في ذلك الوقت، ثم مولد أخبار اليوم التي كانت حلما، وصورة الطلب المقدم لإصدار جريدة في 22 أكتوبر 1944، وصورة الصفحة الأولى من العدد الأول للجريدة الذي يحمل المانشيت أو العنوان في صورة تساؤل يقول "لماذا ساءت العلاقات بين القصر والوفد؟".
ثم يتحدث المجلد عن المشكلات التي واجهت أخبار اليوم عند صدورها ومنها: مشكلة الحجم، ومشكلة التمويل، وسرد للشخصيات التي ساعدت "أخبار اليوم" في سنواتها الأولى وهم: رتيبة زغلول، وأم كلثوم، وعبدالحميد شومان.
ومن المشكلات والمساعدات إلى أكاديمية أخبار اليوم التي تأسست في أبريل/نيسان عام 1998 في مدينة 6 أكتوبر، لنقرأ ونشاهد رحلة صعود تلك المؤسسة الصحفية الكبرى.
وفي الفصل الثاني المعنون "أخبار اليوم صحيفة ومدرسة" يتحدث المجلد عن الإخراج الصحفي في مدرسة علي أمين، وأخبار اليوم وقانون تنظيم الصحافة، وطباعة أخبار اليوم وتحولها إلى طباعة الأوفست، ودعائم مدرسة أخبار اليوم، وكيف تقدم الصور والرسوم، وملحق أخبار اليوم المصورة، وملحق أخبار الكاريكاتير الذي ابتكره عبدالسميع عبدالله عام 1955، ثم دخول الألوان على الصحيفة عام 1959 على الرغم من وجود تجارب سابقة ولكنها كانت غير ناجحة.
وتتنوع إصدارت أخبار اليوم في رحلة صعودها حيث حرصت الدار على مضاعفة الإصدارات الصحفية، فتولت إصدار مجلة "آخر ساعة" التي كان يرأسها محمد التابعي قبل صدور أخبار اليوم، ثم صدرت "آخر لحظة" كصحيفة مستقلة عن "آخر ساعة"، ثم صدرت "أخبار الأسبوع"، و"كتاب اليوم"، و"الجيل"، و"الأخبار" اليومية التي حملت اسم "الأخبار الجديدة" قبل أن يستقر اسم "الأخبار" فقط ابتداء من 23 أكتوبر 1953.
كما كانت هناك إصدارات أخرى مثل: "المختار"، و"هي"، ثم جاءت إصدارات: "أخبار الرياضة"، و"أخبار الحوادث"، و"أخبار النجوم"، و"أخبار الأدب"، و"أخبار السيارات"، و"بلبل" للأطفال.
وعن الكاريكاتور في أخبار اليوم ورواده يخصص المجلد فصلا مستقلا، مستعرضا فن الكاريكاتور والصحافة، وفن الكاريكاتور في أخبار اليوم، وخصائصه الفنية والسياسية، وترجمة لأجيال مختلفة من كبار رسامي الكاريكاتور في مصر من أمثال: رخا، وصاروخان، ومصطفى حسين، وعمرو فهمي، وعفت.
وفي فصل آخر يقدم المجلد ترجمة لأعلام تخرجوا في مدرسة أخبار اليوم الصحفية من الكتاب والصحفيين الذين كان لهم دور كبير في تطوير الصحافة العربية بصفة عامة، والمصرية بصفة خاصة، ومنهم:
محمد التابعي، أحمد الصاوي محمد، كامل الشناوي، محمد زكي عبدالقادر، جلال الدين الحمامصي، عبدالفتاح البارودي، حسين فهمي، مصطفى غنيم، إحسان عبدالقدوس، خالد محيي الدين، محمد حسنين هيكل، موسى صبري، أحمد رجب، سعيد سنبل، نبيل عصمت، محمد وجدي قنديل، وجيه أبو ذكري، مصطفى شردي، جلال دويدار، إبراهيم سعدة، جلال عيسى، محمد بركات، ممتاز القط، جمال الغيطاني، فتحي سند، محمد الشماع، محمود صلاح، مؤنس زهيري، وخالد أباظة.
ومن الرسامين الذي تخرجوا في مدرسة أخبار اليوم، يقدم المجلد ترجمة لكل من: بيكار، ومنير كنعان.
ومن مصوري أخبار اليوم توجد ترجمة لكل من: محمد يوسف، ورشاد القوصي، وحسن دياب، وأحمد يوسف، ومكرم جاد الكريم، وفاروق إبراهيم.
ولصحفيات أخبار اليوم أيضا ترجمة في هذا المجلد الوثائقي، ومنهن: مي شاهين، وحُسن شاه، ونعم الباز، ونوال مصطفى، وآمال عثمان، ومها عبدالفتاح.
يذكر أنه كان وراء هذا الجهد التوثيقي الكبير لمؤسسة أخبار اليوم، كل من د. خالد عزب، وممدوح مبروك وشريف اللبان، إلى جانب الملاحظات التي أبداها مصطفى عبدالله رئيس القسم الثقافي في جريدة الأخبار، التي أضافت العديد من النقاط الهامة لهذا السفر الوثائقي الإعلامي الكبير. أحمد فضل شبلول ـ الإسكندرية