مكة تبرهن على استثنائيتها في سوق عقارية متدهورة

دبي/الرياض - من براوين مينون وجيسون بنهم
120 مليار دولار للعقارات في مكة على مدى 10 سنوات

أثبتت مدينة مكة المكرمة أنها حالة استثنائية في سوق العقارات الذي يعاني أزمة بالشرق الاوسط اذ يتدفق المزيد من الراغبين في أداء شعائر الحج والعمرة على المدينة ليذكوا طفرة في بناء الفنادق.

ويشهد أكثر من 2.5 مليون حاج يتدفقون على مكة سنويا لاداء فريضة الحج تحول المدينة في ظل الفنادق الفخمة والمباني السكنية الشاهقة والرافعات التي تطل الآن على المسجد الحرام.

يقول شجاع زيدي نائب رئيس ادارة المشروعات والمدير العام لفندق وأبراج مكة هيلتون "مكة الآن في أوجها".

وظهرت غابة من المباني الشاهقة بجوار الحرم المكي بنتها شركة جبل عمر للتطوير وتكلفتها اكثر من 5.5 مليار دولار حيث سيفتتح هيلتون وغيره 26 فندقا جديدا لتضاف الى المدينة 13 ألف حجرة أخرى.

وقال زيدي "لا شك أن هذه الغرف ستكون مشغولة بالكامل.. مجرد نمو السكان المسلمين يبرر التوسع".

ويدخل أكثر من ستة ملايين زائر السعودية لاداء الحج والعمرة كل عام.

ويقول البنك السعودي الفرنسي ان انفاق الحكومة وشركات التطوير العقاري في مكة والمدينة يقدر بنحو 120 مليار دولار على مدى السنوات العشر القادمة وفي الوقت الحالي تجري مشاريع بتكلفة 20 مليار دولار في مكة وحدها.

وأعلنت شركة ماريوت انترناشونال وشركة حياة انترناشونال عن اعتزامهما ادارة وتشغيل فنادق تبنيها شركة جبل عمر.

ومن المتوقع أن يعزز هذا قدرة مكة على استقبال الحجاج والمعتمرين بنسبة 50 في المئة على الأقل على مدى السنوات العشر القادمة.

وتعتبر السعودية أن من واجبها افساح المجال للمزيد من المسلمين لزيارة مكة المكرمة وتدعم المملكة مسعى لتطوير وتوسعة المدينة على الرغم من تذمر المنتقدين.

يقول سامي عنقاوي الخبير بشأن مكة والمدينة المقيم في جدة "هذا تناقض تام مع طبيعة مكة وقدسية بيت الله".

وأضاف "كلتاهما (مكة والمدينة) شبه مكتملتين من الناحية التاريخية. لا يمكن أن تتجول في منطقة مركزية ولا تجد اي شيء سوى ناطحات السحاب".

ويعلو برج ساعة مكة الملكي وهو الاكبر من نوعه في العالم فندقا شاهقا يواجه الكعبة.

وكانت مكة تقليديا توفر اقامة بدون خدمة للزائرين مثل حجرات صغيرة مزودة بالمرافق الاساسية للاغتسال والراحة. وكانوا يعتبرون مقيمين مؤقتا لفترات قصيرة بل ان بعضهم مكثوا في منازل خاصة بمكة مقابل أجر بسيط.

لكن كل هذا تغير على مدى السنوات القليلة الماضية بعد أن دخلت شركات تشغيل الفنادق الدولية والاقليمية الى مكة.

وأصبحت الفنادق الفخمة الشهيرة التي تقدم الخدمة على مدار 24 ساعة متوفرة للسائحين والحجاج والمعتمرين.

ويزعم خبراء عقاريون أن سعر المتر المربع في المنطقة التجارية القريبة من الحرم يمكن أن يصل الى 100 الف دولار مما يجعلها من أغلى ان لم تكن الاغلى على مستوى العالم.

بالمقارنة فان أغلى شارع في العالم والذي يقال انه شارع في امارة موناكو يقدر سعر القدم المربعة فيه بمبلغ 180 الف دولار.

وتحرص شركتا اعمار وداماك للتنمية العقارية وهما من دبي فضلا عن مؤسستي ارابتك ودريك اند سكل للمقاولات على دخول السوق السعودية.

وترى تلك الشركات فضلا عن منافسين من قطر والكويت ومصر أن النجاح في مكة يمكن أن يعطيها أفضلية لدخول السوق السعودية الاوسع التي تعاني نقصا حادا في المساكن بسبب التزايد في عدد سكان المملكة.

ويقدر البنك السعودي الفرنسي أن شركات التطوير العقاري الخاصة والعامة تحتاج الى بناء نحو 275 ألف منزل في العام حتى عام 2015 لتلبية احتياجات البلاد لنحو 1.65 مليون منزل جديد.

وقالت زينة الطبري المديرة التنفيذية لشؤون شركة دريك اند سكل "اكبر كم من عقودنا غير المنفذة وتمثل نحو 50 بالمئة وهو ما يصل الى 7.5 مليار درهم (2 مليار دولار) في السعودية".

وأضافت "نقدم عطاءات للكثير من المشاريع في جبل عمر وحول منطقة مكة. نتوقع صعودا هائلا في السعودية".

وتستضيف الحكومة السعودية في وقت لاحق هذا الشهر تجمعا للمسؤولين وشركات التطوير العقاري في قمة تعقد بشأن التوسع السريع للمدينة.