مكاسب واضحة للإصلاحيين في انتخابات ايران

المحافظون يؤدون بشكل جيد في الريف

طهران - أظهرت النتائج الجزئية للانتخابات الإيرانية السبت حصول الرئيس حسن روحاني على دعم قوي في حين حقق حلفاؤه المعتدلون مكاسب كبيرة في تطور قد يسرع من وتيرة تقارب طهران مع الغرب بعد رفع العقوبات عنها.

وتدفق عشرات الملايين من الناخبين على مراكز الاقتراع الجمعة للإدلاء بأصواتهم في انتخابات البرلمان المؤلف من 290 مقعدا ومجلس الخبراء المؤلف من 88 مقعدا والذي يختار الزعيم الأعلى صاحب أعلى سلطة في البلاد.

وأظهرت نتائج وزارة الداخلية أنه بعد فرز 1.5 مليون صوت في طهران -أي أقل من خمس أصوات الناخبين الذين لهم حق التصويت في العاصمة- تصدر روحاني وحليفه الرئيس السابق أكبر هاشمي رفسنجاني انتخابات مجلس الخبراء.

وتظهر المؤشرات أن الإصلاحيين والمعتدلين في طريقهم لتحقيق مكاسب كبيرة في الانتخابات البرلمانية ضد المحافظين المتشددين.

واعتبر المحللون أن الانتخابات المزدوجة تمثل نقطة تحول لإيران التي بها فئة شبابية دون سن الثلاثين تمثل ما يقرب من 60 في المئة من سكانها البالغ عددهم 80 مليون نسمة.

وهذه أول انتخابات منذ اتفقت إيران العام 2015 مع ست قوى عالمية على تقييد برنامجها النووي الأمر الذي أدى إلى رفع معظم العقوبات الدولية التي أصابت اقتصادها بالشلل في العقد الأخير.

ويتنافس مؤيدو روحاني الذي دعم الاتفاق النووي مع المتشددين القريبين من الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي والذين يتشككون بقوة في التقارب مع الدول الغربية.

وقيد مجلس صيانة الدستور وهو هيئة محافظة السباق سواء على مقاعد البرلمان أو مجلس الخبراء بمنع معظم الإصلاحيين وكثير من المعتدلين من خوض الانتخابات.

ومن بين كبار المتنافسين على المقاعد المخصصة لطهران في مجلس الخبراء (16 مقعدا) أظهرت النتائج الجزئية تصدر 13 مرشحا من اللائحة التي يقودها روحاني ورفسنجاني للسباق على الرغم من أن بعضهم يحظى أيضا بدعم المحافظين بوصفهم موضع إجماع من الناخبين.

وحصل المتشددون الثلاثة الأقوى على عدد أقل من الأصوات إذ حل أحمد جنتي في المركز العاشر ومحمد يزدي الرئيس الحالي لمجلس الخبراء في المركز الثاني عشر والمحافظ المتشدد محمد تقي مصباح يزدي في المركز السادس عشر والأخير.

وتشير النتائج الأولية لانتخابات البرلمان التي أذاعتها وكالتا فارس ومهر للأنباء إلى تقدم الإصلاحيين والمستقلين المرتبطين بهم على المتشددين في عدة مدن حتى الآن.

ويوحي مسح على أساس النتائج الرسمية التي أعلنت حتى الآن بأن المعسكر المؤيد لروحاني والمستقلين يتقدمون في الانتخابات النيابية.

ويحظى روحاني بتأييد بعض المحافظين المعتدلين ومن بينهم علي لاريجاني رئيس البرلمان المنتهية ولايته.

ومن بين نتائج 61 مقعدا أعلنت نتائجها ذهب 18 إلى المحافظين و17 إلى الإصلاحيين و12 إلى المستقلين في حين سيتقرر مصير 14 في جولة الإعادة التي ستجرى أواخر أبريل/نيسان بعد فشل أي من المرشحين في الحصول على 25 في المئة من الأصوات الصحيحة. ومن بين الفائزين في هذه المجموعة الأولى خمس نساء.

وقال وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي للتلفزيون الرسمي إن نتائج مقاعد طهران الثلاثين ستعلن مساء السبت.

وعادة ما يكون أداء المحافظين جيدا في المناطق الريفية بينما يميل الشبان من سكان المدن لاختيار المرشحين المعتدلين.

آمال كبيرة للإصلاحيين

وعبر إصلاحيون يسعون لنيل مزيد من الحريات الاجتماعية والاقتصادية ويؤيدون التواصل الدبلوماسي عن آمال عريضة في توسيع نفوذهم بالبرلمان بل والسيطرة عليه وفي تخفيف قبضة رجال الدين المحافظين على مجلس الخبراء.

وقال سعيد ليلاز -وهو محلل سياسي وخبير اقتصادي شغل منصب مستشار للرئيس الأسبق محمد خاتمي- إن المؤشرات الأولية فاقت توقعات الإصلاحيين.

وقال "يبدو أن عدد المرشحين الذين ينتمون للمجموعات الإصلاحية والمستقلة سيجعلهم الأغلبية في البرلمان وآمل أن يكون البرلمان الجديد مثاليا لنا".

وتابع "توقعاتنا المبدئية لمجلس الخبراء كانت بين 15 و20 في المئة لكن يبدو أنها ستتجاوز ذلك".

ودعا رفسنجاني (81 عاما) وهو أحد أكبر القادة الإيرانيين منذ الثورة الإسلامية عام 1979 إلى الوحدة بعد انتهاء الحملة الانتخابية التي أثارت الانقسامات في البلاد.

ونقلت عنه وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية قوله "انتهت المنافسة وحلت مرحلة الوحدة والتعاون"، مشددا على أن "المرحلة التي تلي الانتخابات هي مرحلة العمل الشاق لبناء الدولة".

كان رفسنجاني قد رد على سؤال لرويترز أمس الجمعة عما قد يحدث فيما لو هزم الإصلاحيون قائلا "ستكون هزيمة كبرى للأمة الايرانية".

وأشادت الصحف بما وصفته بأنه إقبال ضخم على التصويت من قبل الناخبين بمن فيهم الناخبون الشبان. وجرى تمديد التصويت خمس مرات بما يصل إجمالا إلى حوالي ست ساعات استجابة لرغبة كثير من الناخبين في المشاركة.

وقالت صحيفة فاينانشال تريبيون الإيرانية إن هناك ثلاثة ملايين يدلون بأصواتهم للمرة الأولى بعد أن تخطت أعمارهم 18 عاما. ويبلغ عدد الناخبين المسجلين 55 مليونا.

وقال حسين علي أميري المتحدث باسم وزارة الداخلية إن أكثر من 33 مليون ناخب أدلوا بأصواتهم وإن فرز كل الأصوات سيستغرق على الأرجح ثلاثة أيام.

ونشرت وكالة مهر قائمة بأسماء الفائزين في انتخابات البرلمان سواء بشكل رسمي أو غير رسمي ووزعتهم حسب انتماءاتهم إلى 82 محافظا و49 إصلاحيا و71 مستقلا.

موسوي يدلي بصوته

وعدت السلطات بأن يدلى كل الإيرانيين بأصواتهم الجمعة. وقال حليف لزعيم المعارضة مير حسين موسوي إن موسوي وزوجته تمكنا من التصويت لأول مرة منذ وضعهما تحت الإقامة الجبرية بالمنزل عام 2011.

ومن بين الناخبين في ساحة خراسان وهي منطقة فقيرة بطهران قالت أمس ماهناز مهري (52 عاما) وهي أم لأربعة أبناء إنها ستصوت للإصلاحيين لأن لديهم رؤية أفضل بشأن الاقتصاد والسياسة الخارجية.

وفي منطقة ميدان بيهشتي التي يغلب على سكانها المحافظون قال رضا جانجياليلو (28 عاما) الذي يعمل في متجر للإلكترونيات إنه لا يفضل الإصلاحيين.

وقال "لدي واجب تجاه بلدي. هذه المجموعة من الناس (المحافظون) هي الأفضل. همنا الأساسي هو الحفاظ على ديننا وعقيدتنا وليس الاقتصاد فحسب".

وينظر مستثمرون دوليون إلى إيران -حيث يوجد ثاني أكبر احتياطي من الغاز في العالم وحيث توجد قوة عاملة متعلمة- باعتبارها سوقا صاعدة كبيرة في كل شيء بدءا من السيارات إلى الطائرات إلى السكك الحديدية إلى تجارة التجزئة.

وبالنسبة للمواطن الإيراني فإن احتمال وجود هذا النوع من الاستثمار يحمل معه وعودا بعودة النمو الاقتصادي وتحسن مستويات المعيشة وتوفر فرص عمل على المدى البعيد.

وأثارت فكرة الانفتاح على العالم بهذا القدر إلى جانب شعبية روحاني قلق شخصيات محافظة مثل خامنئي تخشى أن تفقد السيطرة على وتيرة التغيير كما تخشى تضاؤل المصالح الاقتصادية المربحة التي حققتها في ظل العقوبات.

ونجح المعسكران فيما يبدو في حشد الناخبين للتصويت يوم الجمعة. ورغم أن تمديد التصويت إجراء معتاد في الانتخابات الايرانية إلا أن اكتظاظ مراكز التصويت حتى منتصف الليل فاجأ الكثيرين.

ومهما كانت نتائج التصويت فإن النظام السياسي الإيراني يمنح سلطة معتبرة للمؤسسة المحافظة التي تشمل أيضا مجلس صيانة الدستور المؤلف من 12 عضوا والذي يفحص أوراق جميع الناخبين. وحاول المجلس بالفعل تحديد مسار عملية التصويت التي جرت الجمعة باستبعاد آلاف المرشحين بينهم الكثير من المعتدلين وجميع الإصلاحيين تقريبا.