مقص الرقيب في دبي 'المنفتحة' ما يزال مشرعا

دبي - من سام داغر
الانتقاد مسموح، ولكن بعيدا عنا

وجدت جهات الرقابة في دول الخليج المحافظة بما فيها سلطات امارة دبي المتسامحة نسبيا، نفسها امام مشكلة عندما بحثت في السماح بعرض شريطين اميركيين حائزين على جوائز الاوسكار.
وبدأ عرض فيلم "سيريانا" الذي يصور طموحات واشنطن في الشرق الاوسط من مواجهة الارهاب الى ضمان مصالحها النفطية والعسكرية، على شاشات قاعات السينما في الامارات الاربعاء، غير ان الرقابة حذفت دقيقتين منه.
وظلت الرقابة على مدى اربعة اشهر تدقق النظر في الفيلم الذي صور جانب منه في دبي. واستلزم الامر ترخيصا من السلطات الاتحادية العليا في ابوظبي لاجازة عرض الشريط.
وتظهر بعض لقطات الفيلم سوء معاملة العمال الاسيويين في الخليج في حين تم حذف اشارات الى زعيم القاعدة اسامة بن لادن وملك سعودي راحل.
وسيتم عرض الفيلم قريبا في مصر غير ان عرضه في باقي الدول العربية الاوسط يبدو صعبا، بحسب موزع الفيلم "شوتينغ ستار".
وتباينت المواقف من الفيلم فالبعض اعتبره معاديا للولايات المتحدة والبعض الاخر وجده معاديا للعرب.
وكان المنتج والممثل في الفلم جورج كلوني نال عنه جائزة الاوسكار لافضل دور لممثل ثانوي في آذار/مارس الماضي.
اما فيلم "بروكباك ماونتاين" الذي يروي قصة حب لمثليي الجنس في مجتمع محافظ ورجولي في الغرب الامريكي فان موزعه "ايطاليا فيلمز" الذي يتخذ من بيروت مقرا، قال انه تخلى عن محاولاته عرضه في دول الخليج بعد رفض السلطات المطلق اجازة شريط يتناول هذه المسألة المحرمة.
وقال جان شاهين "لقد سألناهم ان كانوا سيجيزون فلما يتناول مثل هذا الموضوع وردوا بانهم يفضلون عدم السماع بمثل هذا الامر".
وحصل الفلم على ثلاث جوائز اوسكار.
ويعتبر "الشذوذ الجنسي" جريمة يعاقب عليها القانون بالجلد والحبس في دول الخليج.
وتتبع كل من السعودية والامارات والكويت وقطر والبحرين قواعد مختلفة في الرقابة او منع الكتب والموسيقى والصحف والافلام التي تعتبرها السلطات فيها متعارضة مع القيم الاجتماعية والدينية او مهددة للاستقرار السياسي والامني.
وتحظر السلطات السعودية تماما السينما.
ويقول سليم راميا مؤسس شركة "غالف فيلم" التي تتخذ من دبي مقرا، ان "الرقابة في الكويت هي الاشد حيث يتم منع 50 بالمئة من الافلام".
لكن نسخا كاملة من "سيريانا" و "بروكباك ماونتاين" تمت قرصنتها، تلقى اقبالا كبيرا لدى الباعة صينيين في دبي.
وتتعارض ممارسة الرقابة في دبي مع صورة المدينة المتعددة الجنسيات والمنفتحة والوجهة السياحية الفاخرة التي تسعى السلطات لتكريسها.
ويضيف سليم "اذا قدمتم كسائح (الى دبي) فيمكنكم ارتياد الشاطئ وتناول الطعام بشكل جيد والقيام برحلات سافاري ولن تروا ما يتعارض مع الدعاية" للمدينة مشيرا الى "الفكر المنفتح" للجهات الرقابية في دبي.
وقال عليم جمعة مدير مكتب الرقابة في دبي "لن نتسامح ابدا مع ما يمس البلاد او رئيسها او يهدد الامن او يثلب الدين او مع التعري او التشجيع على الرذائل كشرب الخمر او تناول المخدرات".
واشار المسؤول انه في حالة فلم "سيريانا" احتاج مكتب الرقابة الى رأي ثان من السلطات.
وتظهر لقطات حذفها مقص الرقيب عمالا اسيويين يتعرضون للضرب من قبل عناصر من الشرطة. ووقع احدهم بعد ذلك تحت تأثير متطرف اسلامي ليصبح انتحاريا.
كما لم يرق لجهات الرقابة في الامارات قول الممثل الامريكي مات ديمون ان شركة بن لادن هي التي قامت باعمال التكييف في مكة المكرمة وكسبت منها عدة مليارات.
وتم حذف لقطة ترتبط بالعاهل السعودي الراحل الملك فهد بن عبد العزيز.
وقالت شركة "شوتينغ ستارز" ان الرقابة قرأت السيناريو وطلبت حذف اي اشارة الى اي من قادة او دول الخليج قبل اجازة التصوير في دبي.