مقتل مخرج هولندي على يد مغربي متجنس

امستردام - من فريديريك بيشون
مخرج اشتهر بآرائه المثيرة للجدل

قتل المخرج السينمائي تيو فان غوغ المتحدر من عائلة الرسام العالمي فنسانت فان غوغ وصاحب عدد من الافلام التي اثارت جدلا وخصص احدها مؤخرا لموضوع الاسلام، الثلاثاء في امستردام حيث اعتقل قاتله المفترض الذي يحمل الجنسيتين الهولندية والمغربية.
وذكرت عملية القتل هذه بتلك التي اودت بحياة الزعيم اليميني المتطرف بيم فورتين الذي كان تيو فان غوغ يشاركه رفضه لمجتمع متعدد الثقافات وقد انهى لتوه فيلما حوله.
وتجمع حوالى عشرين الف شخص مساء الثلاثاء في وسط العاصمة الهولندية على ضفاف نهر الدام في تظاهرة صاخبة تلبية لرغبة اقرباء المخرج المغدور به، كما قرعت اجراس الكنائس واطلقت صفارات القطارات حزنا.
وقال رئيس بلدية امستردام جوب كوهين وهو هولندي يهودي نعته فان غوغ في آخر مقال كتبه بالمتعامل النازي ان "حرية التعبير هي احدى ركائز مجتمعنا وقد تم التعرض لها اليوم".
وفي لاهاي اعتقل حوالى عشرين شخصا كانوا يحملون شعارات معادية للمغاربة.
واعلنت الشرطة بانه تم القاء القبض على القاتل المفترض (26 عاما) وهو من سكان امستردام ويحمل الجنسيتين الهولندية والمغربية، ولم تقدم اي معلومات حول دوافع الجريمة.
وافاد وزير الداخلية الهولندي يوهان ريمكس بأنه قد يكون للمشتبه علاقة بمجموعة اسلامية كانت اجهزة الاستخبارات تراقبها، لكنه لم يكن من صلب الخلية.
وقد لجأت الشرطة الى مراقبة محيط منزل تيو فان غوغ اثر بث التلفزيون الهولندي لفيلم له بعنوان "سبميشن" (خضوع)، وهو فيلم قصير حول القرآن واخضاع المرأة ارتكز فيه على سيناريو اعدته برلمانية هولندية من اصل صومالي اسمها ايان هرسي علي.
وقال ليو دي فيت المسؤول في الشرطة في مؤتمر صحافي في امستردام بأنه لم تكن هنالك "معلومات حول تهديدات ملموسة تدفع الى تأمين حماية شخصية (للمخرج) خلال الاشهر الماضية".
وقال وزير الدولة الهولندي المكلف الشؤون الاوروبية اتسو نيكولاي عند وصوله الى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي في بروكسل "انه لامر فظيع (...) ان ذلك يذكر كل منا بما حصل لبيم فورتين".
ومن لاهاي، قال رئيس الحكومة الهولندي يان بيتر بالكنندي "هناك مناخ يدفع الناس الى الاحتماء في العنف (...) انه امر مقلق". واضاف "انه يوم حزين لحرية الرأي التي تشكل حجر الزاوية للديموقراطية ودولة القانون".
واعلن مجلس المدينة المغربي وهو هيئة تدافع عن مصالح المغربيين في امستردام، ان هذه الجريمة "عمل دنىء وقتل جبان". واضاف "نطلب ان يلزم الجميع الهدوء ليتسنى للكل ان يحضروا جنازة لائقة لتيو فان غوغ".
وقال ايهان تونكا الناطق باسم هيئة تشكل صلة الوصل بين المسلمين والسلطات أن "آراء (فان غوغ) حول الاسلام كانت مخيفة وجارحة بالنسبة للمسلمين لكن لا شيء يبرر عملية القتل هذه".
واكد مركز المعلومات والتوثيق حول اسرائيل في بيان ان "آراءه كانت مثيرة وجارحة حتى بالنسبة لليهود، لكن ذلك لا يبرر القتل".
وافادت قوى الامن ان فان غوغ طعن بالسكين اولا ومن ثم اطلقت عليه عدة رصاصات، وذلك فيما كان يركب دراجة هوائية في شرق امستردام. وقد جرح شخص آخر بسبب اطلاق النار. وقد ترك القاتل رسالة على جثة المخرج ويعرف اي شيء عم مضمون هذه الرسالة.
وكان فان غوغ قد انهى لتوه فيلما عن مقتل بيم فورتين الذي هز هولندا، وهي بلد لم يعرف تاريخها المعاصر القتل السياسي.
ومثل فورتين، عرف فان غوغ بمواقفه المتطرفة التي كان ينشرها في الصحافة وعلى موقعه على شبكة الانترنت.
وكان المخرج ينتقد المجتمع الهولندي المتعدد الثقافات معتبر انه "مناف لمعايير وقيم المجتمع الغربي ويحمي الاسلام العدائي والرجعي (...) ويهدد بتحويل هولندا الى بلفاست (ايرلندا الشمالية التي تشهد نزاعا دينيا) في غضون بضع سنوات".
وكان فان غوغ الذي اخرج حوالى عشرين فيلما والف ثلاثة كتب، من الضيوف الدائمين في المناظرات التلفزيونية وغالبا ما كان يغادرها قبل انتهائها.