مقتل المزيد من المدنيين الفلسطينيين يثير الجدل حول نشاطات جيش الاحتلال

القدس - من جان مارك موجون
جاهزون للقتل

يثير تواتر الاحداث التي اسفرت عن مقتل مدنيين فلسطينيين تساؤلات متزايدة حول نشاطات الجيش الاسرائيلي المتهم بممارسة سياسة "الاصبع على الزناد".
وفي حين يرى بعض الخبراء في ذلك مصدر قلق فعلي للسلطات الاسرائيلية في مواجهة تضاعف اخطاء الجيش، يعتبر اخرون هذا القرار بمثابة استراتيجية تهدف الى تهدئة الانتقادات.
ودفعت الانتقادات حول الطرق المثيرة للجدل التي يستخدمها الجيش وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر الى تعيين لجنة للتحقيق يترأسها احد الجنرالات لتسليط الضوء على مقتل عشرات المدنيين الفلسطينيين اخيرا.
وقال زئيف شيف المعلق في الشؤون العسكرية في صحيفة هآرتس ان "الحياة في اسرائيل والاراضي الفلسطينية لا قيمة لها. لكننا بدانا نلمس على المستوى السياسي ان لا مبرر للنظر الى مقتل مدنيين فلسطينيين ابرياء بلا مبالاة بحجة انهم يقتلون مدنيينا ايضا".
ورغم ان اسرائيل لم تشهد عمليات انتحارية منذ شهر، الا ان الجيش يواصل من دون توقف عملياته ويواجه اليوم انتقادات اثر سلسلة من الاخطاء التي اسفرت عن مقتل 13 مدنيا فلسطينيا في اسبوع.
وقال خبير غربي طلب عدم الكشف عن هويته لوكالة فرانس برس "ثمة نقص في التنسيق والانتظام على مختلف مستويات التراتبية العسكرية. السلطات اخذت علما بهذه النواقص".
وقال "بن اليعازر اطلع على الاضرار وضرب بيده على الطاولة، ان الاعلان عن تشكيل هذه اللجنة يشكل بحد ذاته تقدما".
واشادت صحيفة "معاريف" الواسعة الانتشار بتشكيل هذه اللجنة التي ستعرض نتائجها بحلول الجمعة على وزارة الدفاع معربا عن امله في ان تذهب ابعد من الاستنتاجات المعهودة بان لا مجال لتدارك وقوع ضحايا.
وقال النائب الفلسطيني زياد ابو عمرو "لجان التحقيق الداخلية لم تفض حتى الان الى اي نتيجة ملموسة. ان تشكيل هذه اللجنة يهدف الى وقف الانتقادات واتاحة الفرصة لاسرائيل بالتهرب من مسؤولياتها المعنوية".
ونفى ان يكون تاسيس هذه اللجنة يعكس تدبيرا صادقا من جانب بن اليعازر لاسترجاع سيطرته على الجيش مؤكدا ان مقتل المدنيين الفلسطينيين ليس ناجما عن اخطاء بل عن "استراتيجية الفوضى" التي يعتمدها بعض القادة في الجيش الاسرائيلي.
وقال "هنالك متشددون في الجيش من مصلحتهم ان يسود العنف والفوضى ولا يقيمون وزنا لحياة الفلسطينيين" في اشارة الى الغارة الاسرائيلية في 22 تموز/يوليو على مدينة غزة التي قتل فيها مسؤول عسكري في حماس و16 مدنيا بينهم تسعة اطفال لدى اسقاط مقاتلة اف-16 قنبلة تزن طنا على مبنى سكني.
واضاف النائب الفلسطيني "اسرائيل ارتكبت معدل اخطاء مهما وهي لا تسعى سوى الى تحسين صورتها والادعاء بان جيشها وحكومتها يعملان بشفافية".
وقتل اربعة عمال فلسطينيين بحسب شهود امس الاحد في كمين نصبه الجيش بالقرب من الخليل في الضفة الغربية. وقتل السبت طفلان وفتيان في عملية تصفية ناشط في الضفة الغربية. والخميس، قتلت امرأة واثنان من ابنائها وقريبها باطلاق قذائف في قطاع غزة.
وكانت التعليمات باطلاق النار لدى الجيش محور تقرير اخير قدمته في اذار/مارس الماضي منظمة بتسيلم المدافعة عن حقوق الانسان بعنوان "الاصبع على الزناد" وتشير فيه الى ان هذه التعليمات "لا تصدر الى الجنود بطريقة واضحة وخطيا".