مقتدى الصدر يمد نفوذه نحو شمال العراق

كركوك (العراق) - من ديبورا بسمانتييه
الاشتباكات العرقية قد تنفجر في اية لحظة في كركوك

ظهر زعيم شاب من انصار مقتدى الصدر في الاونة الاخيرة في كركوك (شمال) داعيا الى وحدة العرب والتركمان ضد الاكراد والمسؤولين المحليين مما اثار قلق سلطات هذه المدينة التي تشهد توترا عرقيا.
ووصل عبد الفتاح الموسوي (25 سنة) الى كركوك في الاول من ايار/مايو بعد ثلاثة اسابيع من استيلاء الميليشيات الكردية (البشمركة) والقوات الاميركية عليها. ويتحدر الموسوي من اسرة فقيرة في مدينة كربلاء الشيعية المقدسة ويؤكد انه مبعوث من مقتدى الصدر الزعيم الشيعي "الثوري" الشاب الذي يحظى بشعبية واسعة في الاحياء الشعبية الفقيرة في بغداد وكان زميله في الدراسة في النجف الاشرف.
وقال الموسوي الملتحي ذو الوجه الطفولي "وجدنا ان الحضور الاسلامي ضعيف في كركوك وانه ينقصها زعامات دينية وان الاحزاب السياسية والاكراد تملك الكثير من النفوذ".
ولقي الموسوي منذ وصوله دعما شعبيا واسعا بسبب خطبه في الحسينية والتي يخوض فيها في الشأن السياسي وينقل خطابا متشددا مستهدفا الاكراد والسلطات الجديدة.
وتميزت هذه الخطب بتوجهها الى العرب والتركمان الشيعة منهم والسنة الذين يشعرون بالظلم بسبب الانقلاب العرقي منذ عودة الاكراد الى كركوك التي طردوا منها من قبل نظام صدام حسين وبانهم مظلومون وغير ممثلين جيدا.
وهو يأخذ على الاكراد "كونهم ليسوا كلهم مسلمين وان تظاهروا بذلك" و "بسرقة الثروات العراقية" وكونهم "اغلبية في المجلس البلدي" في حين انهم كما يقول اقلية في المدينة.
وهو لا يعترف بالهيئات العراقية الجديدة التي اقيمت بمباركة التحالف سواء المنتخبين او عناصر الشرطة. ويطالب "بحقوق العرب" الذين استقروا في منازل الاكراد الذين طردوا والذين عادوا منذ سقوط نظام صدام حسين الى ديارهم واخذوا بدورهم يطردون العرب. كما انه لا يدين الهجمات على الجنود الاميركيين في العراق.
واعلن في الاسبوع الماضي انشاء "مجلس بلدي" لتنسيق تحركات العرب والتركمان في مواجهة الاكراد و "قوة حماية" بهدف "مواجهة استفزازات" الاكراد.
وترى السلطات التي تسعى الى تفادي اندلاع العنف وتحول المصادمات الدامية الى نزاعات سياسية، ان هذه الخطب والاعلانات قد تؤدي الى تأجيج التوتر العرقي الموجود اصلا في كركوك والذي يمكن في اي لحظة ان يتسع.
واقر اللفتانت كولونيل راندي جورج القائد المساعد لقوات التحالف في كركوك بان هناك "مجموعة من الناس تريد خلق مشاكل".
وسمع الاميركيون مثل غيرهم مطالب الموسوي الذي طالبهم خاصة بمنع رفع الاعلام الكردية في المدينة التي ينظر اليها العرب والتركمان كاشارة الى غلبة الاكراد. وطلب الاميركيون من الاكراد رفع اعلامهم من الاماكن العامة.
واعتبر مساعد رئيس البلدية اسماعيل حديدي (عربي) ان الموسوي استخدم بشكل متعمد حرية التعبير التي توفرت ليجعل من صلاة الجمعة منبرا لتمرير سياسته المتشددة.
واضاف "ان زرع الفرقة ليس من مصلحتنا. لم اكن اعرفه (الموسوي) من قبل وقد احتل موقعا لا يستحقه في كركوك. ويجد قاعدته الشعبية بين الاشخاص الذين اصابهم ظلم. وهو يثير الناس وربما يعمل على اثارة التوتر والعنف".