مقتدى الصدر: المتمرد الذي تحول الى لاعب سياسي

بغداد - من جويل بسول
تأثير جماهيري كبير

اختار رجل الدين المتشدد الشيعي مقتدى الصدر في البداية حمل السلاح ضد الاميركيين وشن تمرد دام غير انه عمد لاحقا الى نقل نضاله الى الساحة السياسية فارضا نفسه كطرف له ثقله.
ومقتدى الصدر الثلاثيني هو نجل محمد صادق الصدر رجل الدين الذي اغتيل عام 1999، وكان يحظى بتقدير كبير.
يقول عنه معاونوه انه عنيد وعصبي احيانا. ولم يصل مقتدى الصدر الى مستوى يؤهله الاجتهاد في الشرع.
رفض رسميا المشاركة في الانتخابات العامة في تشرين الثاني/يناير الماضي ولم يشكل لائحة لكن انصاره انتخبوا على القائمة الشيعية الرئيسية وله وزيران في الحكومة الحالية.
وهذه المرة دعا الزعيم المتشدد العراقيين الى المشاركة بكثافة في الانتخابات التشريعية اليوم لاختيار المرشح الذي يطالب بانسحاب القوات الاجنبية.
ويؤكد مقتدى الصدر انه لا يؤمن بعملية سياسية تتم "في ظل احتلال اجنبي" وهو لم يشكل قائمة خاصة به بل وزع انصاره على عدة قوائم. ويفضل شخصيا العمل في الكواليس.
ويقول احد ممثليه "مقتدى الصدر يعتبر ان كل اعضاء البرلمان وحتى اعضاء الحكومة يخضعون لضغوط خارجية كبيرة ولا يمكنهم التعبير عن رأيهم بصراحة".
ورغم صغر سنه وقلة خبرته في المجال السياسي وهو امر يأخذه عليه بعض لاطراف، يتمتع مقتدى الصدر بالقدرة على تحريك الجموع لا سيما في معقله مدينة الصدر الفقيرة في بغداد.
فنداء واحد منه كان كافيا في آب/اغسطس الماضي لتهدئة انصاره بعدما اشعلت اعمال عنف المناطق الشيعية.
فقد تم تخريب مكاتب للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق (الحزب الشيعي الرئيسي في العراق) ردا على احراق مكتب مقتدى الصدر في مدينة النجف الشيعية. وقتل ما لا يقل عن سبعة اشخاص.
وقد اوقف جيش المهدي، الميليشيا التي يتزعمها، العمل المسلح في تشرين الاول/اكتوبر 2004 رسميا لكنه لا يزال مسلحا كفاية للتأثير على النظام العام اذا اراد.
لكن منذ انتهاء المواجهات الدامية بين جيش المهدي والجيش الاميركي خلال صيف العام 2004، يتخذ الصدر موقفا معتدلا على الارض مع المحافظة على موقف متصلب حيال الوجود العسكري الاميركي في العراق.
واسف اخيرا لكون الولايات المتحدة تتدخل بكل شيء من دون ان يطلب منها ذلك في اشارة الى اجتياح العراق معتبرا ان الاعتداءات على القوات الاميركية وخصوصا ضد العراقيين حصدت الاف الضحايا.
وتضعه معارضته للوجود الاجنبي في العراق في خانة فريدة في الاوساط الشيعية في وقت تدعو فيه الحكومة التي يهيمن عليها الشيعة الى بقاء القوات الاجنبية حتى استقرار الوضع في البلاد.
وتقربه هذه المعارضة من السنة الذي يشنون تمردا لاخراج القوات الاجنبية. واعلن احد نواب تيار الصدر حتى نيته بتشكيل لائحة انتخابية مشتركة مع السنة في محافظة الانبار التي تشهد اضطرابات في غرب العراق.
ويفيد المقربون من مقتدى الصدر ان مقتل والده وشقيقيه مؤمل ومصطفى على يد رجال مسلحين في النجف اثر عليه كثيرا.
لا يتقن مقتدى الصدر اي لغة اجنبية وقد قام برحلة واحدة الى الخارج بزيارته في حزيران/يونيو 2003 الى ايران في ذكرى وفاة اية الله الخميني.