مقال عرفات حول رؤيته للسلام يثير جدلا فلسطينيا

هل راهن عرفات على جواد خاسر؟

رام الله (الضفة الغربية) - من هشام عبد الله
اثار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مقاله الاخير حول رؤيته للسلام لاسيما وصفه العمليات الفلسطينية المسلحة داخل اسرائيل بالارهابية، انتقادات داخلية حادة، في حين رأى البعض ان تأثيره على المدى الطويل سيكون لصالح الفلسطينيين.
وقال احد مسوؤلي حركة فتح التي يتزعمها عرفات في وصف المقال الذي نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الاميركية "انه امر مؤسف حقا".
واضاف المسؤول الذي رفض الكشف عن هويته "لقد اثارت الفقرة الخاصة بالارهاب استياء في اوساط الفلسطينيين ومن المؤسف ان يقول الرئيس (عرفات) هذا".
وفي مقاله، دان عرفات العمليات ضد المدنيين الاسرائيليين وعرض "وجهة نظر (الفلسطينيين) للسلام" مع الدولة العبرية.
واكد مجددا مطالبته باعتراف اسرائيل بحق عودة لاجئي 1948 ولكنه قال للمرة الاولى ان الفلسطينيين يجب ان ياخذوا بالاعتبار "مخاوف اسرائيل الديموغرافية".
وقال عرفات الذي تحاصره اسرائيل في رام الله منذ مطلع كانون الاول/ديسمبر، في مقاله "لقد حان الوقت ليعرض الفلسطينيون بوضوح رؤيتهم للسلام والتي تقوم على انهاء الاحتلال كليا والعودة الى حدود اسرائيل في 1967 وتقاسم كل القدس، مدينة مفتوحة وعاصمة لدولتين، فلسطين واسرائيل".
ووجهت حركة المقاومة الاسلامية حماس انتقادات شديدة للمقال ووصفته بأنه عملية "استجدائية".
وقالت الحركة الاسلامية التي تشن معظم هجماتها المسلحة داخل اسرائيل "اننا في حماس نعتبر ان الرئيس عرفات قد اخطأ في اطلاق هذه التصريحات الاستجدائية في اكثر من جانب، فهو يخطئ بحق شعبنا حين يصف مجاهديه وشهداءه بالارهابيين ويصف بطولاته بالارهابية تساوقا مع المنطق الاسرائيلي والمطالب الاميركية".
واضافت ان "هذه المقالة التي يستجدي فيها الرضا الاسرائيلي والتعاطف الاميركي فشلت كما فشلت المحاولات التي سبقتها في تحقيق هذا الهدف وستفشل كل المحاولات التي تعتمد نفس الاسلوب وتظن ان من الممكن الحصول على هذا الرضا وهو ما عبرت عنه تصريحات المسؤولين الاميركيين الذين اعتبروا ان المطلوب هو قمع المقاومة وتفكيكها".
وقال الشيخ حسن يوسف احد قادة حماس في الضفة الغربية "نحن ندرك حجم الضغوظ التي يتعرض لها الجانب الفلسطيني لكن لا يجوز ابدا وصف المقاومة بالارهاب في حين ان اساس المشكلة هو الاحتلال الاسرائيلي ومقاومته هي الحق الطبيعي".
وقد تجنبت الصحف الفلسطينية الرئيسية الثلاث وجميعها موالية للسلطة الفلسطينية التعليق مباشرة على المقال واكتفت بنشر ترجمته واعادة بث تقارير وكالات الانباء العالمية حوله.
لكن محللين فلسطينيين يعتقدون ان عرفات ارتكب "خطأ" تكتيكيا في مقالته خصوصا ما يتعلق بوصف العمليات المسلحة بالارهاب.
وقال علي الجرباوي استاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت "لقد وضع عرفات نفسه على المحك في توصيفه العمليات المسلحة بالارهاب اذ الزم نفسه بالتحرك لوقف ذلك كما تطالب الولايات المتحدة واسرائيل".
واضاف في اشارة الى الرد الاميركي والاسرائيلي على المقال الذي طالب عرفات بالتحرك ضد هذه الجماعات "لقد فتح عرفات على نفسه بابا جديدا سيدفع الاميركيين والاسرائيليين للضغط عليه مجددا دون ان يقدموا له شيئا".
وراى الجرباوي ان الرئيس الفلسطيني كان "يسعى بهذا المقال للحصول على تذكرة تخرجه من حصاره لكنه اخطأ على ما يبدو لان الاسرائيليين والاميركيين غير معنيين بخطته السلمية وانما بتحركه ضد ما يسمونه الارهاب. انه في وضع لا يحسد عليه".
اما ممدوح نوفل وهو كاتب سياسي واحد مستشاري عرفات فانه يرى ان نتائج مقال عرفات الايجابية ستظهر اجلا.
وقال نوفل "المقال رسالة يوجهها الرئيس (عرفات) للرأي العام الاسرائيلي والاميركي لدحض حملة التحريض والتشويه التي تشنها حكومة شارون ضده وضد الفلسطينيين عموما".
واضاف "لا يجب الالتفات فقط الى الرد الاولي عليها لان تأثيرها سيكون بعيد المدى وهي رسالة موفقة وضرورية في هذا الوقت وليست نتيجة لاملاءات وضغوط ولا ضير من وصف العمليات المسلحة ضد المدنيين بالارهاب".
وقد رفض رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون بشدة تصريحات الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات حول "وجهة نظره للسلام" في صحيفة نيويورك تايمز الاميركية.
واعلن شارون في مقابلة نقلتها مباشرة الشبكة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي "نعرف تماما من هو عرفات، حتى اننا نجحنا في اظهار وجهه الحقيقي للعالم، وتصريحاته لا تغير شيئا حتى ولو بدت لهجته اكثر توافقية".
واكد رئيس الوزراء الاسرائيلي ان الرئيس عرفات يحتفظ في نصه بمطالب غير مقبولة: "اعتراف (اسرائيل) بحق عودة" لاجئي 1948 و"انسحاب اسرائيل حتى حدود 1967" و"تقسيم القدس" التي احتلت اسرائيل قسمها الشرقي وضمته في 1967.
وكان شارون اكد في وقت سابق ان مقال عرفات يهدف الى تحسين صورة الرئيس الفلسطيني بنظر الولايات المتحدة في حين يتعرض لانتقادات قاسية من الادارة الاميركية.