مقاطعة قطر تضيق الخناق على العمالة الوافدة

مشكلة أخرى تواجه قطر

الدوحة - يفرض حظر تطبقه أربع دول عربية على قطر مشاق إضافية على الوافدين العاملين في قطر وسط ركود أسعار النفط واضطراب مواعيد تسليم مشروعات بناء ضخمة فيما يتصل بنهائيات كأس العالم لعام 2022.

وكانت السعودية ومصر والإمارات والبحرين قد فرضت عقوبات على قطر في يونيو حزيران الماضي وقطعت روابط وسائل المواصلات معها بسبب دعمها للإرهاب.

وللالتفاف على المقاطعة عملت قطر على استجلاب المواد الغذائية من تركيا وإيران واستأجرت سفنا عن طريق سلطنة عمان لجلب مواد البناء الضرورية لمشروعات كأس العالم.

غير أن هذا الخلاف يزيد من الصعوبات التي يواجهها العاملون الأجانب في قطر إذ يواجه بعضهم استغناءات بسبب أسعار النفط المنخفضة ونظام الكفالة الذي يحد من حركتهم.

وزادت أسعار الخضراوات الطازجة التي كانت تنقل برا من قبل بالشاحنات من السعودية وذلك بعد إغلاق هذا الطريق.

ومثل ذلك عبئا على بعض العاملين من أماكن مثل الهند ونيبال الذين يحصلون في العادة على 800 ريال (219.78 دولار) شهريا ويشكلون حوالي 90 في المئة من السكان البالغ عددهم 2.7 مليون نسمة في قطر.

وذكر تقرير أصدرته منظمة هيومن رايتس ووتش أن عمالا من جنوب شرق آسيا عالقون في مزارع قطرية في السعودية بدون غذاء بعد فرار أصحاب المزارع القطريين إلى الدوحة في يونيو حزيران.

وفي الأسبوع الماضي تم إبلاغ عشرات من العمال الهنود والأفارقة في فنادق بالدوحة بأخذ إجازة طويلة غير مدفوعة الأجر والعودة إلى بلادهم بسبب انخفاض معدلات الإشغال بسبب الحظر.

وقال مدير فندق في الدوحة رفض نشر اسمه أو اسم شركته "غرفنا كانت تمتلئ بالسعوديين في العطلات الأسبوعية لكنهم لا يأتون الآن إلى قطر. لا يمكن أن نحتفظ بعمال لتنظيف غرف خالية".

تأخر صرف المرتبات

ونفت قطر تقارير عن تراجع معدلات الإشغال في الفنادق وقالت إن استعداداتها لكأس العالم لم تتأثر بالمقاطعة.

وقال مسؤولون إن الاقتصاد القطري الذي تدعمه احتياطيات هائلة من الغاز الطبيعي يمكنه أن يتحمل العقوبات لسنوات.

غير أن مصطفى قادري الباحث في شؤون العمالة الوافدة في الخليج قال إن أي توقف في إمدادات مواد البناء يمكن أن يعطل مشروعات ويجعل العمال الوافدين عرضة للاستغلال.

وقال إن هذا الوضع "قد تمتد أصداؤه إلى جنوب آسيا والفلبين وشرق أفريقيا حيث تعتمد أسر العمال اعتمادا كبيرا على تحويلاتهم".

وفي مطعم هندي بالقرب من مطار الدوحة الاثنين قال النادل جابش افسال وهو يقدم السمك المطهي بالكاري للعمال إن ارتفاع الأسعار أضر بنشاط المطعم. وأضاف "أسعار الأسماك ارتفعت. وإذا رفعنا أسعارنا فسيكون ذلك صعبا على الزبائن".

وقال عامل من بنجلادش يتولى تشغيل رافعة اسمه راجي إن مديره أبلغه أن صرف مرتبه قد يتأخر الشهر المقبل لأن مخزون الشركة من الصلب بدأ ينفد. وكانت الشركة تستورد الصلب من الإمارات قبل الأزمة.

كذلك فإن نظام الكفالة المعمول به في الخليج يقتضي حصول العامل الأجنبي على موافقة صاحب العمل على تغيير الوظيفة أو مغادرة البلاد. وتقول قطر إنها أوقفت العمل بنظام الكفالة غير أن جماعات حقوقية تقول إن بعض الوافدين مازالوا يعملون في ظروف لا يحصلون فيها على المياه أو مأوى يقيهم حر الشمس.

وربما تؤدي الأزمة إلى تغييرات. فالأربعاء أعلنت قطر خطة للسماح للهنود وعشرات من الجنسيات الأخرى بدخول قطر دون تأشيرة مسبقة. وفي الشهر الماضي وجه أمير قطر الشكر للمقيمين الأجانب على ما يقدمونه للبلاد.

وقالت ماري تريشيا النادلة في مركز جيت مول التجاري "الأجانب بنوا هذا البلد. وقطر تدرك أنها لا يمكنها العيش بدونهم".