مقاتلو الدولة الإسلامية ليسوا إرهابيين فقط بل فاسدون ومتهوّرون

مظاهر انحلال وتفكك كثيرة

بغداد ـ يدير تنظيم الدولة الإسلامية أموره الداخلية بين عناصره بطريقة المخاطبات السرية، وتحتوي تلك المخاطبات توجيهات بعضها صارم ويخص مسألة معينة مثل قيادة السيارات وأخرى لا تعدو عن كونها تنظيما لسير الأمور بين أعضاء التنظيم.

وتضمّ مجموعة من المخاطبات الداخلية التي كانت تتم بين أعضاء تنظيم الدولة الإسلامية في ما يسمى بـ"ولاية الأنبار"، توجيهات لأعضاء التنظيم في إدارة الأموال والتحذير من سرقة أموال التنظيم، فضلا عن نقاط أخرى تتعلق بمنع قيادة السيارات بتهور وعدم كتابة محتوى الكتب الرسمية على أغلفة الظروف للمحافظة على سريتها.

وقد لا يعرف أحد من خارج التنظيم المتشدد انه يعاني من تهور الأمراء والمأمورين على حد سواء في قيادة السيارات وأنه يسجل حوادث كثيرة وخسائر فادحة بسبب هذا الأمر.

القيادة المتهورة للسيارات من قبل أمراء ومأموري تنظيم الدولة الإسلامية حقيقة كانت تؤرق التنظيم لفترات طويلة، إذ دعا في إحدى مخاطباته إلى أن يحافظ (الأخ) في إشارة لهذا الأمير والمأمور أو ذاك، على أمانته من السيارات التابعة للتنظيم كما يحافظ على نفسه وماله.

ووفقا للمخاطبة نفسها فإن التنظيم حدد السرعات الواجب الالتزام بها في الطرق الخارجية والداخلية لما سببته القيادة المتهورة من حوادث وخسائر، مهددا بعقوبات للمخالفين.

وما لا يُعرف عن هذا التنظيم أيضا أنه ما يزال يعاني من كتابة بعض هؤلاء الأمراء والمأمورين لمعلومات مهمة على أغلفة المخاطبات الداخلية بين ولاياتها ودواوينها، مما يؤدي إلى تسرب بعض المعلومات الخاصة به فضلا عن وجود فساد إداري ومالي كبير في مفاصل التنظيم المتشدد رغم إتباعه نظاما إداريا معقداً لضمان السرية في هذه المخاطبات.

وأسوة بأي كيان إداري يهتم بالحفاظ على سرية أعماله يواجه التنظيم خطر تسريب المعلومات من قبل المنتمين إليه وهذا ما يؤكده خطاب آخر للدولة الإسلامية من خلال الإشارة بنص صريح إلى ضرورة الانتباه إلى عدم كتابة المعلومات على الأغلفة الخاصة بالكتب الرسمية.

كما تشير مخاطبة أخرى إلى ضرورة (طمس العنوان بعد القراءة لأجل المسائل الأمنية) لاسيما وأنها تتعلق بأماكن معروفة لدى أهالي المنطقة التي تقع فيها هذه الأماكن.

يعترف تنظيم الدولة الإسلامية بوجود فساد مالي في تناقل الأموال بين الولايات وديوان بيت المال في دولته رغم الصرامة التي يتبعها في إدارة تلك الأموال، إذ حذر في إحدى مخاطباته ممن يمارسون الفساد في إدارة الاموال ولا يلتزمون بالشفافية وجاء في إحدى المخاطبات "لا نسامح من لم يتعامل معنا بصدق لا في الدنيا ولا في الآخرة وهذه خيانة وغش للإمارة".

التحذير السابق ينطبق على الأشخاص المتعاملين بأموال الدولة الإسلامية بأي عملة كانت فهو لم يحدد إن كان التلاعب يتم بالعملة الصعبة أم بعملة الدولة الإسلامية المسكوكة المطلية بالذهب أم بالعملتين العراقية والسورية وهذا يعني أن التلاعب كان سائداً بجميع مناطقه.

ورغم صك تنظيم الدولة الإسلامية لعملته الخاصة إلا أن مخاطباته تكتفي بذكر المبلغ المالي المحدد في تعاملاته رقما من دون توضيح نوع العملة التي تخص المبلغ وهل هو من عملة التنظيم أو من الدينار العراقي أو الليرة السورية أو حتى من الدولار الأميركي.

ويعمد التنظيم إلى اتباع نظام منح التخويلات إلى أشخاص محددين يكتفي كما جرت العادة بذكر أسمائهم الحركية أو كناهم على سبيل المثال (أبو قتادة الأيوبي) وهذا الأمر يشير إلى حصر التنظيم لتعاملاته المهمة بشخصيات ذات ثقة عالية لديه فضلا عن كونه لا يريد وقوع بعض المسائل تحت طائلة الفساد الذي يعترف بوجوده وفقا لهذه المخاطبات.

فالتنظيم يعتمد على نظام روتيني معقد تميزه اللامركزية المطلقة كما يرى الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية هشام الهاشمي الذي يقول إن "هذه المخاطبات تؤكد وجود روتين إداري متبع في جميع مفاصل التنظيم وكل ما يتم تعميمه على ولاية ما هو إلا اجتهاد محلي وليس مركزيا بمعنى أن هذا التصرف ضمن الولاية الواحدة نفسها وليس تعميما مركزيا".

ويضيف الهاشمي إن "التعليمات المركزية تأتي من الإمارة وليس من الدواوين وكل ولاية تتمتع بقدر كبير من اللامركزية حتى في الأمور العسكرية والأمنية وهذا هو السبب الرئيس في استمرار بقاء التنظيم في أماكن متعددة". (نقاش)