مقاتلات إسرائيلية تقصف مواقع أمنية في جباليا

الفلسطينيون لم يسقطوا الحجارة من حساباتهم بعد

جباليا (قطاع غزة) - شنت طائرات مقاتلة إسرائيلية من طراز إف 16 أميركية الصنع غارات جوية جديدة على عدة مواقع أمنية فلسطينية في منطقة جباليا شمال قطاع غزة.
وقال شهود عيان ومصدر امني فلسطيني أن الطائرات أطلقت أربعة صواريخ على الأقل باتجاه موقعي الكتيبة الثانية والثالثة ومقر قيادة الأمن الوطني في منطقة "شعشاعة" شرق مدينة جباليا.
وافادت مصادر امنية وطبية فلسطينية الجمعة ان احد عناصر الامن الوطني استشهد جراء القصف.
واكدت المصادر نفسها ان "الملازم في قوات الامن الوطني عبد السلام يونس استشهد جراء القصف الاسرائيلي الصاروخي في مقر قيادة الامن الوطني في منطقة جباليا شمال قطاع غزة" دون ان تحدد سنه.
واشارت المصادر الى انه "عثر على الشهيد يونس تحت انقاض الدمار الذي احدثته الصواريخ الاسرائيلية في المقر".
وأعلنت مصادر طبية أن عشرين من أفراد الأمن الفلسطيني على الأقل أصيبوا بجراح متفاوتة جراء القصف، فيما لا تزال عمليات الإنقاذ مستمرة في داخل الكتيبة الثالثة التي تضم مهجع للجنود الفلسطينيين.
وتأتي الغارة الإسرائيلية في وقت وصل فيه العنف في الأراضي الفلسطينية مرحلة يصعب فيها على الجانبين إيقافه.
وقال شهود عيان أن الغارة أسفرت عن إلحاق أضرار مادية كبيرة بعشرات المنازل المحيطة التي تحطمت نوافذها وشرفاتها الزجاجية. وهرعت فرق طبية وسيارات الإسعاف المدني ورجال الدفاع المدني الى المكان.
وخرج عشرات السكان القاطنون بالقرب من المواقع الأمنية إلى الشوارع فزعين من قصف الصواريخ .
ولا تزال فرق الإطفاء والإسعاف تقوم بعمليات إطفاء الحرائق التي خلفها القصف في مقر قيادة الأمن الوطني للكتيبة الثانية الواقع على الطريق العام لشارع صلاح الدين. وفقاً لما ذكره مصدر امني فلسطيني.
وغرقت المنطقة الشمالية في ظلام دامس نتيجة صاروخ أصاب مباشرة أحد المولدات الكهربائية التي تغذي منطقة جباليا والمناطق المحيطة. كما دمر خزانً للمياه يغذي مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين، وأحد الأبراج الهوائية التابع لشركة الاتصالات الفلسطينية.
ويرى مراقبون وقادة في تنظيمات فلسطينية أن الهجوم المزدوج الذي نفذته جماعة فلسطينية من فصائل المقاومة ضد قافلة عسكرية إسرائيلية ليلة الخميس في شرق قطاع غزة يشكل تطوراً نوعياً جديداً في الوسائل التي يستخدمها المقاتلون الفلسطينيون لإلحاق الخسائر بالطرف الإسرائيلي.
وقتل ثلاثة إسرائيليين وأصيب اثنان آخران بجراح في انفجار عبوة ناسفة كبيرة بالقرب من دبابة إسرائيلية، حسب ما أكده مصدر عسكري.
ووقع الانفجار على طريق رئيسي تسيطر عليه إسرائيل ويربط بين مستوطنة نتساريم بمعبر كارني (المنطار) شرق مدينة غزة.
وأفاد شهود عيان ومصادر فلسطينية أن العملية جاءت على شكل كمين وضمن خطة مرسومة بدقة متناهية، بحيث انفجر لغم أول في قافلة السيارات والجيبات العسكرية إلا أنه لم تقع إصابات بالغة. وعندما تحركت دبابة إسرائيلية لتحمي القافلة التي كانت تتعرض لإطلاق النار انفجر لغم ثاني شديد الانفجار في الدبابة دمرها بالكامل وأسفر عن قتل ثلاثة من طاقمها وإصابة ثلاثة آخرين بجراح خطيرة".
وهذه ليست المرة الأولى التي يستهدف فيها الفلسطينيون قافلات ودبابات إسرائيلية تدخل مناطق فلسطينية، إلا أنها تعد العملية النوعية الأولى" التي تقع فيها خسائر في صفوف الجنود الإسرائيليون الذين يتحصنون في دبابة عسكرية تعد أقوى وسيلة حماية للجيش خلال اقتحاماته التي ينفذها للأراضي الفلسطينية.
وأعلنت كتائب المقاومة الشعبية التي تضم في صفوفها مقاتلين من كل الفصائل الفلسطينية مسئوليتها عن عملية تفجير الدبابة وتعهدت "باستمرار الجهاد والمقاومة".
وقال الدكتور اسماعيل ابو شنب أحد قيادات حركة حماس في غزة أن " العملية بحد ذاتها تشكل نقلة نوعية في المقاومة، وان الحاجة ام الاختراع".
وأوضح ان "المقاومة تجتهد في تطوير وسائلها الدفاعية، ففي الوقت الذي تفتقت فيه أذهانهم باختراع القصف المضاد عبر قذائف الهاون وصواريخ القسام، فهم اليوم ابتدعوا طريقة لرد الدبابات الإسرائيلية التي عاثت في أراضينا فساداً وخرابا".
وقالت مصادر إسرائيلية أن الدبابة وهي من طراز "ميركفا 3" تعتبر من بين الدبابات الأكثر تقدماً، خاصة فيما يتعلق بالوسائل القتالية. وقد طورتها الصناعات العسكرية الإسرائيلية لتكون قادرة على مواجهة العبوات الناسفة أو إطلاق الصواريخ مضادة للمدرعات.
وأثار تفجير الدبابة الحرج في أوساط الجيش الاسرائيلي، خاصة وأن الدبابة ميركفا-3 أثبتت قدرتها على تحمل مثل تلك العبوات في جنوب لبنان. ورجح بعض الخبراء العسكريين أن يكون الانفجار قد وقع في "زاوية حساسة" مما أدى إلى فصل برج الدبابة العلوي عن الجزء السفلي منها، أو حتى أن يكون الانفجار قد وقع بطريقة ما داخل الدبابة نفسها.
وأعلنت الإذاعة الإسرائيلية ان الجيش الإسرائيلي شكل لجنة لتحقيق في ملابسات الحادث وأن التحقيقات الاولية تشير إلى ان حجم العبوة الناسفة يقدر بحوالي 200 كيلوجرام من المتفجرات
وتابعت الاذاعة أن الدبابة ميركفا 3 من أكثر الدبابات تطورا في العالم وأن الجيش يقوم حالياً بدراسة لمعرفة ما حدث بالضبط.
يذكر أن دبابة من نفس الطراز دمرت في جنوب لبنان قبل بضعة سنوات من جراء طلاق صاروخ مضاد للدبابات. واتضح في التحقيقات الإسرائيلية أن "الصاروخ أصاب زاوية معينة مما أدى إلى تدميرها".
وحذرت دوائر عسكرية إسرائيلية في الآونة الأخيرة من تعزيز قدرات العناصر الفلسطينية في إعداد العبوات الناسفة.
وكان مسؤولون اسرائيليون قد اعلنوا مؤخراً أن الذراع العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس قد طور صواريخ من "نوع قسام 2" يصل مداه الى 10 كيلومترات. وقالت تقارير اسرائيلية أن تطور الوسائل القتالية الفلسطينية أصبحت " مسألة وقت" وان المنظمات الفلسطينية تزداد قوة وقدرة على تنفيذ عمليات أكثر إحكاما.
ويقول رافي مان المحلل العسكري في صحيفة معاريف أن العملية تدلل على أن الفلسطينيين "نجحوا في إسقاط رمز القوة الإسرائيلية".
وقال في مقال نشرته الصحيفة الجمعة أن "هؤلاء المخربون المزودين بأسلحة بسيطة مثل الكلاشنكوف وصواريخ مصنعة محلياً استطاعوا تدمير الدبابة، ولن نستغرب إذا نجحوا في اسقاط طائرات اف 16 في المستقبل".
وقال مذكراً بتجربة جنوب لبنان "لقد علمتنا التجربة المريرة في لبنان أن التصعيد لا يجلب سوى المزيد من الألم والدمار والخسائر".
وفي نفس الصحيفة قلل الجنرال السابق يوسي بيليد من أهمية الهجوم الذي نفذه المسلحون الفلسطينيون. وكتب إن الفلسطينيين "قد حاولوا مراراً وتكراراً مهاجمة ناقلات الجند المصفحة والدبابات في وقت لم يكن فيه تصعيد، غير ان هذه هي المرة الوحيدة التي ينجحوا فيها بالحاق هذا الحجم من الدمار".
وقال الدكتور ابو شنب أن العملية بحد ذاتها تبعث عدة رسائل إلى إسرائيل، الأولى " شرعية المقاومة في داخل الأراضي الفلسطينية وضد أهداف عسكرية وضد دبابات ظن الاحتلال أنها قادرة على حمايته، والثانية أن العملية تمت في وقت استخدمت فيه الدبابات العملاقة في اجتياح وقتل الفلسطينيين في بيت حانون ودير البلح، والثالثة فشل الخطة العسكرية الإسرائيلية" مما يستدعي أن "يسحبوا جنودهم ودباباتهم ويتركوا أرضنا قبل ان يجبروا على ذلك -- مثلما حدث في جنوب لبنان".