مفهوم لا أرض له في عراق اليوم: السيادة

انسحاب واحتلال

بغداد - يؤكد مسؤولون عراقيون ان بغداد حققت مزيدا من الاستقلال اثر انتهاء المهام القتالية للقوات الاميركية في حين يرى محللون سياسيون ان السيادة الكاملة ما تزال امرا بعيد المنال.

ويقول الخبراء ان العراق ما يزال بحاجة الى الاميركيين بعد ان كان قوة اقليمية بارزة لكن الاجتياح واعمال العنف طوال سبع سنوات ادت الى تدميره، وقبل ذلك عقوبات صارمة فرضتها الامم المتحدة اثر اجتياح الكويت عام 1990.

وقال حميد فاضل استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد "اعتقد انه ما يزال هناك الكثير من المعوقات امام العراق لكي يحظى بسيادته".

واضاف "قد يكون الانسحاب الاميركي (الوحدات القتالية) مؤشرا على ان السيادة في طريقها الى العراق".

واعلنت الولايات المتحدة رسميا الثلاثاء نهاية مهامها القتالية في العراق، بعد ان خفضت عديد قواتها الى نحو خمسين الفا بعد ان بلغت 170 الفا ابان ذروة العنف الطائفي عام 2007.

واعتبر رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي انهاء المهمة القتالية "يوما تاريخيا" نالت بلاده بموجبه السيادة والاستقلال.

وقال ان "العراق وشعبه تمكنا من طي صفحة الحرب الطائفية التي لن تعود ولن نسمح بها، ليعيش العراقيون في بلد سيد مستقل".

لكن الاستاذ الجامعي احسان الشمري يرى صعوبة في التحدث عن "استقلال العراق" في ظل استمرار وجود القوات الاميركية.

وقال الشمري "اذا نظرنا الى الانسحاب بدقة نرى انه رمزي والدليل هو وجود خمسين الف جندي تحت عنوان قوات مساندة".

واضاف ان "الانسحاب ثمرة وعد (الرئيس الاميركي باراك) اوباما الناخبين الاميركيين وهذا ما اكده قائلا: وفيت بالتزاماتي، موجها كلامه للشعب الاميركي وليس الشعب العراقي او المجتمع الدولي".

بدوره، قال فاضل ان "امورا كثيرة في العراق لا يمكن ان تسير من دون الدور الاميركي، منها الملف الامني (...) هناك حاجة مستمرة للمظلة الاميركية فوق العراق لانه ما يزال غير قادر على حماية نفسه من الاعتداءات الخارجية".

واشار الى "هيمنة سياسية اميركية متمثلة بحركة نائب الرئيس الاميركي (جو بادين) بين القوى السياسية" في اشارة للمشاورات التي يجريها مع القادة السياسيين لتشكيل الحكومة.

من جهته، اثار استاذ العلوم السياسية في جامعة المستنصرية عزيز جبر مسالة ضعف العراق حاليا مقارنة مع دول الجوار.

وقال في هذا الصدد ان "العراق لا يمتلك القدرة على مواجهة اي من دول الجوار سواء كانت ايران او تركيا او سوريا او السعودية".

وذكر بتصريحات سابقة لرئيس اركان الجيش الفريق بابكر زيباري الذي صرح قبل فترة ان القوات العراقية لن تكون جاهزة قبل عام 2020.

على الصعيد الداخلي، يعني انسحاب الوحدات القتالية ان القوات العراقية ستكون مولجة السيطرة على الاوضاع بمواجهة المسلحين.

ورغم تصاعد اعمال العنف خلال الاسابيع الماضية، قال المالكي ان القوات العراقية من الشرطة والجيش "قادرة" على القيام بواجباتها رغم تشكيك العراقيين بذلك.

ويرى جبر ان مهمة القوات الامنية في مكافحة الارهاب والجماعات المسلحة، يعتبر شائكا ومعقدا في اطار العمل الاستخباراتي.

وقال ان "عنصر جمع المعلومات موجود ولكن ليس هناك تحليل لهذه المعلومات".

بدوره، قال الشمري ان "الحرب ضد الارهاب لا تعتمد على العدد انما ترتبط بالاستخبارات والتسلح والتقنية والمعلوماتية، وهذه ليست بالمستوى اللازم".

الى ذلك، اشار فاضل الى "معوقات امام العراق خصوصا انه ما يزال خاضعا للبند السابع بموجب قرارات الامم المتحدة".

ورغم مرور عشرين عاما على اجتياح نظام صدام حسين للكويت، ما يزال العراق تحت العقوبات خصوصا ما يتعلق بحيازته للاسلحة، فضلا عن دفع تعويضات للكويت قيمتها 52.5 مليار دولار.