مفهوم الصورة في تنظير بصري

رؤية فلسفية للفنون البصرية

القاهرة - يطمح كتاب "جماليات الصورة في السيميوطيقا والفينومينولوجيا" الصادر مؤخرا لمؤلفه الدكتور ماهر عبد المحسن إلى وضع لبنة تسهم في سد النقص في الثقافة العربية بعامة والجمالية على نحو خاص بما يخص الدراسات المتعلقة بالصورة والفنون البصرية، وذلك بتقديم الصورة الفنية من خلال رؤية فلسفية منهجية مزدوجة تجمع بين السيميوطيقا "علم العلامات" والفينومينولوجيا "علم الظواهر".

ويسلط الكتاب الصادر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة بالقاهرة الضوء على مفهوم الفنون البصرية، والنظريات الرئيسية التي تناولت تصنيف هذه الفنون، وأخذت على عاتقها عبء وضع الحدود الفاصلة بين طوائف الفنون المختلفة.

ويبحث الكتاب الذي يأتي في 470 صفحة من القطع الصغير موزعة على خمسة فصول، في نظريات الفنون البصرية، جاءت الفصول الثلاثة الأولى كمدخل للموضوع بينما جاء الفصلان الأخيران تطبيقا للمبادئ النظرية السابقة عليه، و فقد تناولت الفصول الثلاثة : المفاهيم الأساسية للصورة والسيميوطيقا والفينومينولوجيا، والنظريات التى حاولت أن تؤسس لجماليات الفنون البصرية وتضع القواعد لتفسير هذه الفنون بوصفها وسائط تعبيرية، واتجاهات مزدوجة أيضا، كان أبرزها الاتجاه السيميوطيقي والاتجاه والفينومينولوجي، أما الفصلان الرابع والخامس فيطرحان نماذج لتطبيق السيميوطيقا والفينومينولوجيا على فنون الصورة الساكنة "الفوتوغرافيا، التصوير الزيتى، العمارة" وفنون الصورة المتحركة "المسرح، التليفزيون، السينما".

وتناول المؤلف في مجمل الكتاب كلا من مفهوم الصورة والإدراك البصري والفنون البصرية، والسيميوطيقا من حيث مفهومها وعلاقتها بالفن وينتهي بها عند مبحث السيميوطيقا البصرية، ثم يعرض لمفهوم الفينومينولوجيا المجرد ثم الفينومينولوجيا الجمالية.

وبعد كل هذه التوطئة النظرية يشرع في بحث جماليات الصورة الساكنة "الفوتوغرافيا، التصوير، العمارة" والصورة المتحركة "المسرح، التلفزيون، السينما"؛ وللكتاب في مجمله أهمية كبيرة في تخصصه وهو يحاول أن يقدم يد المساعدة للفنانين والنقاد على حد سواء من أجل فهم أعمق للظاهرة الفنية.

ويجيب كتاب "جماليات الصورة.. في السيميوطيقا والفينومينولوجيا" عن بعض الأسئلة التي تهم القارئ والباحث في الفنون البصرية، مثل: هل منهج التلقي البصري، أي الرؤية المباشرة، يمكن أن يحقق رصد الجمالي البصري وتفسيره معاً في عملية واحدة؟.

وجاء عن الكتاب في مقدمته: "إن الطبيعة الرمزية للصورة بأجناسها كافة، هي التي دفعت إلى القول بأن صورة واحدة تساوي ألف كلمة، فما تقوله رواية في صفحات عديدة يمكن للصورة السينمائية أن تقوله في لقطة واحدة، وذلك اعتمادا على طبيعتها الإختزالية الخاصة، وفي ظل هذه الطبيعة الخاصة للصورة كعلامة بصرية تنشأ الحاجة للتنظير البصري الذي يمكن أن يمد المشتغلين في مجال الفنون المرئية مبدعين ونقاداً بالأدوات الجمالية المناسبة التي تمكنهم من التعامل مع هذه الوسائط شديدة الخصوصية".