مفكر مصري بارز يدعو إلى تأسيس خطاب ديني جديد

المشكلة ليست في الإسلام بل في عقول المسلمين

القاهرة ـ في كتابه الصادر حديثا عن دار نشر نيوبوك بالقاهرة، تحت عنوان: "نحو تأسيس خطاب ديني جديد"، يدعو الدكتور محمد عثمان الخشت أستاذ فلسفة الدين والمذاهب الحديثة والمعاصرة ونائب رئيس جامعة القاهرة لشئون التعليم والطلاب، إلى ضرورة تأسيس خطاب ديني جديد، يتجاوز "عصر الجمود الديني" الذي طال أكثر من اللازم في تاريخ أمتنا العربية، من أجل تأسيس عصر ديني جديد، وتكوين خطاب ديني من نوع مختلف.

ويرفض الدكتور الخشت تجديد الخطاب الديني التقليدي، فهو يرى أن تجديد الخطاب الديني عملية أشبه ما تكون بترميم بناء قديم، والأجدى هو إقامة بناء جديد بمفاهيم جديدة ولغة جديدة ومفردات جديدة إذا أردنا أن نقرع أبواب عصر ديني جديد.

ويدعو الخشت إلى العودة إلى "الإسلام النقي المنسي"، لا الإسلام المزيف الذي نعيشه اليوم بسبب الجماعات الإرهابية ومجتمعات التخلف الحضاري.

ويؤكد أنه لا يمكن هذا إلا بتخليص الإسلام من "الموروثات الاجتماعية" و"قاع التراث"، و"الرؤية الأحادية للإسلام"، ويقول في كتابه: "إن النظرة إلى الإسلام من زاوية واحدة وضيقة تزيف الإسلام، ولذا من الفرائض الواجبة توجيه النقد الشامل لكل التيارات أحادية النظرة، سواء كانت إرهابية أو غير إرهابية".

ويوضح الدكتور محمد عثمان الخشت أن المشكلة ليست في الإسلام، بل في عقول المسلمين وحالة الجمود الفقهي والفكري التي يعيشون فيها منذ أكثر من سبعة قرون، فهو يقول في مقدمة كتابه: "لقد اختلط المقدس والبشري في التراث الإسلامي، واضطربت المرجعيات وأساليب الاستدلال. ولذا من غير الممكن (تأسيس خطاب ديني جديد) دون تفكــيــــك العقل الديني التقليدي وتحليله للتمييز بين المقدس والبشري في الإسلام".

ويصل الدكتور الخشت إلى نتيجة مؤداها، إن تأسيس خطاب ديني جديد، يجب أن يتبنى مجموعة من المهام العاجلة، مثل: تفكيك الخطاب الديني، وتفكيك العقل المغلق، ونقد العقل النقلي، وفك جمود الفكر الإنساني الديني المتصلب والمتقنع بأقنعة دينية حتى يمكن كشفه أمام نفسه وأمام العالم.

وليس هذا التفكيك للدين نفسه، وإنما للبنية العقلية المغلقة والفكر الإنساني الديني الذي نشأ حول «الدين الإلهي الخالص». وعملية التفكيك يجب أن تمر بمجموعة من المراحل هي الشك المنهجي، والتمييز بين المقدس والبشري في الإسلام، وإزاحة كل المرجعيات الوهمية التي تكونت في قاع التراث.

وبعد التفكيك يأتي التأسيس، وأهم أركانه تغيير طرق تفكير المسلمين، وتعليم جديد منتج لعقول مفتوحة، وتغيير رؤية العالم، وتأسيس مرجعيات جديدة، والعودة إلي الإسلام المنسي.

ويرى الدكتور الخشت أن كل هذا لا يتم بمعزل دون توظيف مجموعة من الآليات لتحقيق حلول قصيرة ومتوسطة المدي، تشمل التعليم والإعلام والثقافة والاقتصاد والاجتماع والسياسة، وذلك لصناعة عقول مفتوحة على الإنسانية في ضوء العودة إلى المنابع الصافية المتمثلة في القرآن والسنة الصحيحة وتغيير المرجعيات التقليدية وتأسيس فقه جديد وتفسير جديد وعلم حديث.

وكان هذا الكتاب في الأصل، مجموعة من المقالات الفكرية نشرها خلال الفترة من 2013 إلي 2015، وتم استعادتها وفق تصنيف مختلف يتلاءم مع طبيعة مفهوم الكتاب.

وقد اشتمل الكتاب علي سبعة فصول، يختتمها المؤلف بالتساؤل التالي: "ماذا يجب أن نفعل".

وفي إجابته عنه يحدد عدة مهام، المهمة العاجلة هي العمل علي تغيير ماكينة التفكير عند الناس، وتجديد فهم المسلمين للدين عن طريق ثورة في التعليم والإعلام، حتى تحل الرؤية العلمية للدين والعالم محل الرؤية اللاهوتية والسحرية القائمة على النقل والحفظ والإتباع الأعمى، وتوعية جديدة في التعليم تعتمد على التعلم والبحث بدلاً من النقل، وطرق تدريس جديدة قائمة على التربية الحوارية، والتوسع في تعليم الفنون، وإزاحة كل المرجعيات الوهمية، وتكوين مرجعيات جديدة، والمواجهة الشاملة، والتحول من مرحلة الوعظ والإدهاش إلى مرحلة الفكر والتفكر.

وأخيرا فإن كتاب "نحو تأسيس خطاب ديني جديد"، يفتح النقاش حول الأفكار المطروحة هنا نحو مزيد من الأفكار الجديدة، من أجل تأسيس عصر ديني جديد وتكوين خطاب ديني من نوع مختلف نخرج فيه من الدائرة المقيتة لكهنوت صنعه بشر بعد اكتمال الدين، وتلقفه مقلدون أصحاب عقول مغلقة ونفوس ضيقة لا تستوعب رحابة الدين ولا رحابة العالم.